ستة وثلاثون عاماً على غياب الريشة الرعب للكثيرين والملاذ المعبر عن نوازع المئات من الملايين ولا زال ناجي العلي الضمير الحي الذي وظف الأبيض والأسود في تصوير المشهد بسرياليتيه، ومما تناوله النفط العربي والوحدة القومية و فلسطين وتحريرها.
البترول العربي والقضية الفلسطينية
صور ناجي في بعض المحطات البترول العربي كإبليس، ودعا لرجمه ما لم يستخدم في تعزيز صمود الفلسطينيين، وتساءل في إحدى رسوماته عن دور النفط في المعركة مع الاحتلال، وبالتالي عن دور ملاك هذا النفط في مؤازرة إخوانهم الفلسطينيين. دفع في لوحة له بحنظلة ليساعد امرأة فلسطينية تخبز على النار لتشعل صحفاً عربية مكتوباً عليها دور النفط في المعركة لإنضاج خبزها، وكأنه يدعو لإحراق نفط العرب إذا لم يدخل معركة تحرير فلسطين. احتد ناجي كذلك من الدور المشبوه لأموال النفط العربي التي حولت البنادق إلى مكانس للنظافة، والمناضلين إلى عمال بلديات ينظفون شوارع الخليج العربي بعد أن أفرغوا رصاص سلاحهم على الأرض، واصفاً هذا الدور بالتخريبي لطهارة السلاح المقاوم.
ذهب ناجي إلى أبعد من ذلك عندما اعتبر النفط العربي شريكاً لإسرائيل في ذبح المقاومة، فنفط العرب تتزود به طائرات وآليات الاحتلال الصهيوني العسكرية لقتل الفلسطينيين والعرب، فأظهر البترول على أنه مشنقة تتدلى من طائرة حربية إسرائيلية متجهة لقصف المقاومة، وفي أكثر مواقفه تشدداً ضد بترول العرب. دعا ناجي في استعارة من الثقافة الدينية للمسلمين لرجم هذا النفط بدلاً من رجم إبليس في شعائر الحج، وفي موقف آخر شبهه بالشيطان رقم واحد ودعا لرجمه.
أشرك ناجي عرب النفط في المؤامرة على الثورة والمقاومة وحرض عليهم بشكل مباشر، وجعل من برميل البترول الموسوم باسم الولايات المتحدة طوقاً في عنق المواطن العربي، في دلالة رمزية عن حجم الشراكة العربية مع أمريكا الحليف الاستراتيجي لإسرائيل في قمعها لشعوبها، "ويؤكد على دور البترول وأمريكا في التسوية. فإحدى رسوماته سلسلة من الحلقات أولها البترول ورابعها الفدائي المقموع في برواز وخامسها حلقة مكتوب عليها "حان الآن موعد الحل السلمي" وتنتهي بمفتاح كان رمزاً للعودة فأصبح علاّقة هذه السلسلة".
لم يبرئ ناجي ملوك وأمراء الخليج النفطيين من الترويج للحل السلمي، وحملهم جزءً من المسؤولية عن دخول منظمة التحرير في هذا المسلك، كيف لا وهم يدورون في الفلك الأمريكي صاحب المصلحة الأكبر في التسوية السياسية؟ يمكن القول بأن ناجي خلص في معالجته لموضوع النفط إلى اعتباره وبالاً على الأمة العربية، فبدلاً من أن يكون ورقة قوة في ايديهم بات أحد نقاط ضعفهم. "إدراكاً من ناجي العلي لأهمية هذا السلاح الاقتصادي الفعّال فيما لو استخدم في المعركة القومية ضد أعداء هذه الأمة بجدية. فإنه ضمنه العديد من لوحاته ليدلل على التقاعس والتخاذل والهدر لهذه الثروة، وتحولها من نقطة قوة لصالح العرب في صراعهم مع العدو إلى نقطة ضعف".
الغرب ينهب نفط العرب
حاول ناجي تنبيه أمراء النفط إلى حالة السلب والنهب التي تمارسها أمريكا ودول غربية أخرى تجاه بترولهم، وكونه يعلم غرق هؤلاء في ملذاتهم وفقدانهم الشجاعة على المواجهة قدم دليله الواضح بالرسمة الكاريكاتيرية لقرائه أملاً منه في تحريضهم على واقع حكامهم ونهب خيرات بلادهم. أظهر في إحدى رسوماته التقاسم الغربي لنفط الخليج، بحيث تعاطت كل دولة رأسمالية أوروبية بالتشارك مع أمريكا مع مناطق البترول على أنها جزء من حصتها وأمنها القومي والاقتصادي، وحمتها عسكرياً بقوة السلاح.
