Menu

محطات الانتخاب ونتائجها

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

تواصل قوائم الوحدة الوطنية وتلك التي تتبنى مواقف رافضة للمسار السياسي الفلسطيني الرسمي، حصد التقدم في معظم المحطات الانتخابية النقابية، وبعيدًا عن لغة المناكفة والشماتة بالمنافسين الخاسرين، تعطي هذه النتائج إشارات هامة حول ما يجب أن يقف الفلسطينيين أمامه، خصوصا أنها شملت قطاعات وشرائح مختلفة قد تعطي صورة معقولة عن اتجاهات الرأي العام الفلسطيني في ظل غياب استطلاعات رأي جادة وموثوقة، والاستمرار في تعطيل الانتخابات العامة لمدة تجاوزت ١٥ عامًا على صعيد الأرض المحتلة، ومواصلة تعطيل وسلب حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم في مجلس وطني منتخب ديمقراطيًا.

عادة استنطاق الانتخابات النقابية سياسيًا، على علاتها إلا أنها تشكل تعبيرًا عن ضحالة العمل السياسي في ظل بيئة سياسية تعاني من الجمود والتفرد وبالتأكيد غياب الديمقراطية، وبعيدًا عن السعي المحموم لقياس حجم كتل التأييد لهذا الفصيل أو ذاك لدى الرأي العام، تعطي الانتخابات النقابية والطلابية مؤشرات أهم حول توجهات الجمهور الفلسطيني، فإجمالًا تؤشر التقاطعات بين أنماط التصويت في المحطات الانتخابية الأخيرة نحو إجابات سياسية:

هناك تغير مهم تمثل في عدم توجه الجمهور للتصويت ضد من هم في مواقع القيادة النقابية، حيث أننا لم نشهد انقلابات حادة في اتجاه التصويت، ولكن في درجة هذه الاتجاهات.
لقد كافأ الناخبين في المحطات المختلفة خيار الوحدة الوطنية وعاقبوا خيار التفرد السياسي، حيث مال الناخبين غالبًا للتصويت لكتل موحدة من عدة فصائل.

وجاء التصويت في اتجاه مضاد تمامًا في معظم مؤشراته التفصيلية والعامة لما تعكسه القيادة الرسمية الفلسطينية، وخصوصًا لجهة استمرارها في خيارها السياسي والأمني المتناغم مع مشروع وأهداف العدو الصهيوني، وتعاملها مع المؤسسة الوطنية الأم، منظمة التحرير الفلسطينية، واتجاهها لمزيد من التفرد والإقصاء ومعاندة الرأي العام، وعدم تنفيذ وعودها وقرارات المجلسين الوطني والمركزي أو على مستوى التمثيل الجدي لتطلعات الجماهير الفلسطينية، بالإضافة إلى القمع والملاحقة والاستبداد والاعتقال والاغتيال السياسي.

دفعت حركة فتح بأجسامها وقوائمها النقابية والطلابية الثمن الأكبر عن الأداء السياسي للقيادة الرسمية الفلسطينية، وعلى الرغم من حضور العناوين المطلبية والنقابية في البرامج الانتخابية إلا أن الانتخابات واتجاهات التصويت جاءت في معظمها محكومة بطابع سياسي، وهو ما يعطي مؤشر سلبي حول الحقوق المطلبية، ويتطلب الكثير من القوائم الفائزة فيما يتعلق بحقوق الشرائح التي تمثلها، والتي تتعرض لاستلاب واضح من تحالف الحكم ورأس المال، خصوصًا في ظل تصاعد سياسات التحريض ضد النضال المطلبي والنقابات وممثلي المهن المختلفة، والذي يلعب فيه الطرف الحاكم وأجهزته الأمنية أدوارًا أساسية.

إن وعي الجمهور الفلسطيني كان وما زال كفيل بتصويب المسار والمشهد السياسي، وكبح تلك الممارسات الاقصائية والتي تضرب عرض الحائط، بكل أعراف العمل الوطني، وكذلك بحقوق الشعب  الفلسطيني، ويدرك من في موقع السلطة أن هذا ليس إلا جزءًا من رد فعل الشعب الفلسطيني على استمرار التجاهل للإشارات المتتالية، بشأن ضرورة التغيير السياسي، والتراجع عن رهانات مشروع التسوية و ردائفه من سياسات الإقصاء والهيمنة، والتغول الفج والخطير على المؤسسات الوطنية الفلسطينية.

في ظل معركة التحرر الوطني التي يخوضها شعبنا ضد هجمة احتلالية وحشية متصاعدة، لا موضع لثقافة المغالبة وخطاب المناكفة السياسية، ولكن أيضًا لا إمكانية لقبول الفلسطينيين أو قواهم السياسية وفصائلهم الوطنية باستمرار خط التنسيق الأمني في رسم سياساتهم والاستيلاء على مؤسساتهم الوطنية، ومصادرة رأيهم وإرادتهم.

مع ما سبق هناك ما يجب الإشارة له والوقوف عنده. لقد جاءت مجريات العمليات الانتخابية في مجملها بشكل يعكس قدرة شعبنا على ممارسة حياة ديمقراطية بأفضل أشكالها، حيثما أتيحت له الفرصة، وهو ما يعني أن استمرار تعطيل حق هذا الشعب في اختيار ممثليه وانتزاع سيادته على قراره السياسي، هو العقبة الحقيقية أمام استعادة مسار العمل الوطني التشاركي والموحد في مواجهة الاحتلال ودعم صمود الجماهير الفلسطينية التي تخوض.. هذه المواجهة نيابة عن نظام معطل يستنزف مواردها لمصلحة قلة مستأثرة ومتفردة ومفرطة وطنيًا.