عاد النظام العربي الرسمي الرجعي لسوريا مهزوماً ذليلاً. صرف، كما أعلن وزير خارجية قطر السابق، 200 مليار دولار والنتيجة الهزيمة وتدمير سوريا دون تحقيق أهدافه: لا سوريا تم تقسيمها حسب خارطة كانت جاهزة أمريكياً، لأربعة دول طائفية، سنية، كردية، علوية، درزية، ولا النظام سقط، أو بالحد الأدنى، رفع يديه مستسلماً للمشروع الأمريكي في المنطقة في ضرب المقاومة، وتغيير جذري في مواقفه المساندة للمقاومة، وفرض التبعية الكاملة عليه. من هذه الزاوية، يمكن اعتبار انعقاد القمة بحضور الرئيس الأسد هزيمة للرجعية العربية وانتصاراً لموقف المقاومة وسوريا وحلفاؤها أولاً وأخيراً.
أما التداعيات التي يمكن تلمسها من هذا المتغير فهي تحديداً تراجع الهيمنة الأمريكية التي فرضت حين ذاك قبل 12 عام عزل سوريا وتجميد عضويتها في الجامعة العربية عبر وكلائها من الرجعيين العرب، فما تريده أمريكا لم يعد بحكم تحصيل الحاصل بالمطلق، وفي هذا تغير أيضاً لا يجب التقليل من أهميته، وما يؤشر لهذا المتغير نجاح الجهد الصيني في إعادة العلاقات بين السعودية وإيران، الأمر الذي من الواضح أنه شكل إزعاجاً للإمبرياليين الأمريكان والصهاينة، فبدلاً من التحالف السني/الخليجي/ الصهيوني/ الأمريكي لمواجهة إيران وتهميش المسألة الفلسطينية فها هما الإيرانيون والسعوديون يتبادلون الغزل السياسي العلني، والأنكى بجهد صيني وذلك ما زاد طين الأمريكان والصهاينة بلة. أما بن سليمان، وللتخفيف بعض الشيء من وقع خطواته هذه على أسياده الأمريكان، ولطمأنتهم، فقد دعا ذاك المهرج زيلينيسكي لحضور القمة.
غير ما قيل أعلاه هل من رهان على تحول جذري في الموقف العربي الرسمي تجاه القضية الوطنية الفلسطينية مثلاً؟
أقترح أن تهدأ بعض التحليلات المتفائلة على هذا الصعيد، ليس فقط بحكم التجربة التاريخية للنظام العربي الرسمي، الرجعي بامتياز، والذي لم يتغير شيء بنيته الطبقية والسياسية والاقتصادية لنتوقع تغيراً في سياساته تجاه قضية شعبنا، بل وأيضاً لأن 6 دول عربية طبعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني، بعضها عبر اتفاقات إبراهيم، وبعضها مثل المغرب والبحرين والإمارات تتعاون عسكرياً واستخبارياً مع الكيان الصهيوني، وكلها تحافظ على عضويتها في الجامعة، ومع ذلك لم تتجرأ جامعة الدول العربية على قول كلمة واحدة حول ذلك. لذلك، والحال هذا، فأي حديث عن محورية القضية الفلسطينية لا يعدو كونه كلاماً مكروراً منذ تأسست الجامعة العربية، فكيف يمكن التوفيق بين محورية القضية كلامياً وواقع التطبيع والتعاون الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي مع الكيان الصهيوني جاري على قدم وساق؟
ليست المسألة محض ذر للرماد في العيون فقط بل تصل الوقاحة السياسية، لكل ذلك تحضرني اليوم وبقوة قصيدة الشاعر الراحل مظفر النواب الخالدة: قمم قمم قمم.
ليتوقف الرهان مرة وللأبد على النظام العربي الرسمي الرجعي ولتناضل القوى الوطنية والتقدمية والإسلامية المقاومة العربية، لتعزيز تنسيقها وعملها المشترك مثل المؤتمر القومي الإسلامي العربي، بهدف إعادة الاعتبار لحركة التحرر العربية وللعلاقات الكفاحية بين ما تبقى من مكوناتها على طريق تعزيز وتطوير ممكنات تلك المكونات.

