بالأمس ٢٧ كانون ثاني كان يوما مفصليا تاريخيا سجله الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. قدم فيه درسا جامعا من دروس الثورة لخص فيه حكاية شعب مقاوم بكل أطيافه وفئاته.
كان نهرا بشريا تحولت فيه فكرة العودة الفلسطينية إلى واقع كانت فيه أقدام الغزيين اقلاماً تكتب حكايات وقصص وآمال شعب عنيد اعطى درسا جامعا شاملا في المقاومة بكل أشكالها في مقاومة آلة الإبادة العسكرية الأمريكية الاسرائيلية الصهيونية.
درسا في مقاومة الجوع في مقاومة العطش في مقاومة عوامل الطبيعة في مقاومة الحزن في مقاومة التهجير في مقاومة حصار العدو والخصم في مقاومة الدمار في مقاومة الموت.
كان يوما مارس فيه دور المعلم القائد الخلوق الشجاع العنيد الجبار الإنسان الذي اعطى دروسا متداخلة في التاريخ والجغرافيا والسياسة والاقتصاد والعلوم العسكرية والأخلاقية والإنسانية والاجتماعية والحرية والمساواة والعدالة والمشاركة.
يوماً كان يحكى عنه أنه حِلماً قابعاً في كتب الثورة على أرفف المكتبات حلم أخرجه الفلسطينيين من صفحات القصص والروايات والمقالات وجسده الغزيين الفلسطينيين على مسرح غزة وأخرجه المقاومين من صفحات الكتب والمقالات وأعاد الشهداء والجرحى والأسرى ترتيب كلماته وحروفه وشَكَلوه بكسرةٍ وفتحةٍ وضمةٍ وسكونٍ وشدةٍ وتنوينٍ وجمعَ تكسير لمؤنثٍ وجمعَ مذكرٍ وفاعلٍ ومفعولٍ به ومبتدأ وخبرً وشرحَ حالاً ورتبَ الصفات بما يلائمها من حالٍ وجمعها في يومٍ تاريخي كُتِبَ فيه درسا حقيقيا جامعا شاملا من دروس الثورة الانسانية.
يوما كان درسا في المحبة والتفاؤل والتنظيم العشوائي يعيد تصحيح المسار التاريخي وأعاد للذاكرة صورة مسيرة النكبة التي رسمها ولونها و غير ترتيب حروفها واتجاهها من رحلة هجرة الى بروفة مسيرة العودة للفلسطينيين و هجرة معاكسة للصهاينة تؤسس لانهيار فكرة الاستيطان الاجرامية التي تستند لهلوسات عنصرية فاشية.
يوما تجلت فيه كل صفات الشعب الفلسطيني المقاوم الوَفي لشهدائه وأسراه وجرحاه ومُقاوميه .
يوم حَوَل فيه جرائم الاحتلال وممارساته الوحشية العنصرية إلى عبء ثقيلا عليه وأدخله في تناقض مع فكرته وحاضنته واسقط هوس تخيلاته التاريخية وحول فيه حال وصفات مشهد جنوده من فرح الى بكاء على أطلال الرشيد وصلاح الدين على وقع ألحان موسيقى ضربات أقدام الغزيين الفلسطينيين الذين كسروا شوكة الالة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية واعطوا جواباً عمليا سريعا حمل رفضا وتحديا للرئيس ترامب وقدموا وجها نقيضا لِصورة الخنوع والإذلال والقبول لتحقيق رغبات ترامب في الاستثمار ٦٠٠ مليار وتخفيض أسعار النفط التي أعلنها في اول تصريح صحافي بعد تنصيبه.
هاتان الصورتان تحملان وحدة التناقض بين الاذلال والتحدي هذه الصورة الحية الحصرية التي نقلت عبر كل وسائل الإعلام.
كان يوما مفصليا انفصلت في عقدة التناقض لِتوضح فيه مسارين متناقضين بين فكرة الإذلال وبين فكرة المقاومة والتحدي.
