Menu

نهج الاستعطاف لدى سلطة أوسلو

وسام رفيدي

الأسبوع الفائت وعشية اجتماع الكابينيت لنقاش (تسهيلات) مقترحة تقدم لسلطة أوسلو، وأمام النقاش العلني حول تقديم وعدم تقديم تلك التسهيلات بين أفرقاء حكومة الصهاينة، (هددت) السلطة بأنها لن تشارك في اجتماع أمني مرتقب إذا لم تقر حكومة الصهاينة التسهيلات، يعني من باب (دللوني وإلا بحرد). طبعاً لا أحد يقيم لتهديدات السلطة أو حردها أية وزن فسبق وهددت وحردت وعادت عن حردها، وسبق واتخذت قرارات تتعلق بالتنسيق الأمني والاعتراف بالكيان ولم تنفذها، وهذا معروف. أما الصهاينة فيتحدثون بصراحة على لسان نتنياهو (التسهيلات لدعم بقاء السلطة وعدم انهيارها). أيضاً معروف أن سلطة أوسلو تشكلت حسب اتفاقية أوسلو كسلطة للحكم الإداري الذاتي المحدود، وحسب الاتفاقية، لتلعب دوراً وطيفياً يخدم المستعمِر، وبغض النظر عما تطلق على نفسها من أسماء، ورغم ذلك، فالبعض يعتبرها (منجز وطني أقره المجلس المركزي)، إلى هذه الدرجة وصل تبرير الارتباط بالسلطة والدفاع عنها. 
السلطة (بتهديدها) هذا لا تفعل سوى ما درجت عليه: استعطاف المستعمِر لينقذ جلدها وهي تدرك دورها الوظيفي في خدمته، وكأنها تقول (اِدفعوا ولو بعض الفتات نظير الخدمات)، والمستعمِر يعلن دورها هذا علانية بلا رتوش وقالها نتنياهو وغيره العديدون صراحة. 
وبالمقابل يقيني أن قيادة السلطة تعول على أمير السعودية ليحصّل لها شيء نظير خطوات تطبيعية مع الكيان يجري طبخها مع الأمريكان والمعروفة إعلامياً بصفقة بايدن، والتي هدفها ليس فقط التطبيع، بل وأيضاً مقاومة الدخول الصيني على خط السعودية كاستثمارات ضخمة، وكذا مقاومة التقارب السعودي الإيراني بوساطة صينية. ليست المشكلة في التطبيع بالنسبة للمشايخ هناك، بل في توقيته، وما يمكن الحصول عليه أمام شعبهم: (صفقة أسلحة حديثة، موافقة على برنامج نووي لأغراض سلمية)، وبعض الفتات للفلسطينيين ليجري تسويق أي اتفاق تطبيعي مستقبلي على المستوى العربي، بحجة أنه يتضمن تحقيق شيء ما للفلسطينيين.
ينتظرون تسهيلات نتنياهو، وما يجود به اتفاق تطبيعي بين السعودية والكيان، وفي الحالتين، فقيادة السلطة، وهي ذاتها قيادة المنظمة، والاثنتان منتهيات الصلاحية قانونياً، ومعزولتين شعبياً، يعيشون على ما يقدم من فتات في كلتا الحالتين. قيادة لا تملك من أمرها ما يمكنها فعله إلا الاستعطاف، من كل مَنْ يحن عليها من الصهاينة أو من النظام الرسمي العربي المتواطئ فيما شعبها يخوض النضال يومياً ويعزز حضوره الكفاحي يومياً.
المفارقة مؤلمة للغاية، شعب بعظمة شعبنا يقدم التضحيات مرحلة تلو مرحلة، ويوماً بعد يوم، يودع الشهداء يومياً، يصمد أما الاقتحامات والاعتقالات والتنكيل وعصابات المستوطنين، ويقاوم بجسده بإمكانيات متواضعة مقارنة بإمكانيات دولة الصهاينة وعصابات مستوطنيها، وبالمقابل (قيادة) هذا الشعب الفاقدة للأحقية الشرعية، القانونية والنضالية، لا تملك سوى استعطاف الصهاينة والتعويل على خادم الحرمين وما يمكن أن يقدمه الصهاينة من فتات نظير التطبيع.
يقيناً لا يمكن أن يظل الحال على ما هو، وبوادر التغيير يمكن تلمسها رغم المحاولات المتمثلة بالخطوات السياسية المرسومة لتعزيز (شرعية) مدّعاة لفريق أوسلو من مثل اجتماع الأمناء العامون السابق: البوادر في الوحدة الميدانية للمقاومين، في انفضاح عقم الرهان من قبل البعض على ممكنات عودة فريق أوسلو لموقع النضال الوطني، في انكشاف عقم المحاولات الدونكيشوتية في استعادة (الوحدة الوطنية)، لا في التركيز على وطنية الوحدة، وبناء جبهة المقاومة الوطنية الميدانية. وقبل ذلك وبعده فالبوادر نتلمسها في الالتفاف الشعبي الساحق حول نهج المقاومة وانعزال نهج التسوية والتفاوض.