Menu

دولة فلسطين الديمقراطية: لماذا نقاتل؟

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

ما أبقى الفلسطينيون في خندق المواجهة مع العدو الصهيوني رغم الاختلال الهائل في موازين الموارد والقدرة، هو حلم يحمله كل من قاتل العدو، بالهزيمة الكاملة للمشروع الصهيوني، فلم يقدم الشعب الفلسطيني هذا السيل من الدماء، بحثًا عن تحسين فرص التسوية والتفاوض، أو لأجل حقوق منقوصة، وحتى حينما تبنت قوى الثورة الفلسطينية الجذرية: البرنامج المرحلي، فإنها اعتبرته خطوة على طريق التحرير الكامل لفلسطين، كامل الحلم والأمل بغد أفضل؛ تنهض فيه فلسطين الحرة والديمقراطية كجزء من امتداد عربي يحقق الاستقلال والسيادة ويتخلص من الاستعمار والنهب والاستغلال والهيمنة، ولم تكن الجماهير الفلسطينية أو العربية لتقبل من هذه القوى بأقل من هذا البرنامج.

بالمعنى التاريخي لقد انطلقت الثورة الفلسطينية لأجل هذا الهدف: تحرير الأرض والإنسان، وهزيمة المشروع الصهيوني وإزالة آثار النكبة وعودة اللاجئين لأرضهم، وبنت نهجها الكفاحي وفلسفة عملها بما يخدم هذا الهدف، وفي صفوف الثورة ركزت القوى التقدمية على هوية فلسطين؛ الهدف والحلم والوطن، والتي ارتبطت بها هوية الكفاح؛ فلسطين الحرة المستقلة الديمقراطية، التي سيبنيها الشعب الفلسطيني بكفاحه الموحد ونضاله الجماعي، ويحقق هزيمة العدو بحرب الشعب طويلة الأمد؛ دون أوهام حول هوية أحادية تقصي أي مكون فلسطيني، ومن موقع التناقض الجذري مع فاشية العدو الصهيوني وعنصريته، كان تبني القيم التقدمية، في ساحة النضال وطريقه الطويل، هو الجواب الفلسطيني التقدمي على الغزو الاستعماري بكل ما حمله من وحشية في الممارسة وفاشية في المنطلقات.

لقد بحث المسعى التقدمي الفلسطيني عن مستقبل أفضل، وعالم أكثر إنسانية، وقاتل لأجل تحقيقه واقعًا في فلسطين، وما زال يقاتل لأجل هذا الهدف، وفي ضوء تمكن العدو من استخدام عملية التسوية كأداة لتصفية الحقوق الفلسطينية، واستكمال استيلائه الاستيطاني على كامل الأرض الفلسطينية، وما حظي به من تعاون ودعم لتجاوز القرارات الدولية التي تكفل بعض من حقوق الفلسطينيين في أرضهم؛ باتت مهمة إعادة النظر في كل ما ترتب على هذا التغول العدواني، ضرورة ملحة لا مفر منها للكل الفلسطيني. فلقد أثبت العدو في الأعوام الماضية قدرته على تجاوز القرارات الدولية، ونيل الحماية والغطاء من القوى الاستعمارية، ولكن النضال الفلسطيني أثبت في المقابل، القدرة على استنزاف هذا العدو، وهزيمته في أكثر من موضع، وأكد على إرادة وتصميم شعب فلسطين على الحرية واستمراره في تقديم تضحيات هائلة في سبيل هذا الهدف، وكذلك تكوّن جبهة جديدة من قوى المقاومة في المنطقة؛ تقف في مواجهة العدو الصهيوني وكل مفردات الهجمة الاستعمارية المستمرة على الوطن العربي. وإذا كانت غالبية القوى الفلسطينية تتشارك ذات التوصيف لما أحدثه العدو ويحدثه يوميًا، وتحويله عملية التسوية لأداة لإبادة الوجود الجمعي لشعب فلسطين، وتقطيع أوصاله، والاستمرار في تهجيره، ومحاولة حسم الصراع عبر آلته العسكرية وأدواته الأمنية وقراراته الأحادية، فإن التباين في الاستجابة يعكس إصرارًا مُعيبًا ولا وطنيًا من فريق التسوية على معانقة الهزيمة وفرضها على الكل الفلسطيني كواقع لا فكاك منه ولا استدراك لتأثيره.

إن إعادة التأكيد على طابع الصراع مع هذا العدو، وعلى هدف النضال الفلسطيني وهويته؛ يتطلب برنامجًا ناظمًا للنضال الجمعي الفلسطيني، ينصاع للإرادة الشعبية الفلسطينية المناضلة ضد هذا العدو والصامدة في وجه مخططاته، لا محاولة تخذيل الجماهير وإحباطها من امكانيات النضال وجدوى الكفاح، كما يحتاج إلى إدراك للعمق الديمقراطي للهوية النضالية الفلسطينية، وتجاوز كل محاولات التفرّد والإقصاء، لمكونات هذا الشعب وقواه الوطنية.