Menu

90% من القادمين ليسوا يهودًا

فرار من أوكرانيا واستيطان في فلسطين

بوابة الهدف - متابعة خاصة

كما هي الحالة عند كل أزمة في أي مكان في العالم، ما إن دقت طبول الحرب في أوكرانيا حتى انفتحت شهية الكيان الصهيوني لجلب مزيدٍ من المستوطنين إلى فلسطين المحتلة وكأنّ فلسطين تحوّلت إلى "الخزان التاريخي" فعلاً لتجميع يهود العالم، حيث تبحث سلطات الهجرة الصهيونيّة والمخابرات، بالمجهر عن أي يهودي تائه، يعتبر أنه ضل طريقه عبر ألفي عام عن "أرض ميعادهم" المزعومة.

ولكن في استعار الشراهة يكتشف الصهيوني أن "ليس كل ما يلمع ذهبًا"، حيث وبينما شجّع المسؤولون الصهاينة عشرات آلاف اليهود الأوكرانيين للفرار من الغزو نحو الكيان الذي يفتح أذرعه لهم، على حساب أصحاب الأرض الأصليين الفلسطينيين. فإنّ جزءًا من هؤلاء الأوكرانيين الفارين من الحرب يجدون أنفسهم في جنة الاستيطان الصهيوني، والبعض منهم يختار الإقامة في بؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، في مستوطنة ريفافا جنوب نابلس مثلاً، حيث لجأت عائلة بلوريتسكاس الأوكرانية. تلك مستوطنة متطرفة بنيت على أراض منهوبة من فلسطينيين في قريتي قراوة بني حسن ودير إستيا. وقد وصف يوسي داغان رئيس مجلس شومرون الاستيطاني هؤلاء الأوكرانيين بـ "الرواد".

رغم هذا، فإنّ للكيان معاييره للجوء أيضًا، كما هناك معايير أوربية، ولكن المعايير الصهيونية أكثر بساطة، يكفي أن تثبت إنك يهودي ليتم الترحيب بك، بينما في أوروبا عليك أن تثبت إنك لست مسلمًا وأسمر اللون، وغيرها من المعايير التي وضعها رواد الإعلام والسياسة الغربيين. على كل حال في الكيان الصهيوني هناك قانون "حق العودة" سيء السمعة كما هو معروف الذي يتيح لجميع شذاذ الآفاق اليهود القدوم إلى فلسطين بمجرد إثبات يهوديتهم، ولكن هذا لم يكن ينجح دائمًا، حدث هذا الخلط في الهجرة الكبرى من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، التي كانت عشوائية وأعمى طمع الاستيطان خلالها "تدقيق" الوكالة اليهودية، ويحدث أن أيضًا، فبالعودة إلى "طبيعة" القادمين الجدد فإنّه يتبيّن وفقًا لوزيرة الداخلية أييليت شاكيد، إن ما يقرب من 90 في المائة من الأوكرانيين الذين وصلوا حتى الآن ليسوا يهودًا!

كلام شاكيد الذي نقلته صحيفة هآرتس جاء فيه إنه من بين 2034 لاجئًا أوكرانيا وصلوا إلى الكيان الصهيوني كان أقل من 10% منهم يهودا! وأضافت شاكيد وقالت شاكيد إنّ الرقم "سيصل إلى 15 ألف أوكراني في شهر". وعبرت عن استيائها من هذا الخطأ الذي جلب غير اليهود فقالت "إسرائيل بحاجة لبذل المزيد من أجل جلب اليهود والمؤهلين لقانون العودة. لا يمكننا الاستمرار في هذا المعدل، يجب التخطيط للأمور".

يُذكر أنّ الكيان يقدر عدد الأوكرانيين الذين يحق لهم "الهجرة إلى إسرائيل بحوالي 200 ألف أوكراني وسيحصلون على الجنسية تلقائيًا بموجب قانون "حق العودة" الاستيطاني. يجدر ذكره أن هذا القانون يتم تطبيقه على الأوكرانيين بعد أقل من شهر على تمرير قانون منع لم شمل الأسر الفلسطينية حتى داخل حدود فلسطين التاريخية.

عمومًا بالعودة إلى اللاجئين الأوكران، الشقر، وذوي العيون الزرقاء، غير أنهم ليسوا يهودًا، ولتجنب هذه الأخطاء في جلبهم، وضع الكيان لوائح بأنه يتعين على "الإسرائيليين" الذين يرغبون في استضافة قريب هارب من الحرب في أوكرانيا دفع وديعة قدرها 10000 شيكل (3055 دولارًا) ويجب على الوافدين التوقيع على إعلان بأنهم سيغادرون البلاد في غضون شهر. ومع ذلك، قالت شاكيد إنه تم استلام المدفوعات لحوالي 20 بالمائة فقط من اللاجئين.

وقالت شاكيد إنّ هناك حاليًا 26 ألف أوكراني يعيشون في الكيان ليسوا مواطنين. حوالي 13000 منهم بدون تأشيرة، و2500 على تأشيرات سياحية، و4000 طالب لجوء قدموا طلباتهم، والباقي لديهم تأشيرات عمل، مضيفةً "إسرائيل كانت تخطط لاستضافة 100 ألف يهودي أوكراني فروا من الحرب".

وفي سياق متصل حثت السفارة الأوكرانية المسؤولين "الإسرائيليين" على رفع المخصصات التي وصفتها بـ"المشينة" البالغة 10000 شيكل "وإيجاد آلية أخرى من شأنها أن تساعد مواطنينا على إنقاذ أطفالهم وعائلاتهم". كما جاء في بيان السفارة.