كيف يمكن تفسير موقف ترامب وتصريحاته التي أطلقها والأوامر الرئاسية التي وقعها على مدار أسبوع بعد توليه الرئاسة الأمريكية.
من الواضح أن سلوك الرئيس ترامب يعبر عن حالة هجينة من الممكن تصنيفها على أنها طفرة هجينة داخل مركز النظام الرأسمالي العالمي اتسمت بالسيطرة الكاملة للرأسمال الصهيوني على القرار في المنظومة الرأسمالية وأصبحت سماتها تعبر عن جوهر الخصائص الصهيونية العنصرية التي تقسم العالم بين أسياد ورعاع .
سلوك الرئيس ترامب الداخلي والخارجي يوضح هذه الخاصية الصهيونية كان تعبيرها الأبرز عند أدائه للقسم حيث كان واضحا انه لم يضع يده على الكتابين المقدسين بالرغم من تنبيه زوجته له بضرورة وضع يده.
هذا السلوك إذا ما نظرنا إليه ضمن مجموعة من التصريحات التي أطلقها بشأن تملك جزر وبلدان وإعطاء نفسه الحق في توزيع الملكيات وسن الشرائع المالية كشكل للعقوبات وفرض الجزية الاستثمارية على دول الخليج واستسهال إطلاق حملة لتهجير أكثر من مليوني فلسطيني من غزة إلى الأردن و مصر بالرغم من إعلان كل من مصر والأردن رفض الفكرة من أساسها الا انه اصر بل ذهب أبعد من ذلك إلى إعلان أن غزة هي ملكية أمريكية وأعاد تكرار طلبه لكل من الملك عبدالله الثاني والرئيس السيسي بالعمل على إيجاد حل لاهل غزة إذا ما أصر كل منهما على رفض التهجير بل ذهب بعيدا في اظهار غطرسته وتعاليه عندما صرح أن المملكة السعودية لم تصر على حل الدولتين مقابل التطبيع مع إسرائيل مما دفع الخارجية السعودية لإصدار بيانا تؤكد فيه موقفها.
كل هذا السلوك يجب فهمه في إطار الهوس الترامبي الاستعلائي الرأسمالي الصهيوني الذي حدد معيار السياسة الترامبِية الهجينة هو المصلحة الاسرائيلية الصهيونية وهو قادم الى المنطقة وسيزور غزة تحديدا بصفته المالك الجديد للعقار الغزاوي وسيطلب من الساكنين المغادرة.
الغريب في الامر ان الرئيس ترامب من أين حصل على صك ملكية غزة ؟ ومن اين حصل على صك ملكية الضفة ؟ التي أعطى لنفسه اسبوعا لتحديد مستقبلها.
ترامب ونتنياهو وضعا خيارين لا ثالث بينهما اما التهجير أو الموت للفلسطينيين .
ترامب يبدو أنه نصب نفسه ملكا للصهيونية الجديدة وهو يحمل صفات الآلهة التي تأخذ وتمنح الحياة والمُلك.
من الواضح أن العالم والمنطقة العربية ستواجه مرحلة الهوس الِترامبي الصهيوني الهجين .
الذي يرى أن إسرائيل هي القلم الذي حمله أمام الصحفيين في البيت الأبيض والوطن العربي هو الطاولة التي يجلس عليها وقارن حجم القلم الى حجم الطاولة واشاد بان اسرائيل الصغيرة عملت واجتهدت كثيرا وأصبحت قوة فهي تستحق أن تتوسع وتأخذ المزيد من الأراضي.
ولم يوضح كيف اصبحت اسرائيل بهذه القوة التي استمدتها بالكامل من الدعم اللامحدود من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ولا يذكر أن 90% من المستوطنين الإسرائيليين الذين حضروا الى فلسطين منذ اوائل القرن الماضي هم مواطنون معظمهم أوروبيون وأمريكيون مزدوجي الجنسية وأن إسرائيل ومنظماتها الصهيونية ما قبل تاسيس دولتها تتلقى دعما ماديا وعسكريا وعلميا واقتصاديا بالكامل من المنظومة الرأسمالية وشركاتها العابرة للقارات هذا الدعم السنوي بعشرات المليارات على مدى أكثر من 80 عاما.