قدم كذلك ناجي إبداعاً متميزاً في تصوير حال النفط العربي وإلى أين يذهب. فبعد إصابة أحد براميل النفط الموجودة أمام خلفية مليئة بالنجمة السداسية يسيل النفط العربي متجهاً نحو أمريكا، وعلى ذات الخلفية أشرك براميل البترول مع القذائف الإسرائيلية المنقضة على الفلسطينيين مرفقة بخناجر التخاذل والتقصير العربيين عن نصرة أشقائهم الفلسطينيين، ما يعني أنه اتخذ موقفاً لا هوادة فيه تجاه السائل الأسود العربي وتدفقه، وحرض عليه كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل، فبدل من أن يكون هذا السائل سبيل رفعة شأن هذه الأمة وممر استعادتها لكرامتها صار سبب بؤسها وشقائها وأصبح السلسلة الغليظة التي تكبلها.
نفط العرب عند ناجي ليس إلا مناطق نفوذ أمريكية يمنع الاقتراب منها أو لمسها، ولا يجرؤ أحد على ذلك من الزعامات النفطية إلا ذلك العربي الفقير المدعوم من حنظلة الواقف خلفه، وكتأكيد منه على أن الحرية والوحدة لا يحققها إلا الحالمون بها والساعون إليها من الفقراء والكادحين. قدم ناجي رسماً آخر يظهر فيه عربي من شيوخ الخليج الذين قبلوا الوجود الأمني الأمريكي في دولهم لحماية أمن عروشهم وكنزهم للمزيد من الثروات المتدفقة من النفط بصورة الأبله.
دور النفط في التسوية السياسية
وجه ناجي كذلك الاتهام للنفط العربي في تجميل التسوية السياسية وكامب ديفيد للرئيس المصري أنور السادات حتى يدخل في مسيرة الحل السياسي التي تتوجت بتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل. فالنفط هنا أخذ دور إبليس فعلاً في تزيين الأمر للسادات. كما أن هذا الإبليس عند ناجي يحمل الكثير من الأخطار على الأمة العربية وثقافتها الممانعة للوجود الصهيوني في قلبها، فقدمه على أنه مدحلة تعبد الطريق أمام التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني مجاناً وبمباركة أمريكية، محذراً من خطورة هذا التوجه. الوجه الآخر لتآمر أمراء النفط على قضاياهم القومية وعلى رأسها فلسطين، كان عند ناجي توظيفهم لعائدات النفط في دعم المقاتلين الأفغان ضد الجيش الأحمر السوفييتي على أرض أفغانستان البعيدة عن حدودهم وإغماضهم لعيونهم القريبة من فلسطين، فمقلة أحد شيوخهم انتقلت لتجاور الأخرى الرائية لأفغانستان والمعمية عن رؤية فلسطين، ولكأن ناجي يعترض على فلسفة بعض العرب التي كانت ترى بأن الطريق إلى فلسطين يمر عبر كابول، لأن أمراء النفط بحسب ما يرى لم يعودوا يعرفون اتجاهات الخطوط والجغرافيا الموصلة إلى فلسطين.
وجه ناجي العلي تحذيراً لشيوخ الخليج وشعوبهم في موقف يشبه التنبؤ بالمستقبل، ذكرهم فيه بماضيهم وفقرهم، في لوحة أشار فيها إلى قرب نفاذ البترول من أرضهم علهم يفيقون من غفلتهم وانسلاخهم عن محيطهم وثقافتهم العربية وسيرهم في ركب الاغتراب والانعزال.
