Menu

تحليلالاقتصاد.. هل دخلت إسرائيل عنق الزجاجة؟

أكرم عطا الله

مع موازنتها للعام الجديد كان لا بد لإسرائيل أن تواجه الحقيقة، حقيقة أزمة الاقتصاد وفداحة كلفة حروبها المغامرة فقد دخلت إسرائيل حرباً جعلتها مستمرة دون أن تدرك أنها دولة صغيرة محدودة الدخل، كانت تتكئ على الولايات المتحدة كممول رئيسي لمغامراتها دفعت فيها الأخيرة 25 مليار دولار حتى اللحظة لكنها لا يمكن أن تمنع أزمة خطيرة دخلها اقتصاد إسرائيل .

يقول الخبراء إن الأزمة الحقيقية ستنفجر في وجه إسرائيل حين تتوقف الحرب وتكتشف المسألة لأنها الآن تدير اقتصاد حرب ولكن يبدو أن نذر تلك الأزمة بدأت تتضح فمن ينظر لموازنة العام 2025 يمكن له ببساطة أن يدرك أن الدولة دخلت عنق الزجاجة وستشهد عاماً صعباً سيدفع ثمنه كل مواطن فيها .

التقرير الذي نشره غاد ليئور في صحيفة يديعوت أحرونوت قبل أسبوع من دخول العام الجديد يلقي الضوء على حقيقة راهن الدولة وأن الإجراءات الاقتصادية الصعبة ستدخل حيز التنفيذ في جملة متنوعة من المجالات ستضرب الاقتصاد المنزلي وسيتضرر بها كل مواطن في إسرائيل والذي ستزداد حياته صعوبة وخاصة الذين بالكاد كانوا يستطيعون إكمال شهرهم بلا ديون فقبل التقرير بأسبوع كان قد تم الكشف وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية عن أن 2 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر هذا ومع الإجراءات الجديدة سيدخل ملايين جدد تحت الخط ما يعني أن أغلبية مواطني الدولة بسبب الحرب سيصبحون فقراء .

 موجة من الغلاء ستضرب إسرائيل في محاولة من الدولة تعويض نفقات الحرب على حساب مواطنيها وهي إجراءات متشددة كما يصفها المراقبون الاقتصاديون حيث سيجري تجميد مدرجات الضريبة أي أنها لن ترتفع كما العادة كما تقرر تجميد الاستحقاق من الضريبة وبسببها يقدر الخبراء أن كل أسرة ستتضرر بمعدل 1000 شيكل .

ضمن الإجراءات التقشفية على حساب المواطن لتعويض نفقات الحرب والإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة ولبنان تقرر تجميد علاوة الأطفال السنوية العادية والتي كان من المقرر أن ترتفع بين 6 – 7.5 شيكل لكل طفل ما يعني ضغطاً أكبر على العائلات ولأجل تمويل خسائر الحرب الاقتصادية أيضاً تقرر رفع بدل دفعات التأمين الوطني وتقليص بدل الصحة ومن تلك الخطوات سيكسب صندوق الدولة خمسة مليارات شيكل ...!

سيتم رفع الضريبة على المداخيل وخصوصاَ العالية منها وسيتم تخفيض الامتياز لسحب أموال التقاعد أي أن الإعفاءات من الحد الأدنى السابق سيتم إلغاؤها لصالح أرقام في صالح الدولة وكذلك ابتداء من العام الجديد سيتم رفع ضرائب العقارات وهذا يعني أن إسرائيل ستشهد نوعاً من الكساد العقاري باعتبار أن هذا القطاع واحد من أعمدة اقتصادها أما ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ 17% سيتم رفعها إلى 18% وهذا الإجراء هو الأشد صعوبة لأنه يعني رفع تكلفة المعيشة بنسبة 1% ولأن هذا يطال كل شيء يستهلكه المواطن ما يعني أن هناك نقصاً سنوياً في الدخل يقدر بـ 1200 شيكل لكل أسرة مع ما تقرر من رفع لسعر الكهرباء بـ 3% وكذلك الماء بـ 2% ما يشكل ضغطاً كبيراً على الأسر .

الأرقام كثيرة وموسعة تنشرها الدوائر الإسرائيلية تشي بعاصفة تقشف تجتاح إسرائيل ماذا تعني؟ يعني أنها دخلت أزمة تمويل ونقص مالي شديد ستنتهي من خلال هذه الأرقام كدولة رفاهية لصالح شد البطون حيث يصل التقشف للغذاء ليدخل ملايين جديدة غير المليونين المسجلين تحت خط الفقر لصالح ترميم الموازنة التي استزفتها الحرب وهذا معروف سابقاً فإسرائيل دولة صغيرة وبإمكانيات محدودة ومعروف أنها لا تستطيع خوض حروب طويلة فللحرب نفقات عسكرية مباشرة سواء برواتب الجيش والاحتياط أو بما تحرقه من قذائف ووقود وصواريخ لكن النفقات غير المباشرة أو الخسائر غير المباشرة لا تقل فداحة تتمثل بهجرة الاستثمار ووقف المصانع ونقل الطبقة العاملة من جيش الاحتياط إلى الحرب يعني وقف إنتاجها وصرف راتب بديل هنا تكون الخسارة مزدوجة .

إن دولة تعيش على السيف كما قال أحد مفكريها "أبراهام بورغ " لا يمكن أن تكون مستقرة وأن دولة تمتهن الحروب لا يمكن لها أن تشفى بالمعنى النفسي والاجتماعي والاقتصادي وحتى لا ينهار الاقتصاد فهي الآن تدير اقتصاد طوارئ يخفي مؤقتاً ما ينتظرها لكن فقاعة الشيكل ستنهار لحظة وقف القتال هكذا يقول المحلل الاقتصادي أيمن جمعة فإذا كان الأمر هكذا في منتصف الحرب كيف سيكون لحظة وقفها؟ لننتظر ونرى ونقرأ التداعيات ليس فقط فقر العائلات بل وهروب آخر ممكنات من شركات للاستثمار .