بعد إغلاقه لأكثر من مائة يوم على التوالي جرى فتح معبر رفح لمدة يومين، نظرياً المعبر مفتوح ليومين جرى تمديدها ليوم ثالث، ولكن عملياً ما جرى ليس أكثر من إثارة أزمة المعبر حيث أن عدد المسافرين بشق الأنفس لم يتجاوز مئات قليلة، وبالرغم من أن الإعلان جاء مفاجئاً، إلاّ أن الآلاف زحفوا إلى رفح، وكأن الأمر يتعلق بفتحٍ مُبين، زحفوا وهم ليسوا على يقين بأن لديهم فرصة للسفر في ظل غياب الآليات إلاّ ممّن نجح بطريقة أو بأخرى، بأن يحصل على تنسيق مع الجانب المصري.
محزن ومخجل المشهد على معبر رفح، وفي كل زاوية من زوايا المعبر على الجانين، يدرك القلة من أصحاب الحظ بأن أمامهم رحلة شاقة جداً، ومليئة بالانتظار الممل، وبالإهانات، والحط من الكرامة، لكن كما يقول المثل "لا يدفع إلى المر إلاّ ما هو أشد مرارة".
لا الذي ينتظر خارج المعبر، ولا من ينتظر داخل قاعات السفر في الجانبين، ولا المنتظرين في الحافلات، ولا المودّعين، يملكون الثقة بإمكانية السفر، لكنهم ينتظرون فرجاً لم يعدْهم به أحد، قصة المعبر، قصة مليون وثمانِمائة ألف إنسان ينتظرون أن يعترف بإنسانيتهم أحدٌ، هم مليون وثمانمائة ألف قصة محزنة، من المرضى، من الطلاب من أصحاب المصالح، من أصحاب الأعمال، من التجار من المعتمرين، ومن الراغبين في السفر للتواصل الاجتماعي مع أبنائهم وذويهم، هم نحو مليونيّ مأساة تنتظر منذ سنوات، أن تجد من يعترف بحقهم في الحركة، لكن أحداً لا يعيرهم الحد الأدنى من الرعاية والاهتمام.
مأساة المعبر، هي مأساة سياسية إنسانية لم تفلح كل النداءات والجهود من أجل فصل الإنساني منها عن السياسي، وستظل خاضعة للحسابات الخاصة، والمصالح الفصائلية، ومصالحة لا سبيل إلى تحقيقها.
تطول الأزمة حين يرفض بعض المسؤولين الاستماع لمعانة وآهات المأزومين، أو التعامل معها بقدر من التعاطف.
لماذا يُمنع على الناس، أن يعبّروا عن معاناتهم، من خلال هاشتاج، يقول "سلموا معبر رفح" فالناس تتوجه لأصحاب السلطة والولاية الفعلية وهي حركة حماس ، وهذا أمر طبيعي، طالما أنهم يائسون من التوجه إلى الأطراف الأخرى صاحبة القرار بشأن المعبر الوحيد لسكان القطاع.
في أزمة المعبر أطراف عديدة متهمة، بل كل الأطراف ذات العلاقة وإذا كان ثمة من ينتظر أن يؤدي هذا الحصار الظالم إلى انهيار حركة حماس، فإن عليه أن يعلم أن المجتمع هو الذي ينهار وإن القضية الكبرى هي الخاسرة دائماً.

