لا يمكن الحديث عن انقلاب سياسي، من المستبعد أن يغير من السياسة الأمريكية التاريخية المكلفة بحماية إسرائيل، لكن ما أدلى به كل وزير الخارجية جون كيري والرئيس باراك أوباما خلال الأيام القليلة الماضية، يحتاج إلى تفكير عميق فيما يترتب على الفلسطينيين فعله.
كيري كان قد حذّر إسرائيل من أنها تتجه نحو خيار الدولة الواحدة بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر على طابعها الديمقراطي، وحذّرها من انهيار أو حل السلطة الوطنية فضلاً عن مواقف أخرى هامة، أما أوباما فقد قال مباشرة للرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن أن أمريكا ستجد صعوبة في الدفاع عن إسرائيل في المؤسسات الدولية.
لا تعني هذا التصريحات الهامة أن الولايات المتحدة أعادت النظر في ترتيب أولوياتها التي غاب عنها الملف الفلسطيني، كما أنها لا تعني أن الولايات المتحدة بصدد مراجعة وتغيير استراتيجياتها تجاه المنطقة، وتبنيها للسياسة الإسرائيلية وضمان تفوقها، ولكنها قد تتيح المجال للفلسطينيين لأن يمتلكوا الجرأة الكافية للبدء بهجوم سياسي دبلوماسي في الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، حتى لو لم تتوفر ضمانات أكيدة بأن تمتنع الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو، على أن هذه التصريحات بغض النظر عن دوافعها وأبعادها وحتى لو كانت مجرد نصائح أو تحذيرات من قبل الأخت الكبرى إلى الأخت الصغرى، إلاّ أنها تؤشر إلى نهاية مرحلة البحث عن سلام يقوم على أساس رؤية الدولتين.
من الواضح أن اسرائيل ماضية في مخططاتها التوسعية لالتهام الجزء الأكبر من الضفة الغربية فضلاً عن القدس ، وفرض رؤيتها للسلام والأمن الذي يسمح للفلسطينيين إقامة دولتين فعلياً واحدة في قطاع غزة والأخرى في الجزء الذي تتخلى عنه من الضفة ويشمل المناطق كثيفة السكان.
هي شهادة على مدى خطورة واتجاهات تطور السياسة الإسرائيلية ندعيها نحن الفلسطينيين وإنما تقدمها الإدارة الأمريكية من قمة الهرم.
في إسرائيل لا يوجد من يسمع لنصائح وتحذيرات الأخت الكبرى فسواء الجهاز السياسي المسؤول عن إقرار السياسات والاستراتيجيات أو الجهاز التنفيذي، من أجهزة أمنية وشرطية، ومؤسسات استيطانية، فإن كل هؤلاء يقومون بأدوارهم بانسجام كامل، وبدون معارضة ذات أثر.
إسرائيل ماضية نحو التحول إلى دولة يهودية عنصرية بامتياز فضلاً عن أنها دولة إرهاب، الأمر الذي يعجّل في اندفاعها نحو حتفها، شرط أن يصبر الفلسطينيون وأن يواصلوا انتفاضتهم الباسلة، وأن يستعجلوا العمل لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، باعتبار أن انقسام أهل البيت هو الخطيئة الكبرى في العمل الفلسطيني، وأخيراً حذار من أن تشكل التصريحات الأمريكية على أهميتها، فرصة لتجديد الرهان على دور مختلف لن تقوم به الولايات المتحدة خصوصاً فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

