Menu

وجع الكهرباء إلى متى؟!

طلال عوكل

لم تعد شركة توزيع الكهرباء بحاجة لأن تبلغ الناس ببرنامج قطع ووصل التيار الكهربائي، إذ يبدو أن الأزمة تجاوزت القدرة على تنظيم برنامج معقول يتصرف الناس على أساسه، واقعياً، نفهم ذلك ولكننا لا نتفهمه، ولا نتفهم أيضاً غياب الشرح والتبرير لأسباب هذه الأزمة التي بلغت حداً لا يطاق.

وحتى لا نقع في الخطأ، فربما أصدرت الشركة بيانات أو تصريحات سواء فيما يتعلق بالبرنامج الذي يقتصر على ثلاث ساعات، أو فيما يتعلق بالأسباب، لكننا لم نعد نهتم لما يصدر لأن الناس لن تقتنع في كل الحالات والمهم هو أن الناس عليها أن تتكيف مع وجود الأزمة، حتى لو أن ذلك يؤدي إلى زيادة معدلات الناس الذين يصابون بجلطات قلبية أو دماغية.

في هذا الشتاء البارد، يكفي أن يزورهم التيار الكهربائي ثلاث ساعات هي كافية فقط لشحن الجوالات، أما التدفئة والاستحمام والغسيل، ومشاهدة التلفاز، أو متابعة  الأخبار والتواصل عبر شبكات الانترنت، فإنها تصبح شيئاً من البذخ الذي يمكن الاستغناء عنه حتى نؤكد أننا صامدون وقادرون على مواجهة التحديات بما في ذلك 

تحديات الطبيعة القاسية.

وفي غياب الإجابة الموثوقة عن أسئلة الأزمة، يصبح الحديث عنها بين الناس في كل أنواع اللقاءات والمجالس، أقرب إلى حالة من التآكل النفسي والعصبي، نسأل بدون أن ننتظر إجابة من أحد، هل توقف ضخ السولار للمحطة، وهل تعمل المحطة، أصلاً، بطاقتها المهدورة؟ هل يعاني الخط القادم من إسرائيل لأعطال شاملة أم جزئية، وهل توقف الإمداد من الخط المصري؟ أين المشكلة ومن المسؤول وإلى متى يمكن أن تستمر هذه الأزمة بمستواها الراهن قبل أن تعود الأزمة إلى مستوى برنامج ست أو ثماني ساعات؟

ولأننا بدأنا نشك في كل شيء، هل الأزمة مفتعلة بهدف تسويق شحنات جديدة من المولدات، الضخمة هذه المرة، التي تدخل في مجال الاستثمار على غرار ما يجري في لبنان منذ الحرب الإسرائيلية عليه في عام 2006.

أعتقد أن الكل في قطاع غزة، المسؤول والمواطن، بات يعرف أن تكاليف توفير الطاقة، سواء عبر المولدات، أو ما يُعرف بـ"اليو بي أس"، أو الطاقة الشمسية، يتجاوز الخمسمائة شيكل شهرياً، أما استخدام الشمع، فإنه يكلف حياة بعض الناس.

أليس انقطاع التيار الكهربائي كل هذا الوقت وفي هذا الشتاء البارد، مدعاة لأن يبقى الناس في بيوتهم يتقون شر البرد، وشرور الأزمة بالبقاء تحت "الحرامات" والبطاطين؟

إذا كانت أزمة الغاز مفهومة، ذلك أن الاحتلال هو بشكل واضح من يتحمل المسؤولية، فإن أزمة الكهرباء على النحو الذي هي عليه غير مفهومة، وتحتاج إلى من يشرح أسبابها بشكل مقنع للناس أم أن الناس باتوا في آخر اهتمامات المسؤول، الصغير والكبير؟

بعض الناس ذهبوا بعيداً في حق أنفسهم وتحميلها المسؤولية عن الرضوخ لأسباب الأزمة ومسببها، فهل ينتظر المسؤول أن يخرج الناس إلى الشوارع،  ويمكثوا فيها 

طويلاً، حتى يتحرك مسؤول؟