دور النفط العربي في الحياة السياسية
وجه ناجي سهامه إلى أمراض الرشى والفساد والبيروقراطية، داعياً إلى محاربتها والتصدي لها من باب حرصه على سلامة هذه المجتمعات لأن وحدتها ورصانتها رصيد دفع لقضية فلسطين، "لذلك ليس صدفة أن تكون أولى رسوماته في الكويت عبارة عن لص يدخل بلدية الكويت، ويخرج صائحاً سرقوني". يظهر هنا حرصه على إشراك الناس بشكل مباشر في عملية التحريض لتقويم الاعوجاج. ناهض بالريشة الأمراض الاجتماعية في مجتمعات الخليج العربي كالترف والهوس الجنسي والوساطة والمحسوبية.
تناول فناننا كذلك المواضيع السياسية المختلفة في دول الثراء المفاجئ، فتطرق إلى عدم أهلية حكامها وطالب بالإنابة عن شعوبها بحياة ديمقراطية حقيقية. انتقد وسائل الترهيب والإرغام من قبل الأنظمة الخليجية الممارسة على شعوبها، فضح ناجي عمليات الرشى المالية التي كانت تدفع في الانتخابات البرلمانية الكويتية وسحبها على باقي دول الخليج، عرى المرشحين في هذه الانتخابات أنفسهم الذين يتاجرون بقضايا وهموم الأمة ومنها القضية الفلسطينية في سبيل استقطاب أصوات الناخبين.
اتحد مع الفقراء والمساكين الذين بات النفط سبب بلائهم اليومي وشقائهم، فمع كل ارتفاع في أسعاره ينقض الفقر عليهم أكثر من ذي قبل فيزيدون فقراً وحرماناً، وأعلن ثورة وبشر بها ودعا إليها لإلغاء الفوارق الطبقية في المجتمعات العربية. "تناول في فنه الغني والفقير والحاكم والمحكوم، وكان يرى أن الواقع قادر على أن يندرج في هذه الثنائيات كما يرى هو ذلك، وكفلاح كان متمسكاً بالأخلاق ومنحازاً للفقراء والمحكومين، انحاز لهم عبر وسائل عديدة من بينها التكرار والطرق المتواصل على الفكرة".
قضايا عربية أخرى في فن ناجي العلي
قضية الوحدة العربية الشاملة كانت المحور المركزي عند ناجي العلي. رأى ناجي أن حلول أزمات الأمة المختلفة لن تتحقق إلا من خلال تجسيد الوحدة على الأرض بإقامة الدولة الوحدوية القوية القادرة على تحدي كافة الصعاب بما في ذلك استرداد فلسطين، وأكدت رسوماته أن حالة التشظي العربي ستبقي الحال على ما هو عليه إن لم تزده سوءًا، "كان ناجي العلي حريصاً على وحدة هوية الانتماء القومي للشعب الفلسطيني ومناضلاً ضد دعاة الفرقة والطائفية، وكاريكاتيره "أنت مسلم أم مسيحي أم درزي.."، وجوابه أنا عربي يا جحش" يعكس موقفه... وقد "حظيت" أنظمة التخمة العربية "أولاد الشليته" كما كان يطلق عليهم بكثير من سهام النقد الشجاع المجسدة بالعديد من الكاريكاتيرات التي تدين رجعيتهم ومواقفهم المتخاذلة والمتواطئة". كان الحل عنده لكل هذه الأمراض في كل المراحل هو وصفته السحرية المتمثلة بإقامة الكيان العربي الوحدوي.
تأثر ناجي منذ بداية وعيه بحالة المد القومي التي شهدها العالم العربي، والتي تجسدت بحركة القوميين العرب، وثورة الضباط الأحرار، انطلاقاً من أفكار آباء الفكر القومي العربي، ساطع الحصري، وقسطنطين زريق، وميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار، إلقاء ناجي تحية الصباح على وطنه وهو يزيح الستار المليء بنجمة داوود من خلال الرجل العربي الطيب لم تكن بأي حال تعني مدن وطنه الضيق فلسطين، ف القدس عنده تساوي بغداد، ودمشق وعمان والقاهرة ورام الله توازي حضرموت والنبطية، جسد فناننا الوحدة بريشته، وهدم الحدود السياسية والجغرافية المصطنعة بين الأقطار العربية.
