Menu

الاحتلال في مواجهة نارٍ مختلفة.. "الاحتلال يحتلُ نفسه"!

د. مازن سليم خضور

 مشروع التعديل القضائي في الكيان يسير على وقع دوس المتظاهرين بحوافر الخيول و إلقاء القنابل اليدوية  والحصيلة جرحى واعتقالات بالجملة واحتجاجات لم يشهد الكيان مثيلاً لها للمطالبة بوقف ما سمي "انقلاب نتنياهو" للتهرب من جرائمه التي يحاكم عليها أمام القضاء وهذا ما أكده الكاتب اليهودي الأمريكي "توماس فريدمان" الذي هاجم نتنياهو و اتهمه بأنه على استعداد لأن يدخل الكيان  في حرب أهلية مقابل مصالحه الشخصية على حد تعبيره.
 تطورات تأتي في الوقت الذي تتسع دائرة الاحتجاجات داخل كيان الاحتلال، حيث قام المتظاهرون بقطع  الطرقات في "تل أبيب" بعد اندلاع مواجهات عنيفة مع الشرطة "الإسرائيلية" وصلت لجوار منزل رئيس "الكيان الإسرائيلي" في القدس حتى أنّ زوجته "سارة نتنياهو" حوصرت في صالون حلاقة بعد تجمهر مئات المتظاهرين أمامه، ثم أنقذتها عناصر قوات الاحتلال.
الاحتجاجات لم تقتصر على المستوطنين أنفسهم بل وصلت إلى أجهزة الكيان الأمنية وجيشه، خاصة  بعد أن أعلن  العديد من عناصره وضباطه التوقف عن أداء الخدمة الاحتياطية أو مواصلة الخدمة إذا أقر قانون "الإصلاح القضائي" المقدم من قِبل حكومة نتنياهو، حتى أن الرئيس الأميركي قال إن إجراء أي تغييرات أساسية في "إسرائيل" يتطلب بناء إجماع شعبي، فيما كان موقف الأمم المتحدة كعادتها التعبير عن الخشية والقلق وهذه المرة لمشاريع "الإصلاح القضائي"، خشية تأثيرهما على حقوق الإنسان واستقلالية القضاء حسب زعمها.
ماهو نظام الإصلاح القضائي المقدم؟
تقوم التشريعات القضائية الجديدة في الكيان على تغيير لجنة تعيين القضاة، بحيث يمتلك الائتلاف الحكومي في البلاد سلطة مطلقة عليها، كما تسلب المحكمة الإسرائيلية العليا وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد سلطاتها في التدخل بمشاريع القرارات التي يقرها الكنيست نفسه، بل يتم الالتفاف عليها.
ويمكن بدوره تغيير تشكيل لجنة اختيار القضاة، بحيث تكون تحت سيطرة الائتلاف الحكومي، بأغلبية 9 أعضاء مقابل 7 أعضاء معارضة، بالإضافة للحد من صلاحيات المستشار القضائي للحكومة والمستشارين القضائيين لمختلف الوزارات الحكومية.
الخيارات المطروحة تزايد الانقسام أم تصدير الأزمة؟
مجموعة من الخيارات والسيناريوهات المطروحة تجاه الاحتجاجات المستمرة الرافضة لقانون نتنياهو، لا سيما في ظل وضع اقتصادي تحدثت عنه صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية ،التي قالت "بينما ينخفض سعر الشيكل منذ عدة أسابيع، يدق رجال الأعمال والقادة الاقتصاديون ناقوس الخطر بشأن مخاطر فقدان الثقة بين المستثمرين الأجانب في بلد لا يقدم كل الضمانات المتوقعة لديمقراطية غربية وهو عادة ما يدعيه الكيان!
_ أهم هذه السيناريوهات المزيد من الانقسامات، وبالتالي انتخابات جديدة. والحديث اليوم يتمحور حول إمكانية دخول "إسرائيل" في حرب أهلية داخلية، تساهم في دفعها نحو الانهيار وهو ما قاله "يائير لابيد" رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أن "بلاده" ستتفكك بعد أشهر قليلة والداخل الإسرائيلي سينشغل بالكراهية!
_ سيناريو آخر وهو عملية عسكرية في الأراضي الفلسطينية سواء في الضفة أو غزة، وحتى في اراضي ال ٤٨ وزيادة عمليات الاغتيال والاستهدافات.
_ من السيناريوهات المطروحة أيضاً استفزاز في لبنان ضد المقاومة اللبنانية، وهو ما رد عليه سماحة السيد بطريقة ما في كلمة له عندما قال للأميركيين: كما كنا جاهزين للحرب دفاعاً عن نفطنا، فنحن جاهزين لمد أيدي سلاحنا إلى ربيبتكم "إسرائيل"...
_سيناريو مطروح وهو استهداف الأراضي السورية، خاصة أنه لم يتوقف الكيان عن ذلك حتى في ظل تعرض البلاد لزلزال مدمر، ولكن هنا مستجد طارئ، قد يضع تساؤلات أمام هذا السيناريو، وهو ما أعلنه التلفزيون الرسمي الإيراني عن قرار طهران إرسال منظومات دفاع جوي لسورية، وبالتالي وجود معادلة جديدة وتغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل في السماء السورية!
_ أيضاً من السيناريوهات المطروحة، ضرب أهداف ايرانية، وهنا يكون التساؤل: هل الحلفاء سيسمحون بذلك؟ وهل الوقت مناسب لذلك في ظل توتر الحليف الأميركي مع الصين وروسيا والأوضاع الاقتصادية ودخول أوروبا في دوامة الحرب الروسية الأوكرانية؟
فيما الرد الإيراني على تهديدات الكيان، جاء من خلال قائد قوة الجوفضائية لحرس الثورة اللواء حاجي زاده الذي قال: الأسطول البحري الأميركي بأكمله في مرمى الصواريخ الإيرانية، وحدد حاجي سقف ألفي كيلومتر لوصول الصواريخ، وأن عدم تخطي ذلك المدى مراعاة للأوروبيين، الذين عليهم أن يُحافظوا على احترامهم لأنفسهم، فهل وصلت الرسالة؟
اي الخيارات الذي سيحصل، هذا ما سنعلمه في قادمات الأيام.