انتهت الجولة، لكن لم ينتهي الصراع، وما زالت المنطقة تترقب بحذر شديد التداعيات والمخاطر والخوف من عودة التوتر في أكثر من جبهة ودولة خاصة في قطاع غزة وجنوب لبنان، وهذا الترقب والحذر يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن، في عصر يحكم فيه دونالد ترامب أقوى دولة في العالم، وبنيامين نتنياهو أسوء كيان في العالم.
وبعد إنتهاء العدوان على إيران، يستمر التخويف والتهويل المصحوب بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.
وقد صدرت من لبنان مواقف أثناء العدوان على إيران أكدت على حكمة وشجاعة المقاومة التي أعلنت عن وقوفها إلى جانب إيران التي لم تتخلى يوماً عن لبنان ووقفت دائماً معه ومع المقاومة في كل المراحل مع التأكيد على حرصها الشديد على مصالح لبنان العليا ومصالح اللبنانيين الذين كانوا ينظرون إلى الحرب باعتبارها حرباً مصيرية أكدت في مجرياتها على ثابتتين، الأولى: أن (إسرائيل) مجرد ثكنة أطلسية تتحطم تحت الصواريخ الإيرانية الثقيلة، والثانية: أن الولايات المتحدة بكامل ثقلها وترسانتها قامت بضربة إستعراضية للمنشآت النووية الإيرانية، بلا نتائج إستراتيجية بل لشراء الهيبة التي سقطت أمام الرد الإيراني على قواعدها العسكرية في المنطقة وصولاً إلى إعلان ترامب وقفاً لإطلاق النار.
وعلى صعيد لبنان هناك تقديرات سياسية تتحدث عن أن إيران لم تطلب أي دعم من المقاومة في لبنان، بل أن الإسرائيليين هم الذين احتاجوا إلى الدعم من كل الحلفاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، بعد ضرب وانكشاف جبهتهم الداخلية وتدمير عدد كبير من القواعد والمراكز العسكرية والأمنية خاصة في تل أبيب وحيفا والنقب، وتضيف هذه التقديرات بأن خطر قيام الإحتلال الإسرائيلي بعدوان واسع على لبنان، هو مكمن الخطر في ظل الخروقات والحشود العسكرية على الحدود مع لبنان، مع احتمال قيام الإحتلال الإسرائيلي بهجوم بري يستهدف الأراضي اللبنانية بعد الفشل طيلة 66 يوم، وبحال حصول هذا الهجوم سوف تتدخل المقاومة التي ما زالت تملك القدرات العسكرية اللازمة للتصدي والدفاع، وقد تغادر مربع الصبر الإستراتيجي كما فعلت إيران ولكنها الآن ملتزمة بالقرار الرسمي واعطاء الدولة اللبنانية فرصتها للحل السياسي بدعم من المقاومة من أجل إنهاء الإحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان.
والمقاومة في لبنان لم تكن على الحياد في الحرب بين إيران وكيان الإحتلال والإدارة الأمريكية، بل وقفت إلى جانب إيران وقيادتها وشعبها وفق ما تقتضيه المصلحة في مواجهة العدوان وما رافقه من تصعيد جنوني غير محسوب، وهو ما شكل خطراً كاد أن يدفع المنطقة والعالم نحو المجهول، ولكن إيران استطاعت أن تضع حداً له وتردعه حين قاتلت بثبات ودون دعم من أحد.
وفي سياق المواجهة أصدرت المقاومة في لبنان مواقف بعيدة عن المنطقة الرمادية كما فعل البعض ووقفت مع الحق بوعي كبير بمواجهة عمليات التخويف والتضليل وزرع الشك والخوف والتردد في قلوب الشعوب الحرة التي تنظر إلى تل أبيب اليوم وهي تعيش تحت أنقاض الصواريخ الإيرانية الثقيلة ويهدف التهويل والتخويف الإسرائيلي الأمريكي إلى نشر الذعر والهلع في لبنان والمنطقة، لكن الخوف الحقيقي الأكبر هو لدى الإسرائيليين الذين أصبحوا ينظرون إلى كيانهم بأنه يتحول إلى كيان غير قابل للحياة والإستمرار لولا دعم الولايات المتحدة والغرب، وأما المقاومة التي لا تقف على الحياد في الصراع ما بين الحق والباطل، ستبقى في خط المواجهة مع الإحتلال دفاعاً عن النفس والحق والوجود، مهما طال الزمن وعظمة التضحيات.

