كتب حلمي موسى*
نشرت حركة حماس بياناً مساء أمس ذكرت فيه أنها قدمت للوسطاء "رؤية شاملة" بشأن وقف إطلاق النار مقابل تبادل الأسرى وعودة النازحين. وأعلنت إسرائيل أنها تسلمت من قطر رد حماس وأنه رغم استمرار الخلاف حول عدد الأسرى الفلسطينيين المراد تحريرهم في هذه الصفقة إلا أن "هناك ما يمكن التعامل معه". ومع ذلك نشر ديوان رئاسة الحكومة تلميحات بأن مطالب حماس لا تزال عالية وأن مجلس الحرب ومجلس الوزراء المصغر سيجتمعان غداً للاطلاع على رد حماس واتخاذ القرار بشأنه.
وجاء في البيان الصحفي الذي أصدرته حماس ليلة أمس أنه "في سياق متابعة حركة حماس للمفاوضات عبر الإخوة الوسطاء في مصر وقطر، لوقف العدوان على شعبنا في غزة وتقديم الإغاثة والمساعدات له، وعودة النازحين إلى أماكن سكناهم، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع فقد قدمت الحركة اليوم للإخوة الوسطاء تصوراً شاملاً يرتكز على هذه المبادئ والاُسس التي تعتبرها ضرورية للاتفاق، كما ويشتمل التصور الذي قدمته الحركة رؤيتها فيما يتعلق بملف تبادل الأسرى، وستبقى الحركة منحازة لحقوق شعبنا وهمومه"
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد ألمح إلى تقدم في مساعي التوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى ووقف النار في اجتماعه مع عائلات الأسرى الإسرائيليين. وفي نوع من التباهي قال أن قطر ومصر تضغطان على حماس وأن إسرائيل تأكدت فعلاً من أن قطر هددت بقطع تمويلها لحماس وطرد قيادتها من الدوحة. ولكن بعد استلام رد حماس سارع ديوان نتنياهو للإعلان عن أن "حماس تواصل التمترس خلف مطالب غير معقولة. وسيتم تقديم تحديث حول هذه القضية غداً إلى مجلس الحرب والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية".
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الحرب اليوم لبحث رد حماس بشأن صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار. وقال مسؤول إسرائيلي كبير أن حماس سلمت أمس لإسرائيل عبر وسطاء رداً بشأن الخطوط العريضة لصفقة التبادل. وقال المسؤول أن رد حماس كان إيجابياً نسبياً وشمل لأول مرة أعداد الأسرى الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم لكل فئة من فئات المختطفين المفترض إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة. وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن عدد السجناء الذي تطالب به حماس لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكن في مكان يمكن أن تبدأ فيه مفاوضات أكثر جدية. وقال المسؤول الإسرائيلي: "هناك شيء يمكن العمل معه".
ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاتجاه الحالي هو عقد مجلس الحرب بشكل عاجل غداً، في الوقت الذي لا يقال فيه أن جواب حماس «معقول». ولكن من المرجح أن ينجح الرد الذي وصل في إدخال الطرفين إلى مفاوضات حقيقية وهذه هي أهميته، فالوثيقة التي قدمتها حماس تتضمن إشارة إلى المفاتيح التي قدمت في باريس (نحو 40 رهينة مقابل 405). وتطالب حماس بمفاتيح أكبر بكثير، لكن "هذه ليست الأرقام الفلكية التي أبحروا حولها في البداية"، حسب مصدر رفيع المستوى في إسرائيل.
وكانت القناة 12 في "نشرتها الرئيسية" قد قالت أن هناك مؤشرات إيجابية على ما يبدو تجري خلف الكواليس، وقد تنتهي مع بدء المفاوضات خلال الأيام المقبلة، بل إن هناك مؤشرات على المرونة في موقف حماس، والمصادر تتحدث عن "تحولات". و"تطورات" المفاوضات. ربما يكون الضغط الذي يمارسه الوسطاء والرافعة الأميركية قد بدأ بالفعل في إعطاء إشاراتها
وللمرة الأولى منذ شهر ونصف التقى نتنياهو وزوجته ليلة أمس بنحو 20 عائلة من أهالي الأسرى الإسرائيليين. وفي اللقاء قال نتنياهو لممثلي العائلات أن الرد النهائي لم يصل بعد من حماس وأن لديها مطالب غير مقبولة وتريد إشعال النار في المنطقة في شهر رمضان. ومع ذلك، أكد نتنياهو للعائلات أن إسرائيل تعرف بالضغط الاقتصادي الذي تمارسه قطر على حماس إلى جانب التهديدات بالإبعاد. وزعم نتنياهو أن هذا الضغط بدأ يؤتي ثماره. ومن جانبهم، أكد أهالي الأسرى لنتنياهو على التوقيت الحرج وقالوا: "علينا ألا نضيع الفرصة الموجودة على الطاولة".
وفي مقر رئاسة الحكومة توجه أهالي الأسرى إلى أعضاء مجلس الوزراء قائلين: "لا ترفضوا صفقة المختطفين. انقذوا الآن الفتيات والفتيان الذين تم اختطافهم بوحشية لمجرد أنهم إسرائيليون. ولأول مرة نستطيع ذلك". تخيلوا أول عناق معهم اعطونا هذا الحق ونطلب أنه عندما تتخذون القرار بأن يستمع كل واحد منكم بعناية إلى صرخة المختطفين والمختطفين الذين تعرضوا للانتهاكات الوحشية في الأسر لأكثر من خمسة أشهر. إن واجبكم ومسؤوليتكم هي إنقاذهم جميعاً الآن وإعادتهم إلى وطنهم، إلى دولة إسرائيل".
وقال موقع "واينت" أن إسرائيل تقوم الآن بتحليل رد حماس، الذي يتضمن سلسلة من المطالب والشروط. وكان مجلس الحرب قد اجتمع مساء أمس، لكنه تفرق قبل وصول رد حماس. واعترف مسؤول إسرائيلي "إننا نتجه نحو أوقات صعبة للغاية. وسيتعين على إسرائيل اتخاذ قرارات صعبة إذا دخلنا في المفاوضات".
*كاتب صحفي من غزة

