يمكنُ للعقلِ الإسرائيليّ المتوحّش، أن يشعر بالنشوة والسادية حين تنجح وسائلُهُ الفتّاكةُ في الوصول إلى أبعد الأماكن وأقربها لاغتيال قيادي أو عالم فلسطيني؛ ستدعي أنّه يشكّل خطرًا محدقًا عليها. الرغبةُ في القتل تشكّل هويّةً جنينيّةً للدولة، كما للقائمين على المشروع الصهيوني الاحتلالي العنصري، وربّما تنتابُ من يأمرون بالقتل نشوةُ المتفوّق، حين تصيب قذائفهم أو رصاصاتهم قيادات وكوادر فلسطينيّة وازنة في العقل الكفاحي.
لدى إسرائيل كلُّ وسائل النجاح في الوصول إلى الأهداف البشريّة، ودون أن تتعرّض تلك الوسائل للخطر أو الخسارة. تملك إسرائيلُ قدراتٍ تكنولوجيّةً نوعيّةً كبيرةً ووسائل استخباريّةً متقدّمة، وتملكُ الطائرات والصواريخ الذكيّة، وتملك التواطؤ من قبل كثيرٍ من الأنظمة، وربّما المساعدة، لاغتيال قيادات في تونس، وفرنسا، وإيطاليا ولبنان وحتى في ماليزيا.
سجل الاغتيالات الإسرائيليّة طافح بالأسماء والقامات، والشباب الفلسطيني، تشهد عليه اليوم ساحات الضفة الغربية. لكن إسرائيل لا تستوعب أن يسقط العقل الإسرائيلي أمام قوة العقل الفلسطيني، لكنها لا تعترف بالهزيمة، حتى حين يسقط أحد وزرائها بمستوى رحبعام زئيفي. لم يحتاج الأمر إلى وقت طويل منذ اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى ، حتى سقط زئيفي صريعا بطلقه من الأمام في الرأس، سقط زئيفي رغم التشديد الأمني الفائق في ظل انتفاضه الأقصى المسلحة، ليعلن تفوق العقل والتدبير الفلسطيني على العقل الإسرائيلي المجرم.
السابع عشر من أكتوبر لم يكن كما كل الأيام، إنه صفحه مجد لا تغيب دروسها عن صفحات الصراع الطويل والمرير.

