Menu

أين نجح بايدن؟ وأين أخفق؟

طلال عوكل

ما تزال جولة بايدن إلى الشرق الأوسط تثير الكثير من التساؤلات والكثيرين من التحليلات والتقييمات لما تحقق من أهداف، كانت الإدارة الأمريكية قد رسمتها قبل انطلاقة جولته. الجولة كانت مكرسة لخدمة أهداف أمريكية وإسرائيلية، وبضمن ذلك أهداف ودوافع شخصية لدى الرئيس بايدن، الذي أراد تحقيق إنجاز كبير يساعده على تحسين شعبيته المتراجعة وتحسين أوضاع الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية قبل نهاية العام. لا جديد في انحياز الولايات المتحدة لإسرائيل، ومواصلة دعمها وحمايتها، وتعزيز تفوقها، ولا جديد أيضاً في انتماء الرئيس بايدن للمشروع الصهيوني الاستعماري، ولم يكن مضطراً لأن يعلن إنه صهيوني، حتى نتأكد من ولائه للصهيونية، ولكنه أراد تحقيق إنجاز كبير وتاريخي من خلال دمج إسرائيل في المنظومة العربية عسكرياً وأمنياً واقتصادياً في إطار حلف كان أعلن عنه الرئيس السابق ترامب.

إن بايدن يتابع سياسة سلفة ترامب، ولكن بمفردات ولغة دبلوماسية أكثر اعتدالاً، وفي هذا السياق معلوم مسبقاً أن القضية الفلسطينية وحل الدولتين الذي يكرر بايدن التزامه به باعتباره الأفضل، لم تكن على أجندته إلا من خلال خطاب كلامي، يخلو من الإرادة والعمل وبعض الوعود المكررة.

لقد أراد بايدن أيضاً تعزيز وتقوية دور بلاده في الحرب الدائرة في أوكرانيا من خلال إقناع العرب برفع مستوى إنتاج النفطي وخلق سد أمام النفوذ الروسي والصيني، هذا معنى سد الفراغ حتى لا تملؤه روسيا والصين. لا شيء في جولته له علاقة بالتنمية والأمن العربي، فالولايات المتحدة منخرطة في كل الأزمات والملفات، التي تضمنها البيان الختامي والتي لا يتضح كيف ستساعد الولايات المتحدة في معالجتها؟!

عدا عن ذلك ثمة تفاصيل أقل أهمية تتصل بالإهانة التي تلقاها بسبب تصريحاته المهينة السابقة بحق السعودية وولي عهدها. في العموم نعتقد بأن بايدن لم يحقق ما أراد، فثمة ما يشير إلى بداية صحوة عربية نسبية إزاء الاهتمام بمصالحهم، وتعميق ثقفتهم بأنفسهم، والأخذ بالحذر إزاء مستقبل التطورات والمتغيرات الجارية على المستوى الدولي، والعبرة في أن يستفيق الفلسطينيون من سباتهم ويستعيدوا قوتهم الذاتية، بعد أن تأكدوا أن قضيتهم حية، وتظل مفتاح الحرب والسلام في هذه المنطقة والعالم.