Menu

الصّراعُ الصينيُّ الأمريكيّ: الأبعادُ والتداعيات

الدكتور علي بوطوالة

نشر هذا المقال في العدد 47 من مجلة الهدف الإلكترونية

مقدّمة:

خلالَ السّنواتِ الأخيرة، وخصوصًا خلالَ رئاسة دونالد ترامب للولايات المتّحدة الأمريكيّة؛ دخلت العلاقاتُ الأمريكيّةُ الصينيّةُ مرحلةَ التوتّر؛ بسبب إصرار إدارة ترامب على خوض حربٍ تجاريّةٍ مع الصين، بل واعتبارها "أكبر منافسٍ استراتيجيّ" بداية 2018"، ثمّ ما لبثت أن أقدمت على اتّخاذ إجراءاتٍ عقابيّةٍ ضدّ بعض الشركات الصينيّة، مثل هواوي، وطرد ثلاثة من بينها من بورصة نيويورك. آنذاك عدَّ البعضُ أن الأمرَ يتعلّقُ بلحظةِ احتقانٍ عابرة، ربّما يتمُّ تجاوزُها مع رئيسٍ أمريكيٍّ جديد، لكن حدّة التوتّر تصاعدت مع إدارة بايدن، وامتدّت لجميع الميادين.

1. في الميدان الاقتصاديّ: نتائجُ عكسيّةٌ للعولمةِ الاقتصاديّة

بعد انهيار الاتّحاد السوفياتيّ ونهاية الثنائيّة القطبيّة، بداية التسعينات من القرن الماضي، برزت الولايات المتّحدة الأمريكيّة قوّةً عظمى وحيدة، مهيمنةً على العلاقات والمؤسّسات الدوليّة، واحتفل الإعلام الغربي بالأحادية القطبية، والعولمة الليبرالية، أفقًا وحيدًا للإنسانيّة، لدرجة، جعلت بعض المفكرين، كفرانسيس فوكوياما ينظرون لنهاية التاريخ! في هذا السياق برز في الإعلام الاقتصادي ما عرف بـ "بتوافق واشطن"، وهو التوافقُ الذي حصل بين صندوق النقد الدولي، والبنك العالمي والخزينة الأمريكيّة، حوّل مبادئ وقواعد تنظيم الاقتصاد العالمي، وهي طبعًا قواعد اقتصاد السوق. على أساس هذه الأخيرة، وخاصّةً، مبدأ التبادل الحرّ، تم تأسيس المنظّمة العالميّة للتجارة بمراكش سنة 1995. آنذاك، لم يتخيل قادة الغرب المنتشون بانتصارٍ تاريخيٍّ ومجانيٍّ في الحرب الباردة، أنّ السحر (التبادل الحر) سينقلبُ على الساحر، وأنّ الصين ودولًا صاعدةً أخرى ستكون هي المستفيد من العولمة.

لقد ساد الاعتقادُ في الغرب، أنّه بعد تحوّل روسيا وبلدان أوروبا الشرقيّة، إلى اقتصاد السّوق، أنّ الغرب مقبلٌ على مرحلةٍ جديدة من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، على الأقلّ مثلما حدث خلال "الثلاثين سنة المجيدة"، بعد الحرب العالمية الثانية. خمس سنوات فقط بعد ذلك، بدا سياقٌ معاكسٌ تمامًا بأحداث 11شتنبر 2001، واستغلالها من طرف المحافظين الجدد بالولايات المتّحدة الأمريكيّة، تحت قيادة جورج دبليو بوش، لغزو أفغانستان و العراق واحتلالهما، بدعوى محاربة الإرهاب، لكن المنعطف الأسوأ، تجسّد في انفجارٍ أكبر أزمةٍ ماليةٍ سنة 2008، بشكلٍ مفاجئٍ داخل الولايات المتّحدة الأمريكيّة. زجّت تلك الأزمة، بالبلدان الغربيّة كلّها في تراجعاتٍ اقتصاديّةٍ شاملةٍ وطويلة الأمد. المفارقة، أنّ الصين، وفي ظلّ قيادة الحزب الشيوعي، واصلت تحقيقها لنسبةِ نموٍّ مرتفعةٍ مدّةَ ثلاثة عقود على التوالي، ما مكّنها من مضاعفة ناتجها الداخلي الخام ستّ مرّات، أي من 3,2 ترليون دولار سنة 1990إلى 17,7ترليون دولار سنة 2020.

