كاتبٌ ومحلّلٌ سياسيّ/ فلسطين
لم يعدْ ثمّةَ ما يحتاجُ إلى التحليل، فالأمورُ باتت واضحةً للأعمى والبعيد. المعركةُ حولَ القدس ِ والمسجدِ الأقصى دخلت مرحلةً خطيرة، نحو فرضِ التقسيمِ الزمانيّ والمكانيّ؛ التناغمُ والتنسيقُ واضحٌ بين المستوطنينَ، الذين يتفرّغون كلَّ الوقتِ لاقتحامِ المسجدِ الأقصى وأداءِ طقوسِهم الدينيّة، والجيشِ والشرطةِ الإسرائيليّة. ثمّةَ وقتٌ صباحًا ومساءً بين الصلوات الإسلاميّة مخصّصةً لليهود، يحرسهم الجيشُ والشرطة، وخلالها يقمعون الفلسطينيّين ويبعدونهم عن المسجد.
المواجهاتُ - إذًا - محدودةٌ، والتصعيدُ محدودٌ، ثمَّ يعودُ جيشُ العدوّ وشرطته لفتح البوّابات أمامَ المصلّين المسلمين، إلى أن يصبح الأمرُ روتينًا يوميًّا، لا يشكّلُ حدثًا كبيرًا يستقطبُ وسائلَ الإعلام.
هكذا حصلَ إزاءَ الحرمِ الإبراهيميّ، وهكذا يحصلُ إزاءَ المسجدِ الأقصى، أمّا الوسطاءُ فإنّهم لا يقدّمونَ علاجًا لأصلِ المخطّطِ الصهيونيّ، وجلّ ما يفعلون، يقفُ عند حدودِ منعِ الانفجارِ الشامل؛ لا تفيدُ كلُّ البياناتِ والتصريحاتِ الشاجبةِ والمندّدة، ولا تفيدُ الاجتماعات؛ فالأوضاعُ العربيّةُ والإسلاميّةُ الرسميّةُ ذهبت ريحُها منذُ زمنٍ ومنذُ زمن؛ تحوّل ما يسمّى بالمجتمع الدوليّ إلى مظلّةٍ واقعيّةٍ للسعيرِ الإسرائيليّ. وفي إسرائيلَ لا يوجدُ تناقضٌ بين متطرّفٍ ومعتدل، فالطبقةُ السياسيّةُ المهيمنة تعكسُ تمامًا قناعاتِ مجتمعٍ استيطانيٍّ وميوله؛ تتعلّمُ منه شياطينُ الأرض... كيف يكونُ التطرّفُ والعنصريّةُ والعدوانيّةُ الإرهابيّة، لا العربُ ولا المسلمونَ ولا المجتمعُ الدوليّ سيتغيّرُ ما لم يتغيّرُ الفلسطينيّون الذين لا يقلُّ ما يصيبُهم من هوانٍ هوانَ المحيطين القريب والبعيد.
الشعبُ الفلسطينيُّ كلُّهُ جاهز للمواجهة، لكن الخلافات والانقسامات السياسيّة والفصائليّة ترهقُ كاهلَ الشعبِ، وهنا يكمنُ الخللَ الأساسيّ، وهنا تكمنُ المصيبة.

