Menu

ملاحظات انتقادية على هامش معركة مخيم جنين

رجا إغبارية

أولاً، يجب ان نسجل ان مخيم جنين جمع بداخلة كل الشباب المقاوم من منطقة جنين ومن مختلف الفصائل، ابرزهم الشباب المنتمي للجهاد الإسلامي.
ثانياً، جيش الاحتلال دخل المخيم ولم يجد مقاومين، لذلك قتل وجرح واعتقل بشكل عشوائي نحو احد عشر شاباً شهيداً وعشرات الجرحى ومئات المعتقلين، بدليل انه احتجز 30 شاباً واطلق سراح 90 شاباً بشكل فوري ، ربما قاوموا دخول جيش الاحتلال بالحجارة والهتافات، لأن المقاومين هذه المرة تعلموا الدرس، لغّموا المداخل وانسحبوا قبل دخول القوات الغازية، على قاعدة حرب العصابات التحررية المعهودة ”اضرب واهرب”.
فأمام الأقمار الاصطناعية والتكنولوجيا والطائرات والدبابات وآلاف قوات النخبة لا يستطيع عشرات أو مئات المقاومين التصدي والانتصار على هؤلاء الغزاة المنتمون لجيش نظامي، خاصة في ظروف الضفة الغربية التي تخضع لاحتلالين، جيش الاختلال وقوات دايتون لحد.
إنه جيش محصن يمتلك كل وسائل القوة والتكنولوجيا، يحرث الشوارع قبل دخول قواته خوفاً من الألغام والمتفجرات، لانه جبان أيضاً ولا يستطيع المواجهة المباشرة، هذا ما تعلمناه من دروس كل حروبه التي “يفضلها خاطفة”… وجنوده محصنون داخل آليات لا تخترقها رصاصات المقاومين التي تصوب إليهم من “أم16” أو ما يعادلها من أسلحة بدائية، محلية الصنع كالصواريخ – الأمر الذي شكل تطوراً نوعياً لدى مقاومة مخيم جنين، مما عجل القيام بهذه الغزوة الصهيونية الفاشلة التي روجوا لها منذ أكثر من سنة، والتي حاولت استباق مزيد من تطور الصناعة المحلية للأسلحة والصواريخ التي بدأت تعمل بشكل جنيني…
الجيش والإعلام الصهيوني الذي فشل في اصطياد المقاومين، يعتبر ذلك “عملية هروب للمقاومين”، ويعيب المقاومين بسبب هذه الخطوة، مدركاً أن هؤلاء سيعودون بعد خروج الجيش خائباً تماماً كما تنص “حرب العصابات” المعهودة تاريخياً، وهذا ما حصل فور خروج الغزاة، حيث عاد المقاومون والسكان الذين أخرجهم الجيش من بيوتهم ظناً منه أنه سيجد مقاومين داخل هذه البيوت! هنا كانت “ضربة معلم” من قبل المقاومة، حيث فشل جيش الاحتلال في تحقيق أهم أهدافه، ألا وهي ”تنظيف المخيم من المقاومين”…
ثالثاً، كان إحدى أهداف هذا العدوان، وهو ما أفصحت عنه وسائل الإعلام الصهيوني، “تخليص” السلطة الخائنة في رام الله من المقاومة في مخيم جنين وما حوله، كي يتسنى لقوات الأمن الوقائي اللحدية – عباسية من بسط سيطرتها مجدداً على مخيم جنين وكل منطقة شمال الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، والقيام بمهام جيش الاحتلال، عوضاً عنه وعن عودة احتلاله، مرة تلو الاخرى لتحقيق نفس الهدف، وهو القضاء على المقاومة في جنين والمنطقة، التي أصبحت محرمة على الأمن الوقائي التابع لسلطة عباس، الأمر الذي فشل أيضاً، باعتراف الصهاينة…

