Menu

أسئلة رجعية

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

حين غزا الصهاينة أرض فلسطين، ظل هذا الكيان لسنوات طويلة يحيط به حصار من مواقف الجماهير العربية المناهضة للاستعمار والتي رأت في احتلال فلسطين عدوان على الأمة العربية بأكملها، وعلى مدى خط الصراع بين شعب فلسطين والغزاة الصهاينة، حاولت المنظومة الصهيونية والحلف الاستعماري الإمبريالي وذيوله من نظم الرجعية العربية وحواشيها، تفتيت هذا الطوق العربي، وتمزيق شبكات النضال العربي وحواضنه، من خلال مهاجمتها بأسئلة مصطنعة واستثارة لنزعات قطر ية ضيقة ولاحقًا طائفية أو اثنية، وفي مقدمتها السؤال حول لماذا يجب أن يعني هذا الصراع أحد غير الفلسطينيين؟ والذي انزلقت منه أسئلة وطروحات أسوأ منها لماذا يجب أن يخوض الفلسطينيين أيضًا هذا الصراع من الأساس في ضوء الخلل الهائل في موازين القوى. ومع كل جولة هجوم أو مخطط استعماري جديد في المنطقة يتم وضع قضية فلسطين وشعبها في موضع المحاكمة والاتهام، وهو ما باتت تغذيه اليوم المنظومات المهيمنة على الإعلام العربي وشبكات شراء ولاءات الكُتَّاب والمثقفين، أي تلك التي باتت تغلق الفضاء العام في وجه الأصوات التي تُبصر بوحدة النضال والمصير العربي، واليوم تتسلح الهجمة الاستعمارية الهادفة لزج دول العرب في أحلاف التبعية للكيان الصهيوني.

الفلسطيني ليس أهم من أي عربي آخر، وحقوقه على ذات المسافة مع حقوق أي عربي، ولكن ما تمثله قضية فلسطين كخندق تمترس عربي في مواجهة المشروع الاستعماري هو أولوية لكل مناضل عربي وفلسطيني، وكذلك إن قدرة الفلسطيني على الصمود طيلة ١٠٠ سنة من الهجوم الاستعماري هي ما أعطت للقضية الفلسطينية أهمية إضافية، كأرضية صالحة لإحداث كسر في مسار المشروع الاستعماري في المنطقة العربية، فالصلة بين المشروع الصهيوني ومحاولة فرض الهيمنة الاستعمارية الشاملة على المنطقة، ليست بحاجة لبراهين إضافية، خصوصًا في ظل مشروع فرض الهيمنة الصهيونية على الأمن العربي وموارد البلدان العربية وجغرافيتها واستخدامه كأرضية ووقود للعدوان على دور الجوار وشعوب المنطقة.

إن موضع التساؤل، ليس قضية فلسطين ومكانتها ضمن النضال العربي لأجل التحرر وبناء مستقبل الشعوب العربية، ولكن مواقف تلك الأطراف والمشاريع التي تحاول عزل قضايا التنمية والدمقرطة ومواجهة الاستبداد عن المواجهة مع المشروع الاستعماري أو عن قضية التحرر والسيادة ومواجهة الهيمنة، المؤكد أن لا فرصة حقيقية للتحرر الديمقراطي أو التنمية دون النضال للتحرر من المُستعمِر، وكذلك دور النضال الوطني في كسر قيود الهيمنة وتقويض قدرة المُستعمِر على فرض النظم الاستبدادية التابعة له ودعم استمرارها جاثمة على صدور شعوبها.

إن اتساع حجم الهجمة الاستعمارية وزيادة ضراوتها، لا يجب أن يعمينا أيضًا عن اتساع حيز المقاومة وتصاعد قدرتها على مواجهة وردع الكيان الصهيوني والغزو الاستعماري، فهذه المعادلة بما تطرحه من وصول الصراع لذروة جديدة، يتطلب رفع مستوى الحشد والتأطير لكل القوى المناهضة للمشروع الاستعماري، وفي المقدمة منها القوى التقدمية العربية، المؤمنة بحق شعبها في الحرية والاستقلال والسيادة والعدالة والوحدة والمستقبل الأفضل.