Menu

في وجه الاغتيال: سنقاتل

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

انطلق الرصاص واندفع الدم من ذاك الجسد، وسال حبر بيانات الاستنكار والإدانة، لكن مسار الاغتيال والقمع والتصفية والسجن لكل هامة تنتصب عكس اتجاه الريح ما زال مستمرًا؛ يحكم على حياتنا وأرواحنا وحريتنا وكفاحنا المشترك وتاريخ طويل من النضال الموحد ضد المُستعمِر؛ يحكم على كل هذا بالإعدام والاندثار والموت.

لا يمكن فهم سهولة القيام بإطلاق الرصاص على الدكتور ناصر الدين الشاعر، المناضل الوطني، والشخصية المجتمعية والسياسية والأكاديمية، إلا في إطار بيئة من التحريض المستمر الذي يصنع الأرضية لمسلسل تصفيات طال الشهيد نزار بنات بالموت وقبله حاول أن يطال الدكتور الراحل عبد الستار قاسم، وطال ويطال غيرهما منذ شهور عدة؛ بتهديدات وعمليات إطلاق نار ومحاولات للاغتيال المعنوي كما الجسدي.

القائمة التي تطالها عمليات التحريض والجهود التنفيذية للاغتيال المعنوي والتحضير والتحريض للاغتيال الجسدي طويلة، واللافت أنها تضم تلك الأسماء من الشخصيات الوحدوية؛ ذات الحضور النضالي والمجتمعي المُشرّف، ضمن كفاح شعبها ومحاولاته للصمود في وجه الهجمة الصهيونية الوحشية، ولو راجعنا معًا عمليات التحريض وحتى محاولات الاغتيال بالرصاص وغيره التي جرت ضد شخصيات من هذا النوع لوجدناها تتقاطع مع أهداف العدوان.

لا تقتصر عمليات الاغتيال المعنوي والتحريض على الاغتيال الجسدي على تلك الشخصيات القيادية ذات الحضور الوطني البارز، ولكن أيضًا تطال نشطاء مجتمعيين وسياسيين ومناضلين من الحركة الطلابية، ولا نتحدث هنا عن مؤامرة سرية، بل عن جملة من الممارسات التي تفتح الباب أمام تحوّل ساحتنا الداخلية؛ لساحة للاغتيالات وعمل العصابات المجهولة والمعلنة؛ لتنفيذ أغراض مجهولة أو معلنة أيضًا لا تخدم إلا عدونا، ولا تصب إلا في أجندته؛ يسهم في صناعة هذه البيئة الاعتقال والتحريض والتفرد والقهر والملاحقة السياسية والأمنية...، فحين تصنف الممارسة السياسية أو الوطنية كجريمة يلاحق القائم بها بالاعتقال والمحاكمة والقمع؛ يسهل اتخاذه هدفًا والتحريض عليه من قبل فاعلين معلومين ومجهولين، واصطناع أرضية لاستنزاف الذات وصناعة الاشتباك الأهلي والمجتمعي، ودفع مجتمعنا وساحتنا الوطنية لحالة من الاحتراب/الاقتتال الداخلي والفوضى.

يخنق العدو شعبنا في كانتونات معزولة، تضيق أكثر، ويحاصرها الموت وتمدد الاستيطان وزحف الضم الصهيوني لكل شبر من أرضنا، فيما هناك من يصطنع في هذه الكانتونات والمعازل بيئة للتصفية والقتل والاغتيال؛ طبعًا الأمر لا يحتاج لنظرية مؤامرة حتى نفهمه في سياقه الطبيعي؛ تصفية وجود شعبنا من قبل عدوه؛ اعتمادًا على المتعاونين مع هذا العدو، واستثمارا في جماعات المصالح والعصابات الأسيرة لتطلعاتها وأطماعها الضيقة، ففي ظل التفتيت والتمزيق للجغرافيا والمجتمع والبنى السياسية؛ تضيق وتتدنى الأهداف وتتضخم الأوهام حول المصالح؛ فيصبح إطلاق النار على إنسان والاعتداء والترويع، لأجل حماية ذلك المكتسب أو الفتات الذي تتركه المنظومة الاستعمارية لهذا أو ذاك هو السياق، والاستثناء المُستبعَد دومًا هو الفعل الوطني الموجه ضد الاحتلال، ومقولات الوحدة والأمل بالانعتاق من هذا الاحتلال.

في وجه الجريمة، والاغتيال السياسي، والفقر، والفساد، والتنسيق الأمني، كما الفلتان الأمني، لا صوت يعلو فوق صوت استعادة الكفاح الوطني الجامع والبوصلة الموحدة لشعبنا في وجه الاحتلال، وإسقاط مشاريع التمزيق والاقتتال الداخلي وأدوات القمع وسياساته التي تصنع الأرضية لمشاريع الاحتلال الهادفة لتصفية حقوقنا ووجودنا.