رابعاً، بعد خروج قوات الاحتلال وبداية عودة الأهالي والمقاومين للمخيم، وإعلان دولة الاحتلال عن مقتل أحد جنودها في المخيم، والمخفي أعظم، (حيث نشرت فيديوهات ترصد قوات الاحتلال وهي تحمل على أكتافها  جثامين وجرحى من القوات الصهيونية الغازية)، خرج أهالي جنين والمخيم ليحتفلوا على الأقل بفشل العملية الصهيونية ولا أريد أن أقول الانتصار على القوات الغازية، مع معرفتي أن الانتصار يثبت عندما يتم تحقيق الأهداف فقط، وهي لم تحقق، حيث يعترف الصهاينة بذلك وعلى لسان رئيس حكومتهم نتنياهو : ”أنهم سيعودن إلى المخيم كلما دعت الضرورة لذلك”، وهو ما حصل فعلاً على مدار السنة والنصف الأخيرة ضمن استراتيجة ”كاسر الأمواج”، أي تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي…  ان احتفالات اهل جنين والشعب الفلسطيني أينما احتفل تعقّد الصهاينة، لأن الشعب الفلسطيني باحتفالاته، يقول للصهاينة خسئتم وفشلتم والمقاومة مستمرة.. وهذا بيت القصيد من فشل هذا العدوان..
خامساً، عطفاً على البند الرابع، فإن المحتفلين في جنين حاصروا مبنى المقاطعة التابعة لسلطة دايتون عباس وأمطرتها بالحجارة، وهتفت جواسيس جواسيس، وهناك العديد من الفيديوهات التي توثق هذه الحادثة.
إن الجماهير الفلسطينية بهذه الحادثة، إنما تؤكد أن المعركة ضد السلطة وأذرعها الأمنية التي تعمل لصالح الاحتلال، هي نفس المعركة ضد قوات الاحتلال…
سادساً، على هامش هذه الحادثة شاهدت أيضاً ما اطلق عليه البعض في الفيديوهات التي وصلتنا، فئران محمود عباس من قوات السلطة، التي قامت بالاعتداء على المحتفلين بخروج قوات العدوان الصهيوني، حيث حاولوا تفريقهم… ربما لفحص قوتهم من جديد، هل بإمكانها العودة وبسط سيطرتهم من جديد على جنين ومخيمها بعد أن مهدت لذلك قوات الاحتلال الصهيوني بعدوانها هذا أم لا! وكانت النتيجة أن جماهير جنين حاصرت المقاطعة في جنين، وهتفت لمن فيها جواسيس جواسيس…!
سابعاً، من سخريات نتائج معركة جنين ان اجتمعت مكونات السلطة بقيادة محمود عباس واجترت قرارت سمعناها من قب ، كوقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني الذي لم يتوقف لحظة واحدة وتقنين العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ( الله اكبر ) ، انتبهوا! ودعوة الأمناء العامين للفصائل المهترئة التي يعرف قيمة هزالها وعجزها أبو مازن جيداً، للاجتماع فوراً وفي أي مكان كان لاتخاذ الإجراءات الوحدوية ضد العدوان الصهيوني… إلى آخر هذه الترهات التي نعرف نتائجها جيداً، بهدف امتصاص غضب الجماهير الفلسطينية الغاضبة على السلطة وتنسيقها الأمني مع العدو والتغطية على أهداف ”إسرائيل” وأمريكا التي أدرجت هذا العدوان ضمن استراتيجية الأخيرتين تحت عنوان تقوية هذه السلطة العميلة ومنع انهيارها… الأنكى من ذلك أن فصائل العجز من اليسار الذي لم يخرج عن طوع السلطة وأوسلو، هرول للترحيب بهذه الدعوة المشبوهة التي تندرج ضمن إخفاء فشل العدوان على المقاومة ومخيم جنين تحديداً.
أما من يسأل عن وحدة الساحات، فهي لم تكن إلا بين مقاومي كل الفصائل الموجودين في مخيم جنين ومن انضم إليهم من ربوع المنطقة، إضافة إلى سيل بيانات رفع العتب والعنتريات التي انهالت على الشهداء وأهاليهم وأهالي المخيم ومنطقة جنين في الجانب المعنوي والسياسي، التي لم تسمن ولم تغن عن جوع ، حيث اختفت المقاومة في غزة  رغم كل دعوات أهل جنين لها، التي فاقت اليوم  بعد انتهاء المعركة وانسحاب جيش الاحتلال، لتطلق بعض صواريخ إسقاط الواجب كما أسماها مراسل القناة 12 العبرية ظهر هذا اليوم!!!
ثامناً، جاءت عملية تل أبيب قبل انتهاء العدوان على جنين، لتؤكد لدولة الاحتلال وجمهور دولته الإمبريالية العنصرية الذين دب فيهم الذعر من العملية، بأن حربهم على مخيم جنين قد فشلت وأن المقاومة مستمرة وفي داخل عمق الكيان.
تاسعاً، الهامش الأخير، علمنا أن هناك دعوات لإغاثة أهل المخيم، مع أننا نعتقد، وكما يعترف إعلام الكيان الصهيوني، أن المخيم لا يحتاج إلى دعم من هذا النوع، لأن إيران كما يدعي الصهاينة، تدعم المقاومين وأهل المخيم مادياً وعسكرياً دون أي حاجة لاي دعم.
 ربما يستغل البعض هذا العدوان للاسترزاق على حساب أهل المخيم. لقد أثار انتباهي أحد الفيديوهات التي نشرت، تظهر فيها كتابة من المقاومين على حائط أحد البيوت الذي دخل إليه  المقاومون من البيوت الحاضنة للمقاومة، أكلوا وشربوا وشكروا أهل هذا البيت، الذي هو واحد من كل البيوت والمؤسسات في جنين وضواحيها التي فتحت أبوابها أثناء العدوان الصهيوني الفاشي، للمقاومين وأهل المخيم الذين طردوا من بيوتهم، لينتشروا ضيوفاً مكرمين معززين لدى أهل المنطقة برمتها.
إن الحاضنة الشعبية تعتبر دليلاً آخر لانتصار المقاومة أمس، حيث احتضنها شعبها الذي لم يظهر أي تذمر أو معارضة أو استياء من هذه المقاومة ، كما اعتقدت وتوقعت دولة الكيان ومخابراتها ومن خلفها أمريكا ومعسكرها الذين أيدوا هذا العدوان، خدمة لتقوية السلطة وإعادة سلطتها على الشعب الفلسطيني، بديلاً للاحتلال المباشر … نعم للتبرعات الحقيقية… واحذروا من الشحاذين والمسترزقين باسم مخيم جنين واحذروا من مطبات اجتماع الأمناء العامون المضلل.