Menu

الأسئلة المقلوبة وكي الوعي المقابل

ناجي صفا

خاص - بوابة الهدف

 

كتب ناجي صفا*

غريب جداً أمر هذه السذاجة العربية في استجابتها لمناقشة الطروحات التي يقدمها العدو وحلفائه حول اليوم التالي الذي يلي معركة غزة .

إنها عملية كي للوعي العربي الذي - استجابة لهذه الفرضية على مدى ٧٥ عاماً - يعمل العدو على تكريسها ، والتي هدفت وما زالت  إلى تسطيح المنطق وقلب الأمور في عملية تكرار  لكي الوعي العربي والفلسطيني حول مآلات الواقع عقب انتهاء المعركة في غزة والضفة .

يلعب العدو وأدواته وحلفاؤه لعبة قلب المفاهيم، يسوقها على أنها معطى موضوعي ينبغي مناقشته والخروج بنتائج حوله،  منذ بداية المعركة بدأ العدو التسويق لهذه الفكرة وطرحها واعتبارها مسلمة ينبغي مناقشتها والإقرار بها، واعتبارها معطى موضوعي ينبغي الوصول إلى نتائج بشأنه .

إنها عملية إيهام واستمرار لعملية كي الوعي التي مارسها وما يزال، يجري تسويقها على أنها واقع محتمل ينبغي الخلوص إلى نتائج حولها، عنوانها ماذا بشأن غزة في مرحلة ما بعد حماس؟ إنها محاولة لزرع وعي وقناعة بإمكانية انتصار "إسرائيل" وتقرير مستقبل غزة على ضوء النتائج المفترضة .

يقبل بعض العرب هذا المنطق المقلوب، ويقبلون تكريس كي للوعي العربي بحقائق غير قابلة للتحقق، وتسوق على أنها مُسَلَّمة ينبغي التعامل معها كأمر واقع .

ينجر بعض العرب بسذاجة وخضوع لهذا المنطق،  يتعاطون معه على أنه معطى موضوعي ينبغي مناقشته والخلوص إلى نتائج حوله .

الحقيقة أن السؤال ينبغي أن يطرح بشكل معكوس تماماً، وهو ماذا بشأن هذا الكيان في اليوم التالي وبعد أن تضع الحرب أوزارها .

ينبغي ان يكون الجواب على ذلك بكي للوعي الصهيوني، عنوانه ماذا بشأن مستقبل اسرائيل بعد انتهاء هذه المعركة .

يجمع كافة المحللين الإستراتيجيين على ان السؤال ينبغي ان يكون ماذا بشأن هذا الكيان عقب انتهاء الحرب ،  بعد ان دلت كافة المعطيات بان ما تشهده غزة رغم المجازر هو حالة تأسيسية لتحرير الارض ، وازالة هذا الكيان ، بعد ان استنفذ وظيفته التي زرع من اجلها .

ان اي طاولة حوار يمكن ان تعقد مستقبلا ينبغي ان يكون السؤال الاول المطروح على هذه الطاولة هو ماذا بشأن مستقبل هذا الكيان، وهل سيكون قادراً على الاستمرار والبقاء بعد أن هددت أركان وجوده في المنطقة كجسم غريب عنها، وأنه بات لا يمكنه الاستمرار ، لا سيما أن المعادلات الدولية التي يجري إرساؤها تفيد باستحالة بقاء هذا الكيان وسط منطقة معادية من جهة، وسقوط المهمة التي أنتج من أجلها استناداً إلى المتغيرات الموضوعية بشقيها، الأول رفض الشعب الفلسطيني لهذا الوجود وإصراره على تحرير أرضه واستعادة وطنه السليب من جهة، وبناء على متغيرات دولية جاري إرساؤها تفيد بانتهاء الدور والوظيفة استناداً إلى متغيرات جذرية في موازين القوى الدولية وسقوط الأحادية القطبية والنظام العالمي الذي أنتجه سقوط الاتحاد السوفياتي وتكريس القانون الدولي كمعطى أساسي سيجري بناء المعادلات الدولية استناداً اليه.

عقدة النقص التي عانى منها الوطن العربي على مدى ٧٥ عاماً سقطت في غزة، وهي في طريقها للسقوط إزاء التحولات الدولية الجارية، ومعها سقطت عقدة التفوق الغربي التي أخضعنا لها على مدى ٧٥ عاماً.

المطلوب كي وعي مقابل ما عانيناه على مدى عقود، يقوم على تكريس سقوط التجربة الصهيونية في فلسطين، وأننا من يحدد مآلات اليوم التالي في غزة وعموم فلسطين، والعمل على تكريس هذا المنطق في عمق الوعي الصهيوني .

لست مهزوماً ما دمت تقاوم، ولا هزيمة لثائر يقاتل دون أرضه وحقه، ينبغي أن تزرع هذه الفكرة في عقل ووجدان الصهاينة، لتعود غزة وعموم فلسطين أنشودة الوطن العربي المحرر من الاستلاب الذي عانيناه على مدى قرون  .

 

*كاتب سياسي لبناني