Menu

بأمل أن تصل عدوى المصالحات إلى فلسطين

طلال عوكل

نشر في العدد الأخير من مجلة الهدف الرقمية

الوقت يمر، وما يزال الفلسطينيون يدفعون ثمن انقسامهم وصراعاتهم وحساباتهم الفئويّة على الرغم من اشتداد الهجمة الصهيونيّة العنصريّة الفاشيّة، ووضوح سعيها لحسم الصراع في الضفة و القدس .

ما يقرب من ستة عشر عامًا، كثر خلالها الكلام عن المصالحة، وكثرت خلالها الوساطات، والاتفاقات، لكن شيئًا من كلّ ذلك لم يبق سوى خطاب الذرائعية، والمضي قدمًا في ترسيخ ومأسسة الانقسام.

ثمة ما يُخجل في الأمر، ويضاعف مسؤولين الأطراف عن استمرار الانقسام، بينما نلاحظ تحوّلًا كبيرًا وجوهريًّا نحو سيادة زمن المصالحات العربية والإقليمية، يتجاوز العرب خلافاتهم السياسية، ومخاوفهم، وتباين أنظمتهم السياسية، ضمن حسابات تعطي الأولوية للمصالح ال قطر ية والقومية، ومعها تستعيد القضية الفلسطينية مكانتها، بينما يمنع الانقسام الفلسطيني من استثمار هذه التحولات.

ثمّة ما يدعو للخجل، حين يتذرع أطراف الانقسام، بالخلاف السياسي، بينما تتفق السعودية مع إيران، رغم الخلاف السياسي الواضح بشأن إسرائيل، والولايات المتحدة، وتحمل السعودية راية استعادة سوريا لموقعها في الجامعة العربية، رغم معرفة الكل بطبيعة الخلافات السياسية بينهما.

إنّ مبادرة الهيئة العامة للعشائر في قطاع غزة، جاءت في الوقت الصحيح، ليس للاستفادة من مناخات المصالحات العربية والإقليمية فقط، وإنما أيضًا في ظل زياراتٍ للسعودية يقوم بها الرئيس الفلسطيني ورئيس حركة حماس ، بالرغم من أن هذه الزيارات لم تكن مقررةً حين تم تقديم المبادرة.

في الأصل ما كان الفلسطينيون بحاجةٍ لوساطاتٍ حتى يتخذوا قراراهم بإنهاء الانقسام، فالأمر كان يتطلب توفر الإرادة، وإعلاء المصلحة الوطنية على الفئوية. ولكن في غياب هذه الإرادة دعونا نتفاءل بأن زيارات المسؤولين الفلسطينيين إلى السعودية، ستشكل خطوةً نحو تجنيد المزيد من الدول العربية النافذة للضغط على طرفي الانقسام من أجل إنهائه، في أسرع وقت، والتعاطي بجدية مع مبادرة هيئة العشائر التي تتمتع بالوطنية والحيادية.