Menu

ويل للعرب: عن حمق الصهيونية

خاص_بوابة الهدف الإخبارية

تمدد أساطير الدعاية الصهيونية حول تفوق الغزاة وتنظيمهم وإبداعهم في كل يوم منذ بداية مشروع الغزو لفلسطين، بل وتشهد طفرات في مساحة هيمنتها على الوعي العربي، حتى في الوقت الذي يسجل فيه العدو هزائمه أو تراجعه في مناح شتى، والأسوأ أن هذه الدعاية تغطي فعليًا على حجم الكوارث التي يلحقها الغزاة بهذا الجزء من العالم في حاضره ومستقبله، وتعمي عن إدراك طبيعته المعادية لا للوجود الفلسطيني فحسب، بل للإنسانية والطبيعة وفرص استقرار الحياة البشرية، كل ما سبق قد يمكن اعتباره جزء من مشاعرنا تجاه عدونا أو دعاية ضده، لولا أن مراقبة الشواهد حول ما يحدثه هذا العدو حتى تجاه فرص بقاء مستوطنيه على قيد الحياة لا يتصف إلا بذات الحمق والتعالي والهوس بالتحكم والسيطرة والقهر والتطويع لكل شيء.

لم ينظر الغزاة لأرض فلسطين باعتبارها مورد يحوزه الشعب الفلسطيني ويروم الصهاينة لمصادرته بشكل كامل وحسم الصراع عليه لمصلحتهم، ولكن أيضًا كخصم وعدو منحاز للفلسطينيين ومجافٍ للمشروع الصهيوني، فعملوا منذ بداية مشروع العدوان على قهر الأرض والطبيعة الفلسطينية على نحو لا يقل خطورة عن مساعي قهرهم للإنسان الفلسطيني، تجفيف للبحيرات والمسطحات المائية التي لم يفهم الغزاة الأوروبيون الصهاينة دورها في دورة الحياة الطبيعية في فلسطين، ونظروا لها فقط كتهديد يسبب لهم الأمراض ويفهمه عدوهم الفلسطيني ويستفيد منه ويشكل جزءًا من معيشته، وهذا الحال ينطبق على عمليات الاستنزاف الهمجي والغبي لمصادر المياه الجوفية الذي قاد لفقر حقيقي في المجموع العام لموارد المياه بالمعنى الاستراتيجي، فيما تواصل الدعاية الصهيونية وزبائنها ترداد التراهات حول التقنيات الزراعية والمائية الصهيونية وحذقها وقدرتها على استثمار كل قطر ة ماء. الحقيقة إن جل الدراسات الجادة تشير إلى أن قدرة المنظومة الصهيونية التقنية في هذا الجانب هي في سلب الطبيعة والأرض أكبر قدر ممكن من المياه، لمصلحة زيادة حصة المستوطن الصهيوني من الاستهلاك لهذه المياه في معيشته اليومية أو لحساب مشاريع زراعية غير ملائمة لهذه الأرض.

الهجمة الاستيطانية المستمرة على منطقة الأغوار والبحر الميت تشكل نموذجًا عن سعي هذا المشروع لحيازة كل شيء والتدخل فيه وإفساده، ونحن هنا نتحدث عن مساحة في مجموعها تفوق الضفة الغربية وقطاع غزة مجتمعين، وتتشكل من أوسع مجموعة من النوادر الطبيعية النفيسة، والمهمة للحياة الانسانية، البحر الميت والأغوار هي مستودع لمعادن ومواد غاية في الندرة تحفظ وجودها من خلال دورة طبيعية فريدة، فيما يهجم العدو بكل ترسانته الاستيطانية وتقنياته الحمقاء على هذه المساحة بمنطق السلب الغبي، فيقطع مصادر المياه عن البحر الميت، ويتسبب في تجفيف مساحات متزايدة من مسطحه المائي، ويقود البنى الطبيعية لكوارث كبرى، وينقض على معادن وموارد هذه المعجزة الطبيعية بالسلب والنهب لحساب الاثراء السريع للمنظومات الاستثمارية للمستوطنات، نهب لما يراه هذا العدو نفيس وتصدير للغرب بأسرع طريقة ممكنة.

في مواجهة هذا قد يكون من الشاعري والعاطفي القول أن هذا العدو يدرك أن بقاءه في هذه الأرض محدود زمنيًا مهما طال، وبالتالي فإنه يتصرف كأي مغير ينهب بأسرع ما يمكنه مستبقًا لحظة هربه، ولكن هذا ليس موضوعنا، فالحقيقة أن فلسطين كبنية طبيعية للعيش تمضي نحو تهديد بالفناء لمعظم خواصها الأصيلة، وتحويل سريع لها باتجاه ملائمة نمط عيش الغزاة في هذه الحقبة، وحتى على حساب أي أفق ممكن للاستمرار.

إن الإبادة والقهر الممنهج لكل ما يراه المستوطن الغازي في محيطه، لا يعني فقط تهديد الطبيعة أو الانسان الفلسطيني، ولكن أيضًا وبشكل أساسي يعطي دلالة عما تنتجه وستنتجه هذه المنظومة في كل شبر تتمدد فيه، وهذا التمدد بات يطال الأرض العربية، بفعل استدخال التطبيع والتحالفات مع الكيان الصهيوني لآلة التدمير والتوحش هذه لكل شبر عربي، فويل لأمة العرب من شر قد أقام واستفحل.