نتائجُ الانتخابات الأخيرة للكنيست الخامس والعشرين، ليست أبدًا كما الانتخابات التي سبقت، ما يستدعي قراءةً معمّقةً تختلفُ عن القراءات السابقة، وتتجاوز البحث في توقعاتٍ تتّصل بمكوّنٍ إن كانت يمينيّةً متطرّفةً أو غير ذلك – لا بدَّ من ملاحظة أنّ سياق تطوّر المجتمع الإسرائيلي، قد أدّى إلى أزمة الأحزاب المركزيّة، التي لم يبقَ منها إلا حزب الليكود، الذي يحافظ على شعبيّته ودوره، بالرغم من الانشقاقات التي وقعت بداخله، يشيرُ ذلك إلى أنّ الليكود يتصرّف باعتباره الأب الروحي للمخطّط الصهيونيّ الأساسيّ الذي بدأه حزب العمل، وذلك لأنّه على ما يبدو، لم ينجح في التكيّف مع متطلّبات المشروع الصهيوني. أمّا الأهمّ في قراءة المشهد الانتخابي صعود ميزان الصهيونيّة الدينيّة الفاشيّة، متمثّلةً بحزبي بن غفير وسموتيرتش، مع الصهيونية الحريدية، يحتلون في الكنيست الحالية أكثر من ربع مقاعد المجلس، وفي هذا السياق لا بد من رؤية الاتجاه الصاعد لهذه الأحزاب، بينما تضمحل الأحزاب والحركات التي توصف على أنها يسار أو وسط. هذا الوجود والكثيف للصهيونية الدينية بفرعيها، سيفرض هويته على السياسية الإسرائيلية وعلى أهداف الحركة الصهيونية الأساسية، ومن الواضح أن هذا الوجود يأخذ طريقة نحو تأكيد الهوية العنصرية والفاشية للكيان الصهيوني، وأن كل شطارة نتنياهو، لن تمكنه من تخفيف وطأة هذه الهوية، ولذلك فإنه سينسحب تدريجياً باتجاه الاندماج معها، باعتبارها التيار الصاعد في المجتمع.
هكذا يكون المخطط الصهيوني، وأدواته قد وصل إلى الذروة، التي قد تستمر لبضع سنين، ثم تعود إلى الهبوط، ولكن بثمن كبير سيترك بصماته على البعد الوجودي لدولة الاحتلال، ما يبدو اليوم على أنه إنجازات وانتصارات إسرائيلية، سيشكل عبئاً ثقيلاً على وجود الدولة، ذلك أن إسرائيل تتغير، ولكن العالم كله أيضاً في حالة تغير.

