Menu
حضارة

"وطنيون لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة"

طلال عوكل

ليس أصعب من أن يشعر المرء القادر بالإحباط واللاجدوى من كل عمل أو نشاط يقوم به من على أرضية الالتزام بالوطنية الفلسطينية التي يصادرها الانقسام والمنقسمون، حتى لا يطيق أي منهم الإصغاء بمسؤولية لمن ينطقون بمفرداتها.

غير أن الأصعب من ذلك هو الانكفاء، والهروب إلى الصمت والسلبية فيما يجتاح الوطن سيل من الأزمات الوطنية والاجتماعية يصعب حصرها، ولا يشعر بصعوبة الأمر إلاّ من أمضوا حيواتهم وانخرطوا كلياً في العمل الوطني منذ بداياته وبدون انقطاع، وقد تقدموا في السن، ولم يبق لهم سوى تسليم الراية لمن عليه أن يتقدم لحملها، ولكن بدون أن يجدوا من يتلقفها بحماسة القائد الواثق.

بعيداً عن المبادرات المدروسة والهادفة، والمبادرات الاستثمارية ينهض جزء طليعي من الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية لكي يشقوا الطريق نحو دور أعظم للشباب في التأثير على السياسة وسلطة القرار الذي يتحكم فيه ممثلون لنحو 4.5%، ممن تجاوز سن الـ60 عاماً.

في قطاع غزة كما نتوقع أن يكون أيضاً في الضفة الغربية، ثمة حراك ونقاش لا يتوقف بحثاً، عن إجابة لسؤال "ما العمل إزاء انهيار المشروع الوطني"، والأزمات التي تضرب الواقع الفلسطيني في كل مكان وفي زمن مفتوح على المزيد من الأزمات الناجمة عن جمود السياسة الفلسطينية وسيطرة العقل الفصائلي والفئوي، الذي يطمس الوطنية العامة.

في هذا السياق نشأت ظواهر شبابية متعددة من مجموعات الخامس عشر من آذار التي تعرضت للقمع إلى ظاهرة تمرد، إلى الظواهر الناشطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لكن كل هذه الظواهر، أياً منها لا تملك صلاحية تحريك المياه الراكدة. المحاولات لتحريك هذه المياه لم تتوقف على الشباب، فلقد تميز الصديق والرفيق والقائد الوطني وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني جميل المجدلاوي، بتقديم المبادرة تلو الأخرى، لكن المياه لا تزال آسنة، أعلم أن المجدلاوي لا يسعى وراء شهرة، فلقد تحققت بدون أن يفعل المزيد، ولا يسعى وراء مكسب أو مصلحة له أو لفصيل سياسي كان عضواً في قيادته، وتنازل طوعاً عن موقعه وإن جل ما يسعى إليه هو أن يشق الطريق ويسلم الراية لمن هو قادر على حملها، ويرشحه الواقع لحملها، آخر هذه المحاولات والمبادرات كانت توحيد مجموعتين من النخبة والشباب، تحت عنوان "وطنيون من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة"، وهي محاولة في بداياتها، وثمة أمل كبير في أن تشق مجرى شعبي وطني عام في الضفة وغزة والتجمعات الفلسطينية خارج الوطن.

وما تتطلبه هذه المبادرة هو الاكثار من العمل والنشاط والاقلال من الكلام والنقاش واختيار الكلمات.. وتحتاج هذه المبادرة أيضاً الاسناد السريع والقوى من الفصائل، والجماعات والافراد، ومنظمات المجتمع المدني التي تتفق على ضرورة تحريك المياه الراكدة، ونحو استئصال هذا المرض اللعين.