Menu

معركة جنين تكشف حجم التناقض ليس من جامع بين نهجي المقاومة وأوسلو

وسام رفيدي

تناقضات عديدة أبرزتها معركة جنين وصمود مخيمها ومقاتليه. من جهة المخيم ومقاتليه يتصدون ويقاتلون ببسالة ويحتضنهم أهل المخيم بكل جوانح القلوب، ومن جهة ثانية تراقب السلطة ما يجري، وتشكو للمجتمع الدولي، وتمتهن بكائيات الخطاب العاجز والمخجل كالعادة. من جهة كتائب شهداء الأقصى، التنظيم العسكري الذي حلته قيادة حركة فتح رسمياً، يقاتلون ويشاركون في المؤتمر الصحفي للمقاومين بعد انتهاء المعركة، ومن جهة ثانية بعض من قياديي الحركة يذهبون للمشاركة في تشييع جنازة الشهداء فتتخذ الجماهير منهم موقفاً نقدياً صريحاً برفضها لمشاركتهم، ومن جهة الشعب يحتفي بانتصار المخيم وخزي الصهاينة الذي اعترف محللوهم وإعلامييهم بهزيمتهم، ومن جهة ثانية، وبعد انسحاب الصهاينة، تبدأ ماكينة الإعلام الأوسلوي بكل مستوياتها بحرف الأنظار باتجاه حملة إعلامية، مضحكة بعض الشيء، للتشكيك بالمقاومة والطعن بالمنجز والتشهير بقيادة حركة حماس .

غريب أمر معركة جنين وما أبرزته من تناقضات، وبهذا الكم والتي أظهرتها للعلن، وغريب أكثر حجم جرأة فريق أوسلو وإعلامييهم على المدى الذي يصلونه بافتراقهم عن هموم شعبهم، وسعيهم للتغطية على نهج قيادتهم، ليس فقط غير المقاوم، بل وأحياناً المعادي للمقاومة.

تلفزيون أوسلو يشن هجوماً على حركة حماس غداة الانتصار مستخدماً المنهجية المعروفة: الهروب للأمام، فلا يدافع عن تنسيق قيادتهم الأمني مع الاحتلال، بل يهجم على (التنسيق الأمني) المزعوم لحماس مع الاحتلال، دون أن يقولوا لنا مثلاً مظاهر هذا التنسيق لنضعه تحت مشرحة التشهير به، فيما نعرف تماماً مظاهر تنسيق فريق أوسلو مع المحتلين.

فعلاً إن تلفزيون أوسلو يتمتع بجرأة غريبة على موضعة نفسه في خندق لا يمت لا من قريب أو من بعيد لقيم شعبنا الوطنية وفي مقدمتها الحق في المقاومة ومهنية الصحفي. وقيادي أوسلوي يطعن بالمقاومة التي (ترمي أبنائها) هكذا ليستشهدوا في المخيم دون أدنى مسؤولية، ويزاود عليهم (قتيل إسرائيلي واحد مقابل 12 شهيد) يتساءل مستهجناً!!! فيما قيادة أوسلو تتجه للمشاركة في تشييع الشهداء، بينما أجهزة أوسلو الأمنية بمختلف تفرعاتها وعناصرها راقبت المعركة من خلف أبواب المقرات المغلقة التزاماً مخلصاً باتفاقية أوسلو. فتح، كما بعد أوسلو، كانت وما زالت تياران صريحان: الأول هناك حيث المقاومة من كادر واعضاء لم يتخلو عن فتحاويتهم التي تربوا عليها في الميدان، وهناك نخبة أوسلو، قيادة فتح، التي ارتهنت لأوسلو بكل تبعاته، فانفصلت عن شعبها لغير رجعة.

أما قيادة أوسلو (أو قيادة المنظمة سيان)، فاجتمعت على عجل لتطالب بعقد اجتماع طارئ للأمناء العامين. هذا ما يستطيعونه أولئك العجزة. كلمة (طارئ) هنا تعني أن هناك اجتماعات دورية بينما المطلوب واحد (طارئ) فيما ليس هناك اجتماعات أصلاً، ثم لماذا سيجتمعون؟ لمطالبة المجتمع الدولي بالحماية مثلاً؟ أم للتهديد الأجوف كالعادة دون تنفيذ اي من التهديدات وكالعادة أيضاً؟ ومن المطلوب أن يجتمع: الأمناء العامين؟ هل يستوي أمين عام لتنظيم مقاوم يتحمل تبعات قراراته بالمقاومة، ومرشح للاغتيال كقائد، مع (أمين عام) لا يملك غير مرافقه وحفنة دولارات شهرية ومقعد في تنفيذية المنظمة ولا يعمل غير ديكور لفريق أوسلو؟

لقد سبق لمثل تلك الاجتماعات وغيرها ان اتخذت العديد العديد من القرارات على سبيل امتصاص النقمة ضد تلك النخبة المستسلمة، والتزاماً بمبدأ (الضحك على الذقون)، ومع ذلك لم ينفذ أي قرار: سحب الاعتراف بإسرائيل، وقف التنسيق الأمني، انتخابات للمجلس الوطني وإعادة تشكيله، وكلها قرارات يصلح وصفها بحبر على ورق. لماذا سيجتمعون والحال هذا؟ ومَنْ لا زال يملك ولو ذرة من ثقة بنخبة أوسلو وقيادتها؟

مخيم جنين قال كلمته ليس فقط بالصمود الباسل والمقاومة، بل بالفرز الواجب للمرة المليون ومنذ خط القلم توقيعه البائس على اتفاقيات أوسلو: ليس هناك ما يجمع نهج المقاومة مع نهج أوسلو.