الوحدة القومية همه الأساس
بعيداً عن القراءات النقدية للقوى القومية العربية التي زاوجت بشكل قسري بين المفاهيم القومية والاشتراكية دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية وإرث العالم العربي، والتي تنبه لها الزعيم الصيني ماوتسي تونغ الذي لم يقم بنسخ التجربة السوفيتية كما هي، بقي ناجي مؤمناً بكل ما هو قومي بصورة رومانسية، رافعاً شعارات القوى القومية المتمثلة بالوحدة والحرية والاشتراكية، "رغم وصوله إلى قناعة بأن القوى التي رفعتها] شعارات الوحدة – الحرية – الاشتراكية [أصبحت عاجزة عن تحقيقها. لكنه لم يستطع رؤية البديل الثوري لهذه القوى، فهو يقدم الفقراء على أنهم المعنيون الوحيدون بتحقيق هذه الشعارات، نظراً لتوحد همومهم ومصائرهم". إيمان ناجي كان دائماً يبرره بأن الوحدة هي الطريق إلى فلسطين، فأبرز الهم العربي الموحد من خلال الربط بين الفقراء العرب فخاطبهم بلغتهم المشتركة، موضحاً أن الخاسر الأكبر من بقاء حالة الفرقة التي تعدت الحكام المستفيدين من الوضع الراهن إلى الشعوب هم المواطنون أنفسهم. فكل مواطن يعتز ب قطر يته ولا يقبل الوحدة مع أخيه العربي، فيما عدوهم الإسرائيلي لا يتحدث إلا بضمير الجماعة، فدفع بحنظلة ليحمل منجلاً يحصد فيه كل الأصوات الفردية التي تعتمد الأنا بدل نحن، فيما الطفل الشوكي ينوب في عملية الحصاد عن الفقراء في محاربة الأنا.
قدم ناجي كذلك لوحة تتمنى فيها امرأة عربية أن يأتي اليوم الذي تتخلى فيه عن ثوبها المرقع بأعلام الدول العربية حتى تلبس علم الدول العربية الموحدة.
احتجاجاً منه على واقع التشرذم العربي إلى دويلات وطوائف، وظف الرموز والشعائر الدينية ضدها. أعلن كذلك كفره بواقعه المؤلم الذي هو حال الأمة جمعاء، فرجب ابن شعبان الفلسطيني الجنسية، المقدسي المولد، يحتج على الحال الراهن للعرب حتى الموت بتدخينه لمئات السجائر في شهر رمضان. "قومي وطنه يعني فلسطين صار في تماهي كبير على امتداد، على الأقل، الخمسين سنة الأخيرة بين فلسطين وبين القضية القومية، وبين العروبة وبين القومية بالمطلق، فصار كأننا بنقول فلسطين كأننا نقول العرب...".
قال ناجي ذات مرة في وصفه لذاته وما تنتجه تجاه الحالة العربية الممزقة: "مهمتي التحريض. تحريض هذه الجماهير ضد واقعها المزري، وهذه هي حدودي وهذا هو دوري: كشف الواقع، التعبئة، والباقي مهمة الثوار". لخص في هذه المقولة الهدف الذي ينشده، وهو بالتالي كان يؤمن بأن التغيير يأتي من القواعد الشعبية، فعمل من خلال رسوماته القاسية على استنهاضها لتثور على واقعها المؤلم، محذراً إياها بلوحته التي تحاكي المثل العربي، أكلت يوم أكل الثور الأبيض، فقدم لوحة لجندي إسرائيلي يشحذ سكينه وقد نام على ظهر قطيع من الخراف كناية عن الدول العربية، وأمامه مذبح من الدم. ناجي هنا حذر العرب من أن تفريطهم في فلسطين وتقاعسهم عن نصرتها سيعني بالضرورة أن إسرائيل بأطماعها التوسعية ستطالهم هم أيضاً.
برهن ناجي في إبداع آخر على صدق توقعه عندما قصفت الولايات المتحدة حليفة إسرائيل الإستراتيجية الجماهيرية العربية الليبية دون أن يحرك العرب الرسميون ساكناً، واكتفوا وقتها بالتنديد الخجول، وقمعوا شعوبهم التي حاولت التحرك، وعندما اعتبرت بريطانيا سوريا دولة راعية للإرهاب على حد وصفها، ومتورطة فيه من خلال دعمها للقوى المناهضة لهيمنتها على المنطقة، عرى ناجي النظام العربي الرسمي وإعلامه أمام الجماهير، موضحاً أن الوطن العربي ليس إلا بقرة حلوب تسرق خيراتها الدول الاستعمارية الرأسمالية وهي راضية ولا تأبه لشيء إلا للأكل.
