كنت أو د أن ألقي عليك تحية الصباح. لكنهم أخبروني أنك رحلت فجأة.
فاسمح لي أن أعيد ما كتبت لك وعنك في آب 2016
"البشرة: قمحي
القد: رمحي
الشعر: أخشن م الدريس
لون العيون أسود غطيس
الأنف: نافر كالحصان
الفم: ثابت في المكان" (أحمد فؤاد نجم)
بصدفة تهيأت في ضرورات الثورة التقينا ذات يوم بعيد. التقينا في بيروت وفي دمشق. لقد التقينا هناك ولكننا لا نستطيع أن نلتقي هنا في الوطن رغم أننا نعيش على مسافة أغنية وأمنية. هو الآن "هناااك" في غزة الباسلة يرحل ما بين البحر والفجر، وأنا "هنا" في الضفة أرحل على السفوح وأوقد نارا. أي وطن هذا لا يلتقي فيه الصديق صديقه!؟ ولكن لا عجب فهذا وطن الأسرى والمساحات المغلقة، مزروع بالحواجز والجدران والبنادق والحدود.
التقيت مع هاني في سياق أقدار المقاومة. اتفقنا كثيرا وأختلفنا ربما كثيرا أو قليلا لكننا لم نختلف على الحب والاحترام والوفاء للفكرة والبسمة وفلسطين.
التقينا منذ زمن بعيد هناك في بيروت في الفاكهاني، في الشوارع المحيطة بجامعة بيروت العربية وتحت جسر الكولا والمزرعة وصبرا وشاتيلا. التقينا في الحصار والميادين. التقينا في مكاتب الهدف وفي اللقاءات والنقاشات. وكان هاني حيث يكون متحركا حيويا مندفعا، لكنه أبدا لا يتخلى عن موهبة النقد والمشاكسة العميقة في التحليل والمقاربات. مثقف بكل معنى الكلمة، كاتب ومفكر وصحفي بارع.
عفوي جدا. لا تغريه الشكليات الفارغة. يحب الفرح والضحكة النقية الأصيلة.
منذ مدة تواصلت معه، وكما توقعت واثقا، كان هو ذاته هاني المناضل الضاحك المشاكس الناقد الشجاع الصلب الوفي النبيل الذكي اللماح. هو ذاته منذ أربعين عاما ويزيد، كما عرفته تماما. عيناه تطلق أسئلة أكثر دون أن تحيد عن الهدف. ربما لم يعد بمقدورنا أن نتغير حتى لو أردنا!.
التقينا ذات يوم بعيد، ثم ابتعدت زوايا المكان كثيرا. ثم ها نحن نلتقي افتراضيا من جديد فإذا بنا نقف عند ذات الخط والفكرة ونواصل الحوار والأسئلة والقهوة والسجائر والضحك وتبادل الرأي في المقالات والتحليل والرؤية (افتراضيا) وكأننا لم نفترق.
لنا، لفلسطين، لمجلة الهدف، لرفيقة دربك، لأهلك، لرفاقك وأصدقائك العزاء والصبر والذكريات العالية.
ويبقى الصباح يضئ روحك في مجدها العالي..