هكذا، تفوّق النموذج التنموي للصين، المعتمد على رأسماليّةٍ إنتاجيّةٍ بتأطير الدولة، على الرأسمالية الريعية للاحتكارات الخاصّة الأمريكيّة والأوروبيّة، ولولا توظيف الخزينة الأمريكيّة للدولار، عملةً احتياطيّةً عالميّة، ومن ثَمَّ، سلاحًا اقتصاديًّا أسهم في حماية الاقتصاد الأمريكيّ من الانهيار، حيث بفضله تمَّ تحويلُ مبالغَ طائلةٍ للولايات المتّحدة الأمريكيّة عبرَ شراء سندات خزينتها من طرف أثرياء العالم، مستثمرين ومقاولات لكانت نتائج الأزمة أفظع.

هيكل العولمة الاقتصاديّة، الذي هندسه الغرب لنهب ثروات باقي بلدان العالم، وإبقائها تابعة له ماليًّا وتكنولوجيًّا، سمح للصين بفضل قدراتها الصناعية الضخمة، اليد العاملة المؤهلة، من تحقيق اختراقٍ تاريخيّ، عبر الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي، وتحولها لمصنعٍ للعالم ولجميع السلع! الولايات المتحدة الأمريكيّة نفسها، أصبحت مدينة للصين، وقفز عجز ميزانها التجاري نحوها من 84 مليار دولار سنة 2000 إلى 420 مليار دولار سنة 2017، أي تفاقم خمس مرّات بعد 17سنة فقط. الحربُ التجاريّةُ التي أطلقها ترامب ضدّ الصين لم تقلّص هذا العجز، إلا بـ 74 مليار دولار سنة 2020، ما دفع إدارة بايدن بعد ذلك إلى بلورة مخططٍ شاملٍ للنهوض بالاقتصاد الأمريكي وتنفيذه، عبر ضخّ مبلغ 5000 مليار دولار في الدورة الاقتصاديّة خلال ولايته، موجّهًا لتحديث البُنى التحتيّة المتهالكة، وتمويل الابتكارات الصناعيّة، ودعم الطلب الداخلي ببعديه، الاستثمار العمومي، واستهلاك الأسر، والحدّ من الخصاص الهائل في مجال الخدمات العموميّة، والتقليص من تفاقم الفوارق الاجتماعيّة. في هذا الإطار، أعطيت الأولويّة لمواجهة مخاطر التأثير السلبي لصعود الصين على الاقتصاد الأمريكي، وتصحيح العلاقات الأمريكيّة بالاتّحاد الأوروبي التي تدهورت في عهد ترامب، لتكوين جبهةٍ قويّةٍ في مواجهة الصين وروسيا، وأقدمت على منع الشركات المنتجة لأشباه الموصلات عالية الدّقة من تصديرها للصين (شركات هولندية، وتايوانية وكورية).

لمواجهة هذه الإجراءات التي تستهدفُها، توجّهت الصين لتوظيف الذكاء الاصطناعي لصناعة أشباه الموصلات بواسطة شركتها الكبرى في شنغهاي (SMIC)، والعمل على خلق عملةٍ عالميّةٍ ثالثةٍ بديلةٍ للدولار الأمريكي واليورو الأوروبي بالتعاون مع دول البريكس، وقبل ذلك، تسوية مبادلاتها التجارية مع دول البريكس بالعملات الوطنية، والشروع في التخلّص من سندات الخزينة الأمريكيّة في خطوةٍ استباقيّةٍ لاحتمال تجميد أو مصادرة أموالها في البنوك الأمريكيّة في حالة اندلاع مواجهةٍ عسكريّةٍ بين الصين والولايات المتّحدة الأمريكيّة.

