ألا يخجلُ عسكرُ السودان الذين اختاروا توقيتًا قاهرًا في أن يركضوا خلف إسرائيل، متوسّلين التطبيع، وهم في بلد القمّة العربيّة التي أعلنت اللاءات الثلاث؛ يتوسّلون التطبيع مع دولةٍ تعلنُ نفسَها بالأفعال على أنّها دولةٌ عنصريّةٌ فاشيّة، وتصفُها المعارضةُ بأنّها حكومةُ المجرمين؟ هل هو سلامٌ لا مبرّر له؟ أم استسلامٌ لضغوطٍ أمريكيّة؛ تنعشُ نفوسًا ضعيفةً فقدت الثقة بنفسها وشعبها وأمّتها، وقرّرت الارتهان لإرادة المُستعمِر؟
لعلَّ الخجل قد أصبح قيمةً أخلاقيّةً كبرى، تخلّت عنها دول التطبيع، التي تواصل تنفيذ ما وقعت عليه، مع دولة الاحتلال، للاستقواء على جيرانها عربًا وعجمًا؛ بعضهم أدان ما تسمّيه دول الاحتلال العنصري بالإرهاب؛ حين وقعت عليه القدس البطوليّة، لكن هؤلاءِ قد سقطوا في الرذيلة، وأعمت عيونهم وبصائرهم الأموال والمصالح الخاصّة، فلم يعودوا يقرأون ما يصدر عن مسؤولين إسرائيليين كبار. وزير "الدفاع" السابق موشي يعلون، وهو ممّن يرفضون السّلام مع الفلسطينيين ولم يقصّروا في التنكيل بهم؛ يصفُ المتظاهرين ضدّ المدّعي العام غالي، بأنّهم الإرهابيين؛ حين يتظاهرون بالقرب من منزل المستشارة القانونيّة للحكومة "الإسرائيليّة". المتظاهرون هم من أنصار الليكود وائتلافه الحكومي الذين فازوا بأربعة وستين مقعدًا في الكنيست، فإنْ كان هؤلاء إرهابيّين وهم كذلك، فمعنى ذلك أن الدولة دولةُ إرهابٍ واحتلال.
وتعقيبًا على إتيمار بن غفير؛ يقول يعلون: إنّه ليس وزيرًا للأمن القومي، بل وزيرٌ للفوضى القوميّة، وإنّ خطواته وزميله سموتيرتش، ستؤدّي إلى انفجار الأوضاع.
في استطلاعٍ أخيرٍ لمعهد الديمقراطيّة، عبّر ثلث الفئة المستطلعة، عن خشيتهم من أن تغرق إسرائيل في حربٍ أهليّة، والأرجح أن الأوضاع ستتدهور إلى ذلك المستنقع، الذي سيؤدّي إلى انفجار "القلعة" من داخلها.
يبقى أن على الفلسطينيين؛ أن يقوموا بواجباتهم الوطنيّة تجاهَ أنفسهم وشعبهم وقضيّتهم: فهل يستمرون وقتًا أطول بعد أن فقدوا منه الكثير من السنوات؟

