حكايا الأجداد والجدات عن اللجوء، والتهجير والمحو والإبادة والمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونبة، والظلم والاضطهاد الواقع على الفلسطينيين، ما تزال حاضرة في ذاكرة الفلسطينيين واستمرار تلك المجازر بطرق ووسائل وأدوات مختلفة من قبل النظام العنصري الاستعماري الاستيطاني، الذي يعمل بشكل حثيث على استكماله، بمصادرة الأراضي وتعميق الاستيطان وإرهاب المستوطنين وفرض السيادة والفوقية اليهودية العنصرية. والقتل اليومي والاحتلال العسكري وأدوات السيطرة لاخضاع الفلسطينيين.
وبرغم كل ما تقوم به دولة الاحتلال من إرهاب ومحاولة كي الوعي، باستمرار الجرائم والتطهير العرقي، والعنصرية والفاشية، وسياسة التفكيك والفصل التي تقوم بها دولة الاحتلال تجاه للفلسطينيين، إلا أنه لم تكن في أحلام الحركة الصهيونبة وقيادة دولة الاحتلال لاحقاً وحالياً التخيل، إصرار وعزيمة وإرادة الفلسطينيين والتحدي الذي يقومون به، وهذا ما يظهر واضحاً في المقاومة في الضفة الغربية، والتصدي للعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وصمودهم في وجه دولة تتمتع بذروة فائض القوة.
لكم أن تتخيلوا حجم الدمار في قطاع غزة واستهداف منازل المواطنين خلال خمسة أيام فقط، وتدعي دولة الاحتلال أنها لم تستخدم كل قوتها في مواجهة الفلسطينيين في معركة غير متكافئة.
وحسب احصاءات وزارة الأشغال العامة والإسكان، وتوثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان، ان حصيلة أعمال الرصد والتوثيق، في المركز المتواصلة، هي أن عدد الشهداء ارتفع إلى (33) شهيداً، من بينهم (6) أطفال، و(4) نساء، كما أصيب (147) آخرين بجراح مختلفة، من بينهم (48) طفلاً، و(26) سيدة. كما تشير حصيلة أعمال الرصد حتى تاريخ كتابة المقال إلى أن قوات الاحتلال دمَّرت (96) وحدة سكنية بشكل كلي، تقطنها (96) أسرة مكونة من (514) فرداً، من بينهم (206) طفلاً، و(86) سيدة. بالإضافة إلى المئات من الوحدات السكنية التي تضررت بشكل جزئي. وتهجير ساكنيها الذين فقدوا بيوتهم وأصبحوا بدون مأوى.
في صباح اليوم الاثنين الذكري الـ 75 للنكبة بدأت إسرائيل ووسائل إعلامها بالترويج للنجاح الفائق، وقدرات الطيارين الإسرائيليين على ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين من الأطفال والنساء في العدوان على غزة.
ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت، بنوع من الاحتفاء والفخر تفاصيل حول عمليات الاغتيال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في عدوانه العسكري على غزة الأيام الماضية.
ووفقاً للصحيفة، فإن الضربة الافتتاحية التي شكلت الصدمة بالنسبة لحركة الجهاد الإسلامي بعد اغتيال 3 من أبرز قادة جناحها العسكري، كانت متزامنة وبفارق 4 ثوانٍ فقط ما بين كل ضربة والأخرى.
وأنه عند اغتيال أحمد أبو دقة، أخذ القائمون على العملية في الحسبان أن المبنى ليس له جدران داعمة، وبالتالي سينهار عليه سقفه، بدون أن ينهار المبنى بأكمله، ولذلك نفذت العملية بعناية وتخطيط دقيق، كما نفذت عملية اغتيال طارق عزالدين بتخطيط دقيق أيضًا.
بالطبع تخطيط دقيق للقتل باستهداف شخص وعائلته بصواريخ متعددة.
