بعد أنواع وأشكال الأزمات التي يعاني منها المواطن، تتقدم السجائر لتعلن انضمامها إلى القائمة الطويلة، التي تشمل الكهرباء والمعبر والبطالة والفقر وتدني الخدمات الصحية والأزمات التي تتصل بالبيئة التحتية, وأزمة المواد المسرطنة، هذا عدا عن الأزمة الوطنية العامة وما يتفرع عنها من أزمات تلحق أضراراً بليغة بالحقوق والأهداف الوطنية.
تتقاطع الأزمات وتتفاعل لتنتج أنواعاً أخرى من الأزمات التي ترهق المواطن, وتهبط بجودة الحياة إلى مستويات تقوّض عوامل الصمود على هذه الأرض المباركة.
نتحدث هنا عن ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان , والنوبات القلبية , والفشل الكلوي , والإصابة بأمراض الضغط والسكر , في ظل أزمة إغلاق المعابر, التي تمنع المرضى من فرصة تلقي العلاج في الخارج نظرا لعدم توفره في الداخل.
من حيث المبدأ وبمعزل عن معايير الحرام والحلال, فإن السجائر تعلن أنها واحدة من الأسباب التي تؤدي الى تفاقم العديد من الأزمات الصحية فضلاً عن تفاقم الأزمات المالية للمواطنين.
ومن حيث المبدأ فإن تعاطي التبغ بأنواعه المختلفة , الجاهز منها , وغير الجاهز , هذا التعاطي يخضع لمنظومة كبيرة من التبريرات , التي تستهدف إقناع الذات بالحاجة للتدخين أو لعدم القدرة على الإقلاع عنه. وبغض النظر عن أيه تبريرات فإن التعاطي مع التبغ بأنواعه أمر يتصل بالحرية الفردية طالما أن من يتعاطونه يعرفون كل إضراره. على أن تفاقم هذه الأضرار, إلى الحد الذي أصبح يرهق جيوب المواطنين , ينبغي أن يؤدي إلى تحول إزاء كيفية التصرف بالحرية الفردية , بدون تدخل أي سلطة قهرية. حتى لا يشكل تدخل هذه السلطة , سبباً أو سابقة لتدخلات أخرى تضيق مساحة الحريات الفردية أو العامة.
أسعار السجائر تضاعفت خلال الفترة التي تلت إغلاق الأنفاق , التي كانت توفر السجائر بأسعار زهيدة نسبياً, بحيث وصل سعر العلبة الواحدة من أردأ الأنواع إلى حوالي ثلاث دولارات.
في الواقع فإن معظم المتوفر من السجائر في السوق الداخلية لقطاع غزة , هي من فصائل التبغ السيئ بما في ذلك من يحمل منها أسماء ماركات عالمية، لا علاقة لها من حيث الجودة بالعالمية إلا الاسم فقط .
حين تقارن أسعار هذه الأنواع من السجائر مع تكلفتها الحقيقية أو حتى مع أسعار بيعها في الأسواق المصرية , تستنتج أن سعرها للمواطن الفلسطيني يصل إلى ستة أو سبعة أضعاف. الجزء الأكبر من الفارق يذهب إلى التجار والى الضرائب المفروضة عليها.
من غير المنصف أبداً , مقارنة أسعار هذه الأنواع من السجائر , بأسعار الأنواع المعروفة الفاخرة التي تتم صناعتها في بلدانها الأصلية , فإذا كانت الأسعار متقاربة جدا بين الرديء والممتاز فإن النصيحة لمن يصرون على مواصلة التعاطي مع السجائر هو أن يختاروا الممتاز.
ولكن المواطن يستطيع تجنب الأضرار الصحية والمالية الناجمة عن تعاطي السجائر بأنواعها فهو يملك الحق والإرادة , في الإقلاع عن كل أنواع الدخان الجيد أو الرديء, ليوفر على نفسه المال والصحة . وبالحد الأدنى ننصح متعاطي السجائر أن يقللوا من الكمية التي تعودوا على تعاطيها بحيث تصل موازنة ما يتعاطونه بعد تنظيم عملية التعاطي إلى نفس الموازنة المخصص للمدخن المرتاح. وهكذا يرد المواطن على الأزمة وأسبابها ومسببيها بدون أن يدخل في عراك مع أي طرف.

