كتب ناجي صفا*
لا يزال نتنياهو يكابر في عملية المفاوضات، يراوغ لكي لا يضطر لتقديم تنازلات، فهو ما زال يشتري الوقت من الولايات المتحدة ومن العرب أيضاً ويحاول ربط أية تسوية في المفاوضات بحركة التطبيع لا سيما مع السعودية لكي يعطي للتسوية طابعاً إقليمياً وأنه لا يفاوض حماس. هي محاولة للهروب من الإقرار أنه يفاوض حماس التي نصَّبها هدفاً له لإنهائها وتدميرها وفشل في ذلك .
أخيراً قررت الولايات المتحدة أنه حان الوقت لشكل من أشكال التسوية بعد صبر استمر ستة أشهر أعطت فيها نتنياهو كلَّ الفرص لإنجاز مشروعه، فمارست خلالها كل أنواع التسويف لتمرير رؤية نتنياهو .
تصلب نتنياهو ومستوى الإجرام الذي مارسه، وقصف القنصلية الإيرانية وكذلك قتل ٧ من المطبخ العالمي دفع الولايات المتحدة للتدخل لإنجاز تسوية بسبب الإحراج.
تطرف موقف نتنياهو بقصف القنصلية الإيرانية التي ينتظر العالم كله، بما في ذلك اسرائيل التي اتخذت احتياطات احترازية كبيرة .
رد الفعل الإيراني الذي يمكن يذهب بالصراع نحو الأسوأ وقلب موازين القوى تخشاه أميركا وإسرائيل معاً، هذا الإحراج للموقف الأميركي دفعها للتدخل مباشرة في انتاج تسوية ترضي الحلفاء وتخفف من غلواء نتنياهو بعد أن ضاق الأميركيون ذرعاً ويمارسون ضغوطاً هائلة على بايدن الذي خسر من شعبيته في ولايات عدة تهدد وصوله مجدداً إلى البيت الأبيض ما أجبره للممارسة الضغط على إسرائيل استجابة لرغبة الأميركيين وكذلك أمام أوروبا التي ضاقت ذرعاً بتجاوزات نتنياهو .
الولايات المتحدة راهنت على إحراج نتياهو في إنتاج تسوية الحد الأدنى، وهذا ما ستشهده القاهرة في جولة المفاوضات الجديدة بأمل أن تمارس القاهرة و قطر ضغوطاً على حماس لتليين موقفها .
حماس التي صمدت ستة أشهر وألحقت الخسائر بالعدو وما زالت تدير المعركة بحيث تمنع العدو من تحقيق انتصار، تحولت إلى مفاوض شرس يرفض التنازل عن حقوق الفلسطينيين وقد جددت موقفها من الشروط التي سبق واعلنتها في الشهر الماضي، حماس تفاوض مجلببة بموقف محور المقاومة .
المفاوضات التي ستشهدها القاهرة الأسبوع القادم لن تنتج تسوية بسبب إصرار حماس على موقفها من جهة، وبسبب عدم قدرة نتنياهو تقديم تنازلات تشي بهزيمة إسرائيل، ما يضعه أمام أحد خيارين، إما سقوط الحكومة وقد يدخل السجن لذلك لن يقدم أية تنازلات تنقذ المفاوضات.
*كاتب سياسي لبناني