2. في الميدان العسكري والجيو استراتيجي :

قبل التطرّق لمظاهر الصراع الجيو استراتيجي بين الصين والولايات المتّحدة الأمريكيّة، لا بدّ من التذكير بمعطيات ميزان القوى العسكري بينهما حسب المعلومات المتوفّرة.

تتوفّرُ الولاياتُ المتّحدة الأمريكيّة على أقوى جيشٍ في العالم، بأضخم ميزانيّةٍ عسكريّةٍ بلغت سنة 2019 إلى 693 مليار دولار، أي ما يوازي نسبة 36% من مجمل الإنفاق العسكري في العالم، ودون ذكر التفاصيل، فهي تتوفّرُ على أكبر قوّةٍ فضائيّة، وأكبر قوّةٍ جويّة، وأكبر قوّة بحريّة، وعلى 800 قاعدةٍ عسكريّةٍ منتشرةٍ في القارات الخمس، و11 حاملة طائرات تجوبُ البحار والمحيطات، وعدة غواصات نوويّة. أما الصينُ فتتوفّرُ على أكبر جيشٍ في العالم، بثاني ميزانيّةٍ عسكريّةٍ وصلت 240 مليار دولار(نحو ثلث الميزانية العسكرية الأمريكيّة)، لكن الجيش الصيني بالإضافة لعدده، يتميّزُ بسرعة النمو والتطوّر في السنوات الأخيرة، حيث أصبح الآن يصنّف ثاني جيشٍ في العالم، ويتوفّرُ على أكبر الأساطيل البحريّة، كما شرعت الصينُ في صناعة ثلاثة حاملات طائرات، والمسيّرات الجويّة، والجيل الخامس من المقتلات (طائرات شبحية بردارات فائقة التطور)، وتعمل الصين على تحقيق التوازن الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية بتعاونٍ مع روسيا في أفق 2030.

لقد كشفت الضجّةُ التي رافقت تحليق المنطاد الصيني فوق الأراضي الأمريكيّة، قبل إسقاطه بواسطة طائرة مقاتلة، هوس الإعلام الغربي بتنامي القوّة العسكريّة الصينيّة، حيث استعاد هذا الإعلام قاموس الحرب الباردة في كل ما يتعلّق بالصين، وقبل هذا الحدث بسنتين، قرّرت الإدارةُ الأمريكيّةُ وضعَ "استراتيجيّةٍ عسكريّةٍ جديدةٍ وحازمةٍ تجاهَ الصين"، وقد عدّها بايدن مثل ترامب قبله، "العدوّ الاستراتيجيّ الأوّل"، في حين عدّها وزير دفاعه "مشكل صعب ومعقد"، وصعّدت هذه الإدارة الأمريكية خطابها العدائي تجاهَ الصين بخصوص ملفات تايوان وهونكونغ وبحر الصين الجنوبي بدعوى ارتباطها بالسلام العالمي، في حين تمثّل قضايا داخليّة بالنسبة للصين، إذا ما استحضرنا الأبعاد التاريخيّة والجغرافيّة والبشريّة.

مثلما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية مع الاتحاد السوفياتي سابقًا، دخلت بتصميمٍ وإصرارٍ فيما أسماه أحد مستشاري ترامب بـ "سباق المارثون"، خاصّةً في مجال التكنولوجيا الحيويّة والذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت المواجهة مفتوحة، منذ 2018، بعد إقدام الإدارة الأمريكيّة على إقرار عقوبات ضدّ الشركات الغربيّة التي كانت تتعاملُ مع الشركات الصينيّة، بدعوى محاربة التجسّس الصناعي، في هذا السياق، أصدر ترامب في شهر ماي 2019، مرسومًا يعلنُ فيه حالة الطوارئ الوطنيّة في مواجهة الشركات الصينيّة التي تخترق شبكات التواصل الاجتماعي الأمريكيّة، وتأمين قنوات التوريد من تأثير التطبيقات الصينية تيك توك ووبشاط(TikTok_webchat) .

