Menu

هل تتعظُ قياداتُ الشعبِ الفلسطينيّ؟

طلال عوكل

نشر هذا المقال في العدد 41 من مجلة الهدف الإلكترونية

بعدَ أشهرٍ عديدةٍ على قرار إسرائيل، باعتبارِ ستِّ منظمّاتِ عملٍ أهليٍّ أذرعًا للإرهاب، وتمارس نشاطاتٍ داعمةً للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين؛ أغارت قوّاتها يوم السابع عشر من هذا الشهر على مقرّات المنظّمات الست، مضافًا إليها لجان العمل الصحي، وصادرت محتوياتها، وقامت بإغلاقها.

المنظّماتُ السبع، هي منظّماتٌ أهليّةٌ خدميّةٌ تعمل في حقل الزراعة والمرأة والطفل وحقوق الإنسان والصحّة والعمل البحثي، ولم تنجح إسرائيل رغم محاولاتها الحثيثة، لتوفير دلائل على اتّهاماتها لها، حيث كانت إسرائيل قد حاولت تسويقَ روايةٍ مزيّفة، تحاولُ أن تربط بين المنظّمات المعنيّة، والجبهة الشعبيّة، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل، سواءً من قبل المنظّمات الدوليّة أو حتّى من قبل دولٍ داعمةٍ لإسرائيل. وخلال الفترة الأخيرة، شنّت إسرائيل هجومًا واسعًا على حركة الجهاد الإسلامي، وقامت باعتقال العشرات من المحسوبين عليها، واقتحام جنين أكثر من مرة، إلى أن اعتقلت الشيخ بسام السعدي، ثم شنّت عدوانها على غزة.

 خلال الفترة السابقة، أعلنت إسرائيل أنّها تلاحق كوادر وقيادات الجبهة الشعبيّة والنشطاء منها والمنظّمات التي تتهمها بموالاتها الجبهة، وها هي تواصل إسرائيل وتحامل الاستفراد بفصائل المقاومة كلٍّ على حدة، لتفتيت وحدة المقاومة، وتحجيم قدراتها، وهي قد استهدفت ذلك علنًا خلال عدوانها الأخير على غزة، وتتباهى بأنها نجحت في تحييد حركة حماس حين استفردت بالجهاد. حين تستهدف إسرائيل منظماتٍ حقوقيّةً وخدميّةً وبحثيّة، وتشنُّ حملةً شعواء على الرئيس محمود عباس ؛ لأنّه تحدث عن المجازر الإسرائيليّة بحقّ الشعب الفلسطيني، خلال زيارته لألمانيا، فإنّ ذلك، يعني بوضوح، أنّه لا سبيل لمواجهة المخطّطات الإسرائيليّة التوسعيّة والعنصريّة إلا بتوحيد الصفوف، وإطلاق طاقة المقاومة بكلّ أشكالها، وحين تفعل إسرائيل ذلك، تكون قد أكّدت بالملموس، للمراهنين على التسوية، بأنّها إنّما تقوم بتجفيف كلّ الحقوق السياسيّة والمدنيّة للشعب الفلسطينيّ: فهل تتعظُ قياداته؟