فكرة المقاومة الشعبية الشاملة والمتنوعة التي تناغمت معها صورة العودة في جنوب لبنان لحاضنة شجاعة قدمت عشرون شهيدا في يوم العودة لمسيرة شهدائها المقاومين.
صورة نقلت الى شارعي صلاح الدين والرشيد المشهد الأسبوعي لشوارع وميادين صنعاء.
صورة جسدت وفاءً لصرخات الطلاب والجماهير في ميادين الجامعات والمدن في العالم.
يوما قالت فيه غزة كلمتها في اليوم التالي للعدوان بأنه لن يكون إلا يوما فلسطينيا بامتياز يوم وفاء لمقاومتها ومُقاوميها شهداء وجرحى واسرى واحياء يوما ًيجب أن تعيد فيه كل المكونات الفلسطينية التقاط اللحظة التاريخية التي فرضتها مسيرة العودة الشاملة والجامعة لتعكس موقفا فلسطينيا جامعا شاملا وموحدا لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة التي يسعى اعدائها وخصومها تعميم حالة الإذلال والخضوع والخنوع وإحلال الفوضى وتحويلهم من اصحاب الارض الى سكان يمكن حل أزمة سكنهم بنقل مكانهم . يوما
يريد الرئيس ترامب فيه أن يظهر حمامة سلام لِيُحِلَ فيه أزمات نظامه و مديونية دولته الداخلية التي وصلت إلى حد لا يمكن تحمله.
ازمة تهدد كل المنظومة الرأسمالية الامبريالية التي تَجَمَعَ ممثليها في حفل تنصيبه واستلم اتباعه قراراته عبر شاشات البث المباشر.
تنصيب أراد أن يُظهِرَ عبره صورة الرئيس الامريكي القوي الذي أصدر ووقع على مراسيم طلب فيها رفع نسبة المساهمة في ميزانية حلف شمال الأطلسي ورفع الرسوم الجمركية وزيادة الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي وإعادة المهاجرين لأوطانهم التي افقرها الاستغلال الاستعماري الأمريكي الغربي و مرسوما خاصا لتصدير قنابل ٢٠٠٠ رطل الى أداة القتل الاسرائيلية المتنقلة تعكس وتوضح أن قرار ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية هو قرار أمريكي اسرائيلي مشترك بامتياز يحمل علنا كل عناصر جريمة الإبادة من أدوات ووسائل وأهداف وغايات ودوافع والذي حدد مسرحها بين طهران و وغزة مرورا بصنعاء وبيروت وبغداد.
كان يوما داعما لموقف الشهداء والمفقودين وشاكرا لتضحياتهم وعونا للجرحى ومساندة الأسرى والمخطوفين المحتجزين.
كان يوما تحولت فيه اللوحات الرمزية الاسطورية الى حقيقة ملموسة تجسد انبعاث الانسانية من نار الإبادة امتزجت فيها دموع الحزن و الفرح.
كان يوما عادت فيه الجماهير لمواطنها واطلال مدنها واحيائها وهي تهلل نشيد العودة من اجل اعادة البناء الشامل.
يوما قال فيه أحد العائدين أنه باع خيمته في رفح ليدفع ثمن عودته إلى الشمال.
يوم كان درسا في الثورة الشعبية الجامعة الشاملة لخص يوميات ولحظات المقاومة بكل اشكالها واصنافها وعبر عن نداءات وصرخات وآمال شعب يقاوم منذ أكثر من ١٠٠ عام في أطول وأعقد واشمل ملحمة تاريخية لمقاومة إنسانية.
يوما يتطلب عمقا في التفكير الجمعي لقراءة التحديات ووحدة في الأداة والوسائل وابداعا وسرعة في التنفيذ وتحديد الأولويات.
إذا لم تلتقط المقاومة بكل القوى والفصائل جوهر مضامينه ومعانيه الجمعية ستؤسس لاستثمار أعدائها وخصومها في تحويله من نصر إلى هزيمة.

