Menu

أوسلو وشرعية التمثيل

عصام سكيرجي

يحلو لمنظري نهج التنازل والتفريط في الساحة الفلسطينية وسحيجتهم القول: بأن أوسلو هي خطوة ذكية وعبقرية للقائد الرمز الإله الوحيد والأوحد، وأنه لم يكن في الإمكان أبدع مما كان، فالظروف الإقليمية والدولية والذاتية كانت تفرض ذلك، فكان لا بد من الحركة؛ فالحركة تؤمن البقاء، وهي المخرج من حالة الجمود تلك، وهذا التبرير منافي للحقيقة قولا وفعلا. صحيح أن الوضع الإقليمي كان في أضعف حالاته، وصحيح أن الوضع الدولي لم يكن في صالحنا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والتفرد الأمريكي في العالم، لكن غير الصحيح أن الوضع الفلسطيني كان في أضعف حالاته؛ ففلسطينيا كنا في أفضل الحالات، فقد كانت الانتفاضة الفلسطينية تعم معظم الأراضي الفلسطينية وعلى كامل التراب الوطني الفلسطيني، وكان الاحتلال، وبالرغم من كم البطش الذي كان يمارسه ضد أبناء شعبنا كان الاحتلال في أضعف حالاته على المستوى العالمي، وكان يبحث عن مخرج لأزمته تلك، وفي المقلب المقابل كانت القيادة الفلسطينية أيضا وإن كانت تتبنى وتتغنى بالانتفاضة الشعبية، إلا أنها أيضا كانت تبحث عن مخرج لأزمتها الذاتية، ومن أهم صور تلك الأزمة؛ خشية القيادة الفلسطينية المهيمنة والمتفردة في الساحة الفلسطينية، أن تؤدي الانتفاضة إلى ولادة وإنتاج قيادات ميدانية؛ تنمو لتشكل منافسا للقيادات المهيمنة وتهدد شرعية هذه القيادات، فكانت أوسلو المخرج المشترك لدولة الاحتلال وللقيادات المهيمنة والمتفردة بالقرار الفلسطيني، وهذا يفسر حجم التنازلات التى قدمتها تلك القيادات للعدو، والتى تصل إلى حد الخيانة العظمى؛ فالتنازل عن أكثر من أربعة أخماس الوطن الفلسطيني والاعتراف بالكيان لا يمكن اعتباره وجهة نظر أو خلاف سياسي؛ فالخيانة ليست بوجهة نظر، وقد عبر عن ذلك القائد الخالد حكيم الثورة والشعب الفلسطيني جورج حبش حين قال: (القيادات التى جاءت بأوسلو وتلك التى أعقبت أوسلو لا تمثل ولا يمكن أن تمثل شعبنا الفلسطيني).                                                                        إن المخرج من الحالة السائدة في الساحة الفلسطينية، يكون أولا بالإقرار، بأن الشريحة التى تمثلها سلطة أوسلو لم تعد تمثل شريحة من شرائح الثورة الفلسطينية، وأن الخلاف في الساحة الفلسطينية لا يمكن اعتباره بالخلاف السياسي، إنما هو خلاف جوهري يتعلق بالمشروع الوطني الفلسطيني، وعندما يتعلق الأمر بالمشروع الوطني، فإن ذلك غير قابل لوجهات النظر أو التوافق.

نحن أمام مشروعين متناقضين، والعلاقة بين أصحاب المشروعين محكومة بالتناقض ولا تخضع لقاعدة وحدة – نقد – وحدة، وهذا يوجب الإسراع في تشكيل الجبهة الوطنية العريضة كإطار قيادي مؤقت للشعب الفلسطيني؛ يقوم على قاعدة القيادة الجماعية ووفق شعار منظمة التحرير الفلسطينية بميثاقها التأسيسي: هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لكن القيادة الحالية لا تمثل المنظمة ولا تمثل شعبنا الفلسطيني.                                                        لقد أثبتت الأحداث وبعد مسيرة ما يقارب الثلاثين عاما من أوسلو؛ سقوط ما يسمى بحل الدولتين، فلا هو بالحل العادل ولا هو بالحل الواقعي، وأن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو استمرار النضال وبكافة الأشكال النضالية، وفي مقدمتها الكفاح المسلح حتى تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، وإقامة الدولة الديمقراطية الواحدة لجميع مواطنيها، وعندما نقول لجميع مواطنيها، فإننا ومنعا للالتباس والتأويل؛ نحدد المواطنين بمن تعود أصولهم لسكان فلسطين قبل الانتداب؛ بغض النظر عن العرق أو الدين أو المذهب.