سخر ناجي وبحزن من حال الأمة العربية التي خفضت شعارات التكاتف والتعاضد مع فلسطين وسكانها إلى مستوى التضامن الذي يصلح للغرباء والأجانب، خاصة أن هنالك مناضلين قاتلوا إلى جانب الفلسطينيين ومنهم من قتل ومنهم من اعتقل، لم يرق له الحال الذي وصل إليه العرب باحتفالهم بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني وعلى طريقتهم الخاصة، حتى أنهم باتوا يعاقبون عبر أجهزة أمنهم القمعية ومحاكمهم الصورية شعوبهم التي لا زالت تحتفظ بمواقف معادية لإسرائيل وأمريكا، ويتهمونها بتعكير صفو العلاقات العربية الإسرائيلية.
رأى ناجي بحالة التشرذم العربية الراهنة سبباً رئيسياً في إعاقة وصول الشعوب إلى حرياتها، حيث بات المواطن حبيس الأعلام القطرية، والحدود الاصطناعية. حاول تثوير المواطنين في إحدى اللوحات على واقعهم في موسم الحج، فرجموا إبليس ولعنوه كونه السبب في فرقتهم ومأساة حالهم. ففي الوقت الذي تذل فيه إسرائيل العباد وتسرق بلادهم يطلب النظام العربي من الشعوب الصمت والاحتفال معه بأمجاد معركة حطين والماضي التليد، وفي حين أن الأنظمة تلوم ذاتها على قرارات بعض منها التفاوض سراً مع إسرائيل على انفراد. خوّنهم ناجي جميعاً، وهو ما دفعه لتقمص شخصية الحاج العربي الفلسطيني الفقير الذي يضرع إلى الله وهو في الحج أن يتوب عليه لأن الأمل بالحكام العرب في تحرير فلسطين قد تسلل إلى قلبه يوما ما.
الديمقراطية المغيبة
ناقش ناجي كذلك في لوحاته لا شرعية الحكام العرب، وتزويرهم الانتخابات، ساخراً من حصول كل منهم على نسبة 99.9 % من أصوات جماهيرهم، مشيراً إلى أن المستفيد الأول إلى جانبهم أنفسهم هو العدو الإسرائيلي الذي يصلي حاخاماته ليل نهار ليبقوا على رأس أنظمتهم، فهم حماة لأمنه، قامعين لكل تحرك شعبي في دولهم ضد الكيان الإسرائيلي.
فضح ناجي كذلك كذب ادعاءاتهم وزيفها فيما يتعلق بإرسائهم قواعد الديمقراطية في بلدانهم، وأكد أن خلافاتهم الشخصية تعيق التطور الديمقراطي والنمو الاقتصادي، "حق الكلام عند ناجي العلي قبل حق الطعام، وعبثاً يحاولون إسكاته بالرصاص، إذا لئن أسكت الرصاص هذا الفارس فإن ألف فارس سوف يتناولون ريشته، قلمه بندقيته ليتابع المسار إياه".
جامعة الدول العربية وقممها ومقرراتها كان لها نصيب عند ناجي في النقد والتشريح، فالقمم ومقرراتها عنده لا تساوي الحبر الذي تكتب به، فلا هي قادرة على تحقيق إجماع الزعماء، ولا هي بمستوى التحديات التي تواجهها الأمة، وعلى رأسها احتلال فلسطين.
عزا الفقر في العالم العربي الغني بثرواته المنهوبة من قبل حكامه، فأمريكا تسرق خيرات العرب وترسل لهم أكلاً قاتلاً وأكفاناً للموتى في السودان الذي علق نظام جعفر النميري فيه المشانق للمعارضين، وزج بهم في السجون، وقمع مطالبهم الشعبية المتمثلة بلقمة الخبز، وما صوره عن السودان من لوحات سحبه على باقي الدول والأنظمة العربية، مبرهناً أن شعارات الرخاء والنماء والديمقراطية التي ساقها الحكام والزعماء ليست إلا وهماً. "ناجي فلسطيني بالوراثة وحدها. كل الفقراء في علاقة ناجي فلسطينيون. والمظلومون والمسحوقون والمحاصرون والمستقبل والثورة.. كلهم فلسطينيون".






