Menu

أخطر مافيا للجريمة المنظمة بحجم "دولة إسرائيل"...!

نواف الزرو

بوابة الهدف الإخبارية

في أعقاب عملية الاغتيال الإرهابية التي نفذت ضد الإعلامية الفلسطينية الكبيرة شيرين أبو عاقلة، نعود لنفتح ملف "إسرائيل" باعتبارها أكبر وأخطر دولة إجرامية على وجه الأرض، حيث كان قد كشف سابقا وزير القضاء الفلسطيني في رام الله محمد الشلالدة عن  وجود مساع لإدراج المجموعات الاستيطانية على قائمة الإرهاب الدولية، وذلك على خلفية هجماتهم ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية و القدس المحتلتين، وقال الشلالدة بتصريحات لوسائل الإعلام "إن هجمات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تمثل انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي"، ولكن وكأن هذه المساعي ذهبت أدراج الرياح بلا أي فعل حقيقي، لأن انفلات المستوطنين الاجرامي يتزايد كل ساعة،  كما أن ملف الاحتلال بكامله على امتداد مساحة فلسطين هو الإرهاب بعينه ويجب إدراج "دولة إسرائيل" على قائمة الإرهاب الدولي، كما يجب أن تقدم للجنايات الدولية، كما يجب أن يرتقي الخطاب الإعلامي والقانوني الفلسطيني والعربي معه إلى مستوى التعامل مع "إسرائيل" كدولة احتلال وإرهاب وكدولة مجرمة  تقترف الجرائم على مدار الساعة منذ قيامها، والوقائع والدلائل والقرائن والشهادات والوثائق أكوام أكوام لا حصر لها…!

فوفق شتى المقاييس والمعايير والمواثيق والقوانين والقرارات والأخلاقيات الأممية والبشرية العريضة، فإن ما تقترفه دولة وآلة الحرب الصهيونية ضد الشعب العربي الفلسطيني الأعزل، يتجاوز كل هذه المرجعيات، بل يطيح بها بقسوة لا مثيل لها، طافحة بروح العنصرية والاستخفاف والاحتقار لكل قيم ومضامين الحضارة والسلام والتعايش، وهذا الذي تقترفه دولة وآلة الحرب الصهيونية من مجازر دموية جماعية وفردية وضد الصغير قبل الكبير.. وما تقترفه من جرائم حرب واسعة شاملة لم تترك مجالا من مجالات الحياة الفلسطينية إلا وألحقت به الخراب والدمار وعلى امتداد أكثر من أربعة وسبعين عاما، ليس له أية علاقة على الإطلاق بما يزعم أنه "الإرهاب الفلسطيني"، أو بما يزعم أنه "حق الدفاع عن النفس بالنسبة لإسرائيل". فالوصف الأدق والأقرب والأكثر منطقية وتعبيرا عن الحقيقة، هو أن ما يجري من مفارقات صهيونية إنما هي جرائم حرب مروعة.. وحرب إبادة وتطهير عرقي شامل تجري على مدار الساعة ضد نساء وأطفال وشيوخ وشباب وشجر وحجر فلسطين على السواء. والهدف الكبير الاستراتيجي من وراء كل ذلك هو: الاغتيال الاستراتيجي لفلسطين الجغرافيا والشعب والتاريخ والحضارة والتراث والحاضر ومقومات بناء المستقبل أيضا، والذي يقوم باقتراف هذه الجرائم والإبادة العرقية ليست دولة سوية طبيعية جزء لا يتجزأ من المنطقة العربية والشرق أوسطية، بل هي دولة مصطنعة أقيمت وفرضت واستمرت وتقوت وتعاظمت تحت دعم ومظلة الاستعمار البريطاني أولا، ثم تحت دعم ومظلة الإدارة الأمريكية ثانيا، إلى أن طغت وتجبرت وتمادت وأوغلت ليس فقط في مجازرها وجرائمها الشاملة، بل أيضا في سطوها المسلح على فلسطين، وفي نهبها للممتلكات وفي مصادرتها للحقوق الفلسطينية المشروعة، بل لقد غدت تلك الدولة حكما دولة مارقة خارجة على القوانين الدولية والبشرية، ولذلك كله باتت أقرب إلى مافيا للجريمة المنظمة والمخططة والمبيتة والمنهجية، ولكنها مافيا بحجم "دولة إسرائيل" المدججة أولا وقبل كل شيء بالأدبيات والفتاوى العنصرية الدموية، والمدججة ثانيا بترسانات لا حصر لها من أسلحة التدمير الشامل.. حتى الأنياب النووية…!

ولذلك ليس عبثا أن أكد مردخاي فعنونو الخبير النووي الإسرائيلي الذي اعتقل وحكم بالسجن لسنوات طويلة "أن المجتمع اليهودي عنصري" و"أن لا حاجة لوجود دولة يهودية" و"أن إسرائيل ليست بحاجة إلى السلاح النووي” داعيا إلى "تفتيش دولي عاجل لمفاعلاتها النووية". وليس عبثا أن أكد الكاتب اليساري الإسرائيلي "باروخ كيمرلنغ" في كتاب له: "أن إسرائيل تقوم بحرب إبادة سياسية ضد الشعب الفلسطيني”، على مستوى مرعب وعلى نحو دفع أكثر من 60% من الرأي العام الألماني مثلا إلى التأكيد على "أن ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة شبيهة بممارسات النازية"، وليس ذلك فحسب، بل "أن 54% من الرأي العام الأمريكي أعربوا في أحدث استطلاع لهم -عن تأييدهم لفكرة فرض عقوبات أمريكية على إسرائيل في حال واصلت خرق حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، وإذا لم تتخل عما تملكه من أسلحة نووية".

فنحن عمليا في الخلاصة المكثفة المفيدة إذن أمام مافيا بحجم دولة إسرائيل، لا حجم ولا سقف ولا حدود لجرائمها.. ولا كوابح أو روادع لآلتها الحربية الإرهابية التي تعيث فسادا وتدميرا وتخريبا وقتلا بالجملة ضد الشعب الفلسطيني.

نعتقد أنه لو أجريت استطلاعات حقيقية للرأي العام العالمي بدءا من "إسرائيل" نفسها، مرورا بالفلسطينيين المثخنين بالجراح، وبالعرب المتفرجين الى حد المشاركة في الجريمة ووصولا إلى أوروبا والولايات المتحدة نفسها، لكانت النتائج بالأغلبية الساحقة "أن إسرائيل فوق القانون الدولي" و"أنها الدولة الأخطر على الأمن والسلام العالمي"، وأنها دولة الارهاب والاغتيالات" و"أنها دولة التمييز العنصري رقم -1- على وجه الكرة الأرضية" و"أنها أكبر وأخطر مافيا للجريمة المنظمة في العالم".

ولكن.. لو أجرينا من جهة أخرى استطلاعات للرأي العام العالمي حول سبل كبح وردع ومحاسبة هذه المافيا الإرهابية النووية، لكانت النتائج بالأغلبية الساحقة على الأرجح لصالح تفكيك هذه المافيا – الدولة الإرهابية الأخطر في العالم ولصالح تدفيعها فواتير مجازرها وجرائمها.. ولصالح تقديم قياداتها وجنرالاتها وجنودها لمحاكم مجرمي الحرب في العالم.. ولصالح إنصاف الشعب الفلسطيني في حقه في تقرير مصيره، واسترداد حقوقه المسلوبة المغتصبة.

ولكن…. ما بين رأي وخيارات الشعوب وسياسات ومواقف الانظمة والحكام تقع الخطيئة التي لا يمكن أن يغفرها التاريخ.