Menu

جيش إسرائيل... نهاية مرحلة بن غوريون...!

أكرم عطا الله

نشر في مجلة الهدف العدد (67) (1541)

جاءت استقالة رئيس الأركان الإسرائيلي لتتوج سلسلة استقالات في الأمن والجيش الإسرائيلي بدأت منذ عام افتتحها رئيس قسم الدراسات في الاستخبارات العسكرية ومن ثم رئيس الاستخبارات تامير هايمان لكن رئيس الأركان أكبر رتبة في الجيش الإسرائيلي يقدم استقالته المتوقعة منذ فترة ولكنها لن تكون الأخيرة في ارتدادات الزلزال الذي هز المؤسسة العسكرية والأمنية فإسرائيل حتى كتابة هذا المقال على موعد مع استقالة رونين بار رئيس المخابرات ليترك كل من كان شاهداً على السابع من أكتوبر وجوده في العمل العام مغادراً بوصمة السابع من أكتوبر.

سارع نتنياهو مبكراً في بداية الحرب لتحميل خصومه العسكريين المسؤولية من خلال تغريدة نشرها على موقع " x" بعد ثلاثة أسابيع من بدء الحرب محاولة للنأي بنفسه عن الفضيحة لكن الصدمة التي بدت على الإسرائيليين وردود الأفعال دفعته لإزالتها والاعتذار. لكنها كانت بداية الحملة المنظمة ضد الجيش التي أطلقت العنان لتيار اليمين في السلطة للهجوم لتترنح المؤسسة تحت وطأة ضرباته وتنتهي بتلك الاستقالات.

تتحمل المؤسسة العسكرية بأنها ضبطت متلبسة بالعجز يوم السابع من أكتوبر. وخاصة بعد نتائج تحقيق الجيش الذي أظهر خللاً كبيراً فقد وردت المؤسسة الأمنية والعسكرية معلومات عن تحركات مريبة لعناصر حماس ليلة السابع من أكتوبر لكن المؤسسة لم تتعاطَ معها بجدية لينتهي الأمر بما حدث. وتلك تعتبر أدلة كبيرة على استهتار المؤسسة بدورها ومهمتها.

نتنياهو الماكر يعرف كيف يستغل أسوأ الظروف ويحولها باتجاه مصالحه قد جاءه السابع من أكتوبر فرصة للاستقواء على المؤسسة العسكرية التي كانت تمثل الدولة العميقة التي وقفت ضد مخططاته وخصوصاً في ما يتعلق بالثورة القضائية التي حاول من خلالها الهيمنة على السلطة القضائية وتعيين القضاة للإفلات من محاكماته لكن الجيش ومن خلال وزير الدفاع الذي صوت ضد التغيير حال دون تحقيق رغبة نتنياهو .

حينها ثارت ثائرة اليمين الذي أدرك قوة الجيش في الدولة وبدأ حملته المبكرة قبل الحرب لإضعاف تلك القوة وترددت المقولة الأهم لوزير الأمن القومي السابق رئيس حزب عوتسما يهوديت ايتمار بن غفير بأن إسرائيل هي دولة الجيش ويجب أن يكون الجيش جيش الدولة. ما يعني أن هناك صراعاً قبل الحرب جاءت ضربة السابع من أكتوبر التي ترنحت سمعة الجيش على وقعها لتعطي أوراق قوة في يد اليمين وخاصة نتنياهو الذي كان يخوض معركته ضد البنى العميقة في الدولة.

أعلن وزير الدفاع غدعون ساعر فور تلقي رسالة الاستقالة لهرتسي هلليفي والتي ستدخل حيز التنفيذ في السابع من مارس القادم أنه سيبدأ بإجراء مقابلات للمرشحين لخلافة هلليفي وهو ما أثار غضب بنيامين نتنياهو خشية من تشاور وزير الدفاع مع هيئة الأركان وتعيين شخصية مهنية من المؤسسة قد تحمل نفس مواقف الجيش وخصوصاً أن الأمر يتعلق أيضاً بمستقبل نتنياهو السياسي واستقرار حكومته التي قد يفجرها تجنيد المتدينين وكان هليفي ومن خلفه مؤسسة الجيش تطالب بتجنيدهم عكس رغبة الأحزاب الدينية التي يمكن أن تفجر الحكومة إذا ما جرى ذلك ما يعني أن نتنياهو وبكل الظروف يبحث عن شخصية ضعيفة قريبة لليمين موالية له وليس بالضرورة شرط الكفاءة المهنية لأن هذا الشرط حالياً يتعارض مع مصالح نتنياهو ومصالح الائتلاف والكتل المشكلة له.

استقالة قادة الجيش والأمن يعني إخلاء الساحة لإعادة تركيبه من جديد على يد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتابعه وزير الدفاع إسرائيل كاتس وفقاً لاعتبارات مختلفة تماماً مع اعتبارات بن غوريون الذي أقام هذا الجيش ووضع كل ممكنات الدولة بين يديه حامياً للمشروع الإسرائيلي وبقاءه بعيداً عن سيطرة السياسيين ومصالحهم وخلافاتهم ومنافساتهم الحزبية.

يبدو أن تلك المرحلة انتهت ويسدل الستار على الجيش المهني لصالح الجيش اليميني الأيديولوجي الذي يتوافق مع انزياحات المجتمع الإسرائيلي منذ سنوات فخلال المرحلة السابقة وصل كثير من المتدينين لمراتب في الجيش وصلت إلى درجة مقدم وعقيد ولم يبق غير الطبقة العليا في الجيش. ها هي الآن تستكمل فقد وقعت تفاحة الجيش في يد نتنياهو وهذا سيترك أثره على إسرائيل والمنطقة وعلى الفلسطينيين ومشروعهم عندما يكون ذراع القوة جيش أيديولوجي مؤمن بأيديولوجية اليمين وفكرة أرض إسرائيل الكبرى... نحن أمام تحولات كبرى ستبدأ من الجيش ولا تنتهي...!