Menu

تركيا تقدم مصالحها على مبادئها !

طلال عوكل

في ظروف صعبة ومعقدة، وغير مناسبة لإسرائيل أقدمت تركيا على إبرام صفقة لتطبيع العلاقات التي تضررت بعد جريمة إسرائيل بحق سفينة مرمة، يعتقد مسؤولون أتراك أنها ستكون في صالح الفلسطينيين.

بعد تمسك تركيا بشرط رفع الحصار عن قطاع غزة، تقبل بأن تدفع إسرائيل تعويضات وأن تعتذر عمّا ارتكبته، ويذهب شرطها الأساسي أدراج الرياح، بل وتقبل الشرط الإسرائيلي بطرد القيادي في حركة حماس ، صلاح العاروري، ضربة مؤلمة للعلاقة بين حركة حماس وبين تركيا التي بدأ لبعض الوقت وكأنها قبلة الإخوان المسلمين، والحليف الأبرز لحركة حماس، كان يمكن أن تكون أضرار هذه الصفقة أقل تأثيراً لو أنها وقعت في ظروف أخرى لكن الظروف الحالية التي تمر بها إسرائيل تجعل هذه الصفقة في صالحها.

إسرائيل في هذه الأيام، تغرق أكثر فأكثر في ظلام عزلة دولية متزايدة حتى من أقرب حلفائها، وهي الولايات المتحدة التي أمطر العديد من المسؤولين فيها إسرائيل بجملة من الانتقادات والتحذيرات الصعبة بسبب الاستيطان ومسؤوليتها عن تعطيل عملية السلام، ومخططاتها لتعويض رؤية الدولتين تضع إسرائيل في عزلة متزايدة، ومكانتها تتعذر على المستوى الدولي إلى الحد الذي يجعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما، يعلن أمام الرئيس الإسرائيلي أن الولايات المتحدة، ستجد صعوبة في صد المبادرات الدولية ضد إسرائيل.

وإسرائيل تتجه نحو مستنقع العنصرية، ولتنفيذ مخطط إسرائيل الكبرى التي تقضي بمصادرة القدس ونحو ستين في المائة من الضفة، وهدم المسجد الأقصى، وهو ما يستحق من الدولة العربية والإسلامية دفع دولة الاحتلال نحو المزيد من العزلة، والمحاكمات الدولية.

ولكن في السياسة لا يوجد مبادئ وقيم ومحرمات، كل شيء متاح وكل من يمارسها ينطلق من مصالحه الخاصة، ويبدو أن تركيا صاحبة مصلحة في تطبيع العلاقة مع إسرائيل حيث أن حجم التبادل التجاري يفوق الخمسة مليارات من الدولارات، هذا بالإضافة إلى التعاون الأمني والعسكري لكن الجديد في أمر المصالح، يذهب إلى موضوع الاكتشافات الجارية لحقول الغاز في شرق المتوسط، وتركيا تعتقد أنها صاحبة حق في أن تحصل على حقوق خاصة من خلال الجزء القبرصي التركي فضلاً عن الاعتقاد بأن الحصول على حقوق يستوجب تحسين العلاقة مع الدولة الأقوى وهي إسرائيل، ربما علينا أن نذكر بأن توقيت الصفقة له علاقة بتدهور العلاقات التركية الروسية، وصاحبة تركيا لبدائل عن الغاز الروسي لكن تحسن العلاقة قد يذهب إلى آفاق أوسع خاصة بالتدخل الروسي العسكري، ذات العلاقة مع الملف السوري الذي يتحرك باتجاهات لا تتفق مع السياسة التركية.