يتصاعد في أروقة السلطة الوطنية الفلسطينية، وتتسع دائرة انتشاره، حول مسألة خلافة الرئيس محمود عباس ، أخذ يلقي بظلاله الكئيبة على المشهد السياسي الفلسطيني.
وبغض النظر عما إذا كانت مسألة غياب مقعد الرئيس لأسباب صحية، أو بسبب تقدم السن، أو لدوافع ذاتية لدى الرئيس، أو كانت حتى لأسباب تتصل بعوامل خارجية، فإن الأمر ينطوي على استحقاق لن يتأخر كثيراً. يستدعي التعاطي مع هذا الاستحقاق أولاً الاعتراف وثانياَ التعامل الجدي مع متطلباته على نحر يضمن الانتقال السلس للسلطة، بأقل قدر ممكن من القلق، وبدون ستكون مجانية، لكن نتائجها وخيمة على الوضع الفلسطيني وأولاً على حركة فتح. لن ندخل في جدال الأسماء، والمتنافسين والمؤهلين أو غير المؤهلين، ولا أيضاً في الشروط الواجب توفرها للمرشح لهذا المنصب في حال شغوره، ولكننا في كل الأحوال لا نرى بأن ثمة امكانية لأن يكون المرشح من خارج حركة فتح التي تقود وبدورها منظمة التحرير الفلسطينية.
هذا التحديد الحصري، يجعلنا نتساءل بقدر من الاستنكار حول الصراع الدائر والمحترم مع بعض الشخصيات الوطنية التي لا تحمل بطاقة العضوية في حركة فتح.
ثمة صعوبة بالغة في العثور على آلية وطنية إليها ويرضى بها الجميع، لاختيار رئيس جديد خصوصاً في ظل الانقسام الجاري وغياب الامكانية، تصبح الآلية الوحيدة المطروحة مرتبطة بانعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح، الذي عليه أن ينتخب لجنة مركزية جديدة، وأن تختار اللجنة المركزية الجديدة نائباً لرئيس حركة فتح يتلوه عقداً لمجلس الوطني الفلسطيني الذي عليه أيضاً أن ينتخب لجنة تنفيذية جديدة، ونائباً لرئيس والذي سيشغل مناصب الرئيس إلى حين توفر الإمكانية لإجراء الانتخابات العامة.
من الواضح أن هذه الآلية تقفز عن نصوص النظام السياسي الفلسطيني الذي ينص على أن يتسلم رئيس المجلس التشريعي مهام الرئاسة لتسعين يوماً أي في حال شغور منصب الرئيس كما حصل بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات ، ولكن السؤال هو هل يمكن أن يحصل ذلك في ظل الانقسام وغياب التوافق؟ وأخيراً فإنه مالم يحصل حوار وطني وتوافق بين الجميع فإن كل آلية لاختيار رئيس جديد أو نائباً للرئيس تحضيراً لاحتمال شغور موقع الرئيس، فإن الأمور تتجه نحو تأزيم العلاقات الوطنية المأزومة أصلاً إلى حد الاستعصاء.

