مع انتخابِ حكومةٍ جديدةٍ في إسرائيلَ توصفُ بأنّها عنصريّةٌ فاشيّةٌ فوقَ كونها دولةَ احتلال، وإرهابَ دولة، يكونُ المشروعُ الصهيونيُّ الأساسيُّ قد اكتمل، بكلّ ظلمه ووحشيّته، لم يعد ثمّة مجالٌ لاستخدام المساحيق، لتغطية بشاعة المشروع الصهيوني، بكلّ أبعاده التي تشملُ كلَّ أرض فلسطين التاريخيّة، وما بعدها إلى المحيط العربيّ.
الحكومةُ القائمةُ في إسرائيل اليوم، تضعُ نصب أعينها، الانتقال بمشروعها نحو تجفيف كلّ الحقوق الوطنيّة وحتى المدنيّة للفلسطينيين، وباعتبار أنّها صاحبةُ الأرض كما قال أكثر من مرّةٍ سفير إسرائيل الدائم في الأمم المتحدة جلعاد أردان. هذه يهودا والسامرة أرض الأب والأجداد، وهذه القدس ُ العاصمة الموحّدة والأبدية لإسرائيل، هذا هو الالتزامُ الصارمُ الذي تبديه حكومة المجرمين كما يسمّيها يائير لابيد.
لم يعد ثمّة مجالٌ للمراهنة على مفاوضات وعمليّة سلام، أو حتّى لرؤية الدولتين، حتّى لو كانت قزمة ومقسمة، وضعيفة، ومنزوعة الإرادة، والكرامة. المشروع الصهيوني كما يظهر في سياسة الائتلاف الفاشي العنصري، إن كان اليوم يركّزُ على عدم إمكانية قيام دولةٍ فلسطينيّة، فإنّه يتضمنُ بعدًا مستقبليًّا لا يرى وجودًا لشعبٍ فلسطينيٍّ على هذه الأرض. هذا الاستنتاجُ ليس قراءةً في فنجانٍ أو نبوءةً فلكيّة، ذلك أنّه واقعٌ ملموسٌ ومقروءٌ بدليل أنّه يستفزُّ قطاعاتٍ من الإسرائيليّين واليهود في العالم، الذين يعدّون الحكومة الحاليّة، تشكّلُ خطرًا على إسرائيل.
في مواجهة هذه الحكومة يكفي أن يقوم الفلسطينيّون بواجباتهم الوطنيّة، من خلال استعادة الوحدة والإصلاح وتصعيد المقاومة الشعبيّة السلميّة والسياسيّة، والدبلوماسيّة، وما عليهم إلا أن يصبروا قليلًا، حتى يجدوا إسرائيل وقد دخلت في قفص العزلة، وتصاعد الاضطرابات والتناقضات الداخليّة.