إضافةً للإجراءات القانونيّة، والتقنيّة والاستخباراتيّة، لجأت الإدارة الأمريكيّة في صراعها مع الصين، لمنهجية التطويق والحصار، بتعبئة حلفائها التقليديين، وعقد اتّفاقات وتحالفات جديدة، مثل مجموعة كاد (quad) المكوّنة من الولايات المتّحدة الأمريكيّة، واليابان، والهند، وأستراليا، وتقوية وجودها العسكريّ بالفلبين وكوريا الجنوبيّة، وتكثيف دعمها لتايوان في استفزازٍ صريحٍ للصين. هذه الأخيرة، ومن خلال الاطلاع على القرار الصادر عن المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي، بجعل الصين أوّل قوّةٍ عظمى في العالم، بمناسبة الذكرى المئوية للثورة الصينيّة (2049)، كشفت عن طموحها الصريح للتفوّق على الولايات المتّحدة الأمريكيّة في جميع المجالات، بما فيها المجال العسكري، وهو ما أزعج كلّ الدول الغربيّة، خاصّةً بعد إبرام عقد الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا، ومساهمة الصين البارزة في إفشال العقوبات الاقتصاديّة القاسية للتحالف الغربي بقيادة الإمبرياليّة الأمريكيّة ضدّ روسيا، على خلفيّة شنّها لحرب أوكرانيا.

قرار مجموعة البريكس في اجتماعها الأخير، بخلق عملة احتياطٍ عالميّةٍ ثالثةٍ بديلةٍ للدولار الإمريكي واليورو الأوروبي، يمثّلُ أيضًا بدايةَ تحوّلٍ استراتيجيٍّ لا يقلُّ أهميّةً عن إنشاء بنك شنغاي بمبلغ 100 مليار دولار، الذي قد يصبح بديلًا للبنك الدولي الخاضع لسيطرة الغرب.

من جهةٍ أخرى، بعد تجاوز أزمة جائحة كورونا التي أوقفت وعطلت العديد من مشاريع التعاون الدولي بين الصين وعدة دول، عادت الصين لتمتين علاقاتها مع رابطة دول جنوب شرق أسيا، وأسيا الوسطى، ودول الشرق الأوسط من خلال إشراكها في مشروعها الكبير "الحزام وطريق الحرير الجديد" على قاعدة، شراكة رابح/رابح. وقد مثّلت الزيارةُ الأخيرةُ للرئيس الصيني شي جينبنغ للسعودية ودول الخليج العربي، وما ترتّب عنها من اتفاقات وعقود، إضافةً لزيارة الرئيس الإيراني الأخيرة للصين أيام 14و15و16 فبراير 2023 مؤشرين قويين على التحوّلات الجيو استراتيجية في العالم.

3. إلى أين يسير العالم؟

في أقلّ من ثلاث سنوات، ثلاثة أحداث/مآسي كبرى متتابعة، فضحت بالملموس زيف الخطاب الغربي حول الديموقراطية، والتنمية، وحقوق الإنسان. يتعلّقُ الأمرُ طبعًا بجائحة كورونا، وحرب أوكرانيا، والزلزال المدمّر الذي ضرب سوريا وتركيا، حيث عادت الدول الغربية الكبرى بوقاحةٍ لممارسة سلوكها الاستعماري القديم، ضاربةً عرض الحائط بالقيم الحضارية والإنسانيّة التي تدّعي الالتزام بها في علاقاتها الدوليّة. سلسلة العقوبات المتوالية التي أقرّتها ضدّ إيران وسوريا وروسيا لإنهاك اقتصادها وتركيع دولها وإذلال شعوبها، أعادت إلى الأذهان ماضيها الاستعماري الأسود، ومسؤوليتها عن إبادة أمم وشعوب، وتمزيق عدة بلدان إلى كياناتٍ ضعيفة، لإدامة سيطرتها على العالم لأطول مدّةٍ ممكنة، ويمثّل الكيانُ الصهيونيُّ الاستعماريّ رأسَ حربةٍ للغرب الإمبريالي في المنطقة العربيّة لتعطيل وحدتها، ونهوضها الحضاري أوضح تجسيدٍ لهذه السياسة.

