يستهل جو بايدن جولته العدوانية في بلادنا بزيارات لمحطات وقواعد عسكرية وجوية للعدو الصهيوني، ذاتها التي تنطلق منها الغارات المميتة على مدننا وقرانا وتقتل بنيرانها أهلنا، لا يخفي ذلك بل يعلنه بوضوح، سيقدم أيضًا دعمًا بملايين الدولارات لأنظمة تسليحية معادية بعينها، ومشاريع جديدة لتطوير أدوات وأسلحة لقتلنا.
وفي السياسة أو بتعبير أدق في مساحة تهيئة البيئة الملائمة لقتلنا، يرفع بايدن وإدارته عنوان تشكيل تحالف أمني عسكري شرق أوسطي، سيهيمن من خلاله العدو الصهيوني على سياسات ومقدرات الدول العربية ويخضعها لرؤيته الأمنية ويستخدم أرضها ومواردها في عدوانه على شعوب المنطقة وحربه ضد حركات المقاومة، مشروع تحالف لاستخدام العربي كأداة لقتل العربي، ولوضعه في موقع العبودية والتبعية للكيان الصهيوني.
في كل شبر ستخطو عليه قافلة الجولة العدوانية الأمريكية، فإنها ستخطو فوق دمنا الذي أراقه وما زال جنودها وجنود حليفها الصهيوني الإرهابي، وفوق مدننا المدمرة وأرضنا السليبة والمنهوبة ثرواتها وخيراتها، وفي كل كلمة سينطقها رأس الإرهاب العالمي، سيسعى لمنح الغطاء والتأييد لجرائم قتلنا، والعدوان على شعوبنا، مراهنًا على التمزق والتشتت والتعب الذي أحدثته جولات العدوان، وموجات التحريض الطائفي والتخريب، وأدوات القمع والترهيب والاستبداد، وما أنتجه الحصار المفروض على اليمن وفلسطين ولبنان وإيران وقوى المقاومة كافة، من تجويع وإفقار وتهديد لكل معاني الحياة.
خلف هذا الخطاب سيصطف دعاة الاعتدال وتقبل الهزيمة والاستسلام، بخطابات تدعو لحب الحياة وتجاوز الماضي والبحث عن المستقبل المشترك مع القاتل، مستقبل كجثةٍ مسجاة على طاولة المشرحة أمام قاتل، سكينه ترسانة نووية، وفي ذات الوقت تنهض عزائمهم وعباراتهم صارخة وقارعة لطبول الحرب ضدنا، ضد "الإرهاب" فوجودنا وبقائنا وحياتنا ومقاومتنا في نظر كل هؤلاء ما هو إلا إرهاب مزعج يجب قمعه والتخلص منه، ومطالبنا بالتحرر والاستقلال والديمقراطية والعدالة الاجتماعية هي تطرف وأحقاد وأجندات يتطلع تحالف الولايات المتحدة والعدو الصهيوني وقوى التطبيع والاستسلام العربي للقضاء عليها وعلينا.
إن صورة الشهيدة شيرين أبو عاقلة، لم تفارق أذهاننا ولم تنتزع من ذاكرتنا، والعدوان على جنازتها، كما شراكة الأمريكي في منع تحمل المجرم الصهيوني القاتل لوزر وأعباء جريمته مستمرة، ومع ذلك ما زال صوت الصحفي الفلسطيني والإعلامي العربي خافتًا، خاضعًا لعوامل التمويل وجدول الدفعات الشهرية وموازنة المنصة الإعلامية، يخترع عدوات وهمية، ويضخ خطاب التحريض في حروب مصطنعة كل هدفها تمزيقنا وتفتيت بنيتنا الوطنية والاجتماعية التي تواجه العدوان الصهيوأمريكي الغاشم. مع ذلك سيرتفع الصوت عاليًا، وتنتصب الهامات، ويدوي الهتاف، فهناك من سيرفض هذه السياسات وهذه الجولة العدوانية لرأس منظومة القهر والاستعمار، فنحن لا ننسى دماء شهدائنا، ولا نصافح القتلة أو نهادنهم، نحن الذين أرسلنا المارينز وثكناتهم بالتوابيت إلى عاصمة الطغيان، وهزمنا ومزقنا حلف بغداد، نحن أبناء وأحفاد ورفاق الشهداء، نحن الأمة العربية، نحن المقاومة، نحن هذه الأرض وصوتها، وما هم إلا عدوان زائل وغزاة خائفين مهما بلغت وقاحتهم وجبروتهم.
سنقف معًا ونعيد التماسك والوحدة النضالية لصفنا، ونواجه هذه السياسات ونهزمها، هكذا علمنا تاريخنا وتجارب نضال أمتنا، لن نستكين مهما بلغ السواد والظلم والقهر والعسف، فتحت هذه السماء وفوق هذه الأرض تعلمنا مرة تلو أخرى أن بإمكاننا هزيمة عدونا ودحره وإسقاط مخططاته، في لبنان العزة وفي فلسطين المقاومة ويمن الصمود وعراق العروبة وسيناء التحرير وجولان الشموخ العربي.