في حين دول وشعوب المنطقة تعرضت للحروب العدوانية الأمريكية الفرنسية البريطانية الايطالية على مدى المائة عام السابقة وما زالت تتعرض لحروب داخلية هجينة تفكك وتعيد تركيب نظم المنطقة بما يتوافق مع الناظِم الصهيوني.
السؤال الذي يتبادر لكل مواطن عربي في المنطقة : لماذا كل هذا الاستخفاف و التسلط والاستعلاء الذي تتعامل به كل الإدارات الأمريكية مع دول وشعوب المنطقة وظهرت في سلوك وتصريحات رؤسائها ووزراء خارجيتها الذين يؤكدون في كل مناسبة أنهم صهاينة . أبرز التصريحات الفجة التي تعبر عن عدم الاحترام لرؤساء النظم للعربية ؟
الجواب:
1: ان الادارة الامريكية تبتز النظم العربية وتشير أنها نظم لا ديمقراطية تستمد قوتها من الحماية الامريكية هذا ما صرح به علنا أكثر من مرة الرئيس ترامب واسلافه.
2: النظم العربية لم تستطع أن تطور آليات للحكم الديمقراطي بخصائص مستمدة من تاريخه الثقافي المتنوع والمتداخل.
3: النظم العربية فقدت الدرع الواقي الفلسطيني عندما ذهبت بعيدا في تطبيعها مع اسرائيل بدون تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية هذا الشعار الذي ولد ميتا عندما كان ثمنه التخلي عن الحق التاريخي بالعودة هذا التخلي الذي كشف الموقف الفلسطيني ووضعنا في حالة دفاع عن ما تبقى من أرض وأصبحت المعركة تدور حول الحفاظ على البقاء فيها والدفاع عن حق عدالة المخيم الذي تُخاض حرب ضروس لإنهاء وجوده المادي والسياسي عبر تجريم اداته الاممية الاونروا.
ما العمل: القضية الفلسطينية تواجه حالة استثنائية تتطلب العمل على إعادة بناء المشروع السياسي الفلسطيني بآليات وأدوات تستند إلى تجميع النقاط الإيجابية في كل المشهد النضالي الوطني الفلسطيني وتقديم رؤية مشتركة فلسطينية عربية لمواجه المرحلة الترامبِية الهجينة التي لن تستثني أحدا ًحكاماً وشعوب.
إذا كان ترامب يهدد برفع الحماية عن الحكام يجب الحكام أن تخطو باتجاه شعوبها للمصالحة معها وتقديم مصالحها على المصالح الخارجية يكون الحكام قد أسقطوا الورقة التي يُهدِدَهم بها ترامب الصهيوني المهوس بالعظمة الاستعلائية.
في سياق آخر يجب على النظم أن تدعم الطلب الفلسطيني بمحاكمة اسرائيل وتطالبها بدفع تعويضات لأهالي غزة وتتحمل مع داعمي عدوانها وحربها على غزة والضفة كلفة إعادة البناء.
هروب إسرائيل الدائم من تحمل تبعات عدوانها المتكرر على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والعراقيين جعلها تستمر في تماديها وتعيد استسهال عدوانها.
إن عدم دعم قرارات محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية يفهم على أنه جبن وخوف من قبل النظام الرسمي العربي هذا الموقف يضعف الدول والقوى التي ساندت بقوة الدعوى الجنوب افريقية والقرارات التي تبعتها بإدانة العدوان واعتبر نتنياهو ووزير دفاعه وضباط جيشه مجرمي حرب.
على الاقل لوحوا بهذه الورقتين تكلفة الحرب ودعم قرار الدولي لمحكمة العدل والجنايات الدوليتين.
الترامبية الصهيونية الهجينة لا تشكل تهدبدا للشعوب العربية بل لكل الدول والشعوب الحرة المستقلة فهي لا تواجه إلا بذات الاساليب والادوات كما فعل الرئيس الشجاع الكولومبي.