في تبريرها لتصعيد التوتّر مع الصين، روجت الإدارة الأمريكيّة دون خجلٍ لادّعاءاتها حماية حقوق الإنسان والديموقراطيّة، حيث صرّح مؤخّرًا وزير خارجيّتها قائلًا "يجب الدفاع عن قيمنا، حينما تخرق حقوق الإنسان في بكزنجيان، أو تداس الديموقراطيّة في هونكونغ".

هل يمكنُ تصوّرُ إيجاد حلٍّ ديبلوماسيٍّ للصراع المتصاعد، والمتعدّد الأبعاد بين الصين والغرب في الأفق المنظور؟

استراتيجيّة الحصار والتطويق والاستنزاف التي ينفّذها الغرب عبر حلقاتٍ ضدّ روسيا، تفرض على الصين وروسيا الارتقاء بشراكتهما الاستراتيجيّة إلى مستوى التحالف، وتشكيل محورٍ أوراسيّ موازنٍ، وربّما متفوّق على الحلف الأطلسي.

تجدرُ الإشارةُ إلى أنّ الغرب هو الذي دفع أكبر الدول الصاعدة (الصين والهند) لمضاعفة استيرادهما من النفط والغاز من روسيا، بعد قرار حظر شراء الغاز والبترول الروسيين من طرف الاتّحاد الأوروبيّ. في سياقٍ آخرَ قرّرت كلٌّ من ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند وسنغافورة والفلبين استعمال عملاتها الوطنيّة في تسوية المبادلات التجاريّة بينها بدل الدولار الأمريكي، ولجأت تركيا وإيران مع روسيا على الحلّ نفسه، وأسهمت تركيا مع الأمم المتّحدة في التخفيف من حدّة أزمة الحبوب التي برزت بتوقّف الصادرات الأوكرانيّة في بداية الحرب التي تعرّضت عدة بلدان، ومنها البلدان العربيّة لأزمةٍ غذائيّةٍ خطيرة.

كلُّ هذه التطوّرات تبيّن أنّ الهيمنة الغربيّة في تراجع، لكن مع ذلك مخاطر حربٍ عالميّةٍ ثالثةٍ ما زالت قائمة، وبما أنّها غير مضمونة النتائج، بل وقد تعجل بفناء البشرية، تراقب الصين تطوّرات حرب أوكرانيا، وتبعث برسائلَ تحذيريّةٍ على غرار المنطاد. لكنّها تراهن بالخصوص على تفاقم التناقضات الداخلية للتحالف الغربي، وتفككه في النهاية.

أهمُّ التداعيات أيضًا، تمثّلت في الأزمة الكبرى للطاقة في البلدان الأوروبيّة، وما ترتّب عنها من تضخّمٍ لم تعرفه أوروبا منذ 40 سنة، ما أدّى إلى تدهور الأوضاع المعيشيّة للسكان، وانطلاق احتجاجاتٍ شعبيّةٍ في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا.

توقّعات صندوق النقد الدولي لسنة 2023، تُنبِّهُ إلى تباطؤ النموّ الاقتصاديّ في العالم، بما في ذلك في الصين، ومن ثَمَّ، يبدو أن العالم دخل مرحلةً تاريخيّةً جديدةً مليئةً بالصراعات والمخاطر؛ نتيجةَ إصرار الغرب بقيادة الإدارة الأمريكيّة على إطالة عمر الأحاديّة القطبيّة لمواصلة تحكّمها في المؤسّسات الدوليّة ونهب ثروات البلدان النامية، قبل الانتقال لنظامٍ عالميٍّ جديد، أكثر عدلًا واستقرارًا.