Menu

نائب الأمين العام والخطاب الجامع الواضح الحازم

أديب الخطيب

لعله أعمى وأصم من لا يريد أن يرى التغيّر الحادث أو يسمع حقيقة الجديد الذى تجلى بكل وضوح ونوعية في حضور وخطاب نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق جميل مزهر في ذكرى استشهاد الأمين العام أبو على مصطفى، تحت شعار "نقاوم على الثوابت لا نساوم"، وتأكيدًا على نهج أبو على مصطفى والسير على خطاه والتخلق بأخلاقه وتضحويته، وفى احتفالية مهيبة وسط مشاركة وحضور وطني هام ولافت من كل القطاعات  المجتمعية لا نجافى الحقيقة، إن قلنا أن الخطاب مّثًل محطه مهمة ومفصلية  في ظروف استثنائية صعبة وحساسة معقدة يعيشها شعبنا الفلسطيني  ومشروعه الوطني.

خطاب مهم خرج عن النمطية من تمجيد وتجميل لما مضى أو ما هو قائم، خطاب اتسم بالشمول والعمق، الوضوح والمكاشفة، التوصيف الدقيق للواقع المأزوم وتشخيص الأزمات وتقديم المخارج والحلول، بهدف إحداث الانزياح الإيجابي في المشهد الفلسطيني، استنادا لرؤية جبهاوية وطنية ديمقراطية تقدمية.

خطاب موزون بميزان الذهب، حمل الكثير من العناوين والرسائل المتعددة المتنوعة الهادفة فلسطينيا وعربيا ودوليا، والتي تلامس نبض المواطن الفلسطيني وهمومه وقضاياه في كل أماكن التواجد، خطاب يستدعى من الكل الوطني الوقوف عند كل كلمة جاءت في متنه، من أجل الفحص والدرس والمراكمة والبناء.

جاء الخطاب ليرسم خارطة ومَعلَم طريق وبرنامج عمل وطني سياسي اقتصادي اجتماعي متكامل، يؤسس لنظام سياسي فلسطيني، قادر فاعل مؤثر، يحفظ المنجز والموروث الوطني الكفاحي ويشق الطريق نحو مستقبل فلسطيني أفضل، استنادا إلى استراتيجية وطنية شاملة في إطار الصراع مع الكيان الصهيوني.

أجزم أن من أهم ما أكد عليه نائب الأمين العام القائد جميل مزهر في كلمته وفى رسالة تصالح مع الذات وترتيب الأولويات وتعبير عن قدرة عالية في قراءة الواقع والمتغير، هو مغادرة الحل المرحلي والتأكيد على القطع المطلق مع أوسلو ونتائجه الكارثية على حقوقنا الوطنية، وإعادة الاعتبار للحل الاستراتيجي، المتمثل في تحرير كامل فلسطين من بحرها إلى نهرها، مركزا على طبيعة المشروع الصهيوني، الاستعمارية، الاحلالية، الدموية، وكذلك الانحياز المطلق لخيار الوحدة، كأحد المخارج الآمنة، لقبر حالة الانقسام، وخيار المقاومة وحرب التحرير الشعبية والعمل على تطوير أدواتها وأشكالها حسب ضرورات الزمان والمكان.

لقد كان نائب الأمين العام الرفيق جميل مزهر، منسجما مع ذاته، منصهرا تماما مع خطاب وبرنامج الجبهة الشعبية، السياسي والتنظيمي والفكري، وهذا تجلى في تأكيده على انحياز الجبهة المطلق في نضالها الديمقراطي، لهموم وقضايا الفقراء والكادحين والمعوزين، ومحاربه الفساد والاستغلال وتوحش رأس المال، بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية.

إن حالة الإجماع الوطني، من قوى وفصائل ومنظمات أهلية وشخصيات مجتمعية واجتماعية وازنة، على ما جاء في خطاب نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، يمثل أساسا ووثيقة لبرنامج وطني شامل مشترك، يضمن لشعبنا الوصول لأهدافه المنشودة في التحرير والحرية والاستقلال.