أي بطولة وأي شجاعة، الفخر بوقاحة بارتكاب جرائم حرب وقتل المدنيين الأبرياء، والاعتراف أمام العالم بجرائمهم؟ هذه الدولة التي تفتخر بديمقراطيتها المزعومة، يساندها عالم ظالم شريك في قتل الأبرياء، ويعمل على حماية المجرمين ومساعدتهم بالإفلات من المساءلة والمحاسبة، والصمت بمنحهم الحصانة في القتل والدفاع عنهم.
استمرار النكبة بشكل يومي، والعدوان الأخير وعمليات الاغتيال هي السياق الطبيعي لدولة خارجة عن القوانين الإنسانية الدولية، وهو تعبير حقيقي لسلوكها الإجرامي الذي تقوم به دولة الاحتلال، وما تذكره وسائل الإعلام الإسرائيلية واعتراف الطيارين الإسرائيليين بجرائمهم بدون خجل.
في اليوم الثاني من العدوان الأخير، قال يوسي ميلمان محلل شؤون الأمن والاستخبارات في هآرتس: "ذكرني الاغتيال الليلة في العام 2002 والتصريح السيء لقائد سلاح الجو الإسرائيلي في حينه دان حالوتس، عندما سُئل عن شعور الطيار بعد إلقاء قنبلة طن، فأجاب "هزة خفيفة بالجناح". في ذلك الوقت استهدفت إسرائيل الشهيد صلاح شحادة، أحد كبار المسؤولين لكتائب القسام، إلى جانب 16 مدنياً، وذلك في منزله بحي التفاح في مدينة غزة.
هذه الأهداف غالبيتها العظمى مدنية وأراضي زراعية، ويتضح ذلك من خلال الاحصاءات التي ذكرتها منظمات حقوق الإنسان.
وفي الوقت الذي يواصل الاحتلال الإسرائيلي عمليات التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية و القدس المحتلتين، وحصار قطاع غزة وفرض عقوبات جماعية، يتنكره لحقوقهم الوطنية والإنسانية، وحقهم في التحرير وإقامة دولتهم المستقلة، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
في الذكرى الـ 75 النكبة، تحيي الأمم المتحدة ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني بفعالية كبيرة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك.
قرار إحياء الذكرى، إنجاز للدبلوماسية الفلسطينية والعربية، لكن هذا لا يمثل إنصافاً للفلسطينيين، فالمأساة مستمرة، من دون أن يتمكنوا من العودة والتحرر من الاحتلال. وعدم قدرة الفلسطينيين على إنجاز وحدتهم، وهي أسيرة الانقسام والصراع على السلطة والحكم، قبل التحرر من الاحتلال، وفي تناقض لطبيعة حركات التحرر الوطني، وتحول الحركة الوطنية الفلسطينية إلى سلطة حكم ذاتي تحت سلطة الاحتلال، مسلوبة الإرادة، ونظام سياسي هجين ديكتاتوري قمعي، لخدمة أهداف ومصالح وامتيازات شخصية.
في الذكرى الـ 75 للنكبة وتغول دولة الاحتلال وعدوانها المستمر وتصاعد المقاومة في الضفة الغربية، واستمرار أزمة الاحتلال السياسية، ما زال الانقسام الفلسطيني مستمر، ولا توجد أي بارقة أمل بتحقيق الوحدة الفلسطينية، ومواجهة دولة الاحتلال وسياستها،
وبدلاً من فتح حوار وطني، وفي ظل اضعاف السلطة الفلسطينية، وتلاشي دورها، وأصبحت أكثر خضوعاً للاحتلال، والحديث من وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه تجرى التحضيرات لعقد اجتماع أمني إقليمي بمشاركة السلطة وإسرائيل ومصر والأردن وبرعاية أمريكية. الاجتماع استكمال لاجتماعات "العقبة" و"شرم الشيخ"، والهدف منه مناقشة التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في مواجهة المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية.

