Menu

تعليقات على تطورات الحرب في أوكرانيا

فريد العليبي     

بوابة الهدف الإخبارية

الحرب العالمية الثالثة تجري الآن، بحسب معلقة تلفزيونية روسية؛ فالناتو في الميدان وروسيا تحطم بنيته التحتية، ورغم أن هذا استنتاج متسرع ورد فعل مفهوم، على وجع غرق الطراد الروسي موسكوفا، ولكنه يتضمن بعض الوجاهة؛ فالناتو يحارب فعلا في أوكرانيا، ولكن النقطة التي معها يمكن القول أن الحرب الثالثة قد اندلعت، لم تصلها تلك المواجهة بعد، وكان لافتا تأكيد جريدة التايمز البريطانية أن طائرة أمريكية بها معدات الكترونية متطورة هي من أعطت إحداثيات ذلك الطراد؛ فدمرته صواريخ نيبتون الأوكرانية..

بوتين رد باستعراض عضلات صاروخ سارمات العابر للقارات وفي الاحتمال ضرب هدف أمريكي كبير؛ فالكرامة الروسية مجروحة والدب الجريح عندما يتراجع يفعل ذلك وجها لوجه، موجها اللكمات واحدة تلو أخرى. كل خطوة إلى الوراء معها لكمة: بمخالبه.

وهناك من ذهب خياله إلى القول بأن ذلك قد حصل عندما غرقت المدمرة USS The Sullivan ولكن الحقيقة أنها خارج الخدمة منذ ستينات القرن الماضي، عندما تحولت غلى متحف مفتوح للزيارات العامة وأن الامر لا يعدو أن يكون حادثا

الروس يشعرون مجددا بالحاجة إلى مجدهم السوفياتي ويحاربون أحيانا مستندين إليه، هذا الشعور سينفجر أكثر يوم الاحتفال بعيد النصر هذا العام، 9 ماي القادم، وستكون المقارنة بين نصر ستالين المنجز ونصر بوتين المؤجل أو هزيمته القاتلة... 

يبدو أن خطبة بوتين التي هاجم فيها لينين والحقبة السوفياتية لم تلقَ صدى.. دبابات رفعت العلم السوفياتي وتماثيل تخلد ذلك العلم... حتى في أوكرانيا تبدو ملامح تلك الحاجة في مواجهة النازية الجديدة ورعاتها الأمريكيين والأوربيين وهي البلد الذي منع فيه كل نشاط شيوعي.        

الحرب تتخذ أيضا مظهر الدفاع الأخير عن الهيمنة الإمبريالية الغربية على العالم.. ريح الغرب غلبت ريح الشرق، ويجب أن تظل كذلك إلى الأبد، هكذا يفكر الإمبرياليون الغربيون وهم مصممون على دفن الأحلام الروسية الصينية الشرقية.

فلاسفة البرجوازيات الغربية، من فوكوياما حتى ليفي؛ مستنفرون متنبئين بالهزيمة الروسية وانتصار الليبرالية على ما يعتبرونه فاشية بوتين.  

في التبعات الدولية، شعر العرب وهم أمة مضطهدة ممزقة مثقلة بالهزائم القريبة والانتصارات البعيدة، بمزيد من الغبن؛ فالعربدة الأمريكية الصهيونية الدائمة والاختلال الجاثم على الأرض، لم يقابل يوما بما يقابل به الهجوم الروسي على أوكرانيا، ناظرين إلى الحملات الإنسانوية الأوربية الأمريكية ضد الروس، باعتبارها نفاقا، فهم عميان في فلسطين وسوريا والعراق، مبصرون في أوكرانيا.  

عسكريا لم تنجح الحرب الخاطفة وبوادر نجاح حرب قضم الضحية لقمة بعد أخرى، تكتيكان مختلفان هما قيد التجريب، ربما دار في عقل العسكرية الروسية مثالان قريبان، حرب الأيام الستة الخاطفة وبيروت 82 القاضمة وحصار الفدائيين ثم إخراجهم إلى المنافي، جنرال أوكراني محاصر في أزوفتسال، اقترح هذا الحل وبوتين فضل عدم الاقتحام آمرا بالحصار الطويل، دون السماح بدخول أو خروج ذبابة.  

الجانب الأيديولوجي في هذه الحرب حاضر بقوة وآخر ما فيه حظر دستيوفسكي وتشايكوفسكي، زاخاروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية، تعلق ساخرة من رهاب الخوف من روسيا: قريبا سيحظرون جدول مندليبف في إشارة إلى الكيميائي الروسي ذائع الشهرة.

فككت البرجوازية الروسية مدعومة بالبرجوازيات الغربية الاتحاد السوفياتي، دون حاجة إلى حرب ساخنة، اليوم تخوض البرجوازية الروسية حربا مكلفة، لاستعادة مجد إمبراطوري ووقف اندفاع الناتو شرقا؛ مشهرة أسنانها النووية، وقد تحول كل محافظة أوكرانية تسيطر عليها إلى دونيتسك جديدة، وهذا قد تجد فيه البروليتاريا الروسية ما تبحث عنه، لكن بإعطاء الجمهوريات الشعبية معاني أخرى، ولن يكون ذلك ممكنا، دون ثورة، ورغم أن هذا الاحتمال يبدو بعيدا الآن، فإنه لا يجب نسيان أن ثورة البلاشفة نفسها: كانت في خضم الحرب الإمبريالية الأولى.