في حين بدأت المساعدات بالدخول تدريجيًا إلى قطاع غزة المنكوب ، تقول كل الوكالات الإنسانية تقريبا إنها لا تكفي لمنع "مجاعة شاملة ترتفع فيها أعداد الوفيات بشكل كبير".
وكانت قد أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأحد الماضي (27/7/2025) أنها ستوقف أنشطتها العسكرية في بعض المناطق للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، في أعقاب الغضب الدولي إزاء انتشار المجاعة والوفيات الناجمة عن سوء التغذية الناجم عن الهجوم العسكري الإسرائيلي والقيود المفروضة على المساعدات.
لكن المنظمات الإنسانية تقول إن كمية المساعدات التي دخلت القطاع غير كافية، وبدون المزيد من الغذاء، سيموت عدد متزايد من الفلسطينيين جوعًا، خاصة الأطافل.
وألقت قناة إن بي سي نيوز نظرة على كمية المساعدات التي دخلت غزة خلال الأسبوع الذي انقضى منذ إعلان إسرائيل عن النظام الجديد، وكيف يُلبي ذلك احتياجات المواطنين.
إحصاء المساعدات
تدخل المساعدات الإنسانية غزة حاليًا بثلاث طرق: الإنزال الجوي، والتوزيع من قِبل مؤسسة غزة الإنسانية GHF المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن قِبل الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الأخرى باستخدام "الممرات الإنسانية" التي أنشأها الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي.
وقد تعرضت مؤسسة غزة الإنسانية، التي بدأت توزيع المساعدات في القطاع أواخر أيار، لإدانة واسعة النطاق بسبب مقتل مئات الأشخاص، غالبًا على يد جنود إسرائيليين، بالقرب من مواقع مساعداتها، وبسبب محدودية توزيعها. في يوم الأحد الماضي، وزّعت منظمة GHF حوالي مليون وجبة، وما لا يقل عن 1.2 مليون وجبة أخرى من الاثنين إلى الأربعاء، و1.3 مليون وجبة يوم الخميس. ولم تنشر GHF على ما يبدو عدد الوجبات الموزعة يوم الجمعة، لكنها أعلنت يوم السبت أنها وزّعت ما لا يقل عن 1.7 مليون وجبة.
في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي مليوني نسمة، يُعادل هذا في المتوسط حوالي نصف وجبة إلى أقل بقليل من وجبة كاملة للشخص الواحد يوميًا.
وبحسب المحطة، سمح مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطقGOCAT ، وهو الفرع العسكري الإسرائيلي المسؤول عن الإشراف على دخول المساعدات إلى غزة، بدخول ما يقارب 230 شاحنة إلى غزة يوميًا من الأحد الماضي إلى الخميس، وفقًا لبيانات نشرها على الإنترنت. وتقول إن هذه الشاحنات تُضاف إلى "المئات" الموجودة بالفعل في القطاع والتي تنتظر استلامها من منظمات الإغاثة، لكنها لم تُفصِح عن العدد الدقيق. ولم يستجب مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق لطلب الحصول على مزيد من المعلومات حول إجمالي عدد الشاحنات التي تنتظر استلامها.
ووفقًا لبيانات مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، تم جمع وتوزيع ما لا يقل عن 920 شاحنة مساعدات سُمح لها بدخول القطاع من قِبل الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى من الأحد الماضي إلى الخميس. قبل بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة، كانت تدخل غزة يوميًا حوالي 500 شاحنة محملة بالمساعدات، وفقًا للصليب الأحمر البريطاني ومنظمات أخرى. يوضح الرسم البياني أدناه كيف ارتفعت كمية المساعدات الداخلة إلى غزة بشكل كبير خلال وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، قبل أن تتوقف خلال الحصار الإسرائيلي، مع دخول كميات ضئيلة فقط في الأشهر التي تلت رفعه.
المساعدات الداخلة إلى غزة شهريًا
وشهدت الأشهر التي تلت رفع إسرائيل حصارها الشامل على المساعدات، والذي استمر قرابة ثلاثة أشهر، بعضًا من أدنى مستوياتها منذ بداية الحرب.
وعندما سُئل مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق عن عدد الشاحنات المسموح لها بدخول غزة والتي جمعتها المنظمات الإنسانية يومي الجمعة والسبت من قبل إن.بي.سي، ، لم يُجب على الفور.
ورغم أن مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق نشر معلومات حول الشاحنات التي دخلت غزة وجمعتها منظمات الإغاثة على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي، إلا أنه لم يُحدّث لوحة معلوماته الإلكترونية المتعلقة بالمساعدات الداخلة إلى غزة منذ يوم الاثنين، على الرغم من التركيز الدولي على هذه المسألة.
ووفقًا لبرنامج الغذاء العالمي، لم تتم الموافقة إلا على حوالي ثلثي كمية الغذاء التي طلبت المنظمة التابعة للأمم المتحدة من السلطات الإسرائيلية السماح بدخولها إلى غزة حتى يوم الخميس منذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي فترات تهدئة تكتيكية.
كيف تسببت القيود الإسرائيلية في أزمة الجوع؟
تفاقمت أزمة الجوع في غزة بشكل كبير في آذار بعد أن فرضت إسرائيل حصارًا يمنع دخول المساعدات إلى غزة (يوم 2 آذار 2025)، في خضم وقف إطلاق النار مع حماس (الذي خرقته إسرائيل يوم 18 آذار 2025).
ورفعت إسرائيل الحصار الخانق في أيار، لكنها لم تسمح إلا بدخول محدودة من المساعدات إلى القطاع، وقد وزعت معظمها منظمة "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تفتقر إلى مصداقية عالمية، حيث تعتبر بشكل عام غطاء لقتل الفلسطينيين..
ولم يستجب مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق فورًا لطلب تعليق من شبكة إن بي سي نيوز على الاتهام بأن كمية المساعدات التي تدخل غزة غير كافية. وكان المكتب قد اتهم سابقًا منظمات إنسانية، بما في ذلك الأمم المتحدة، بتفاقم الجوع بسبب عدم جمعها وتوزيعها على الفلسطينيين بالسرعة الكافية.
ومع ذلك، قالت المنظمات الإنسانية إن القيود الإسرائيلية أعاقت جهود توزيع المساعدات المحدودة التي تمكنت من إدخالها إلى غزة. كما أكدت أنه حتى بعد تعهد إسرائيل برفع بعض القيود يوم الأحد الماضي (27/7/25)، لا تزال كمية المساعدات التي تدخل القطاع محدودة.
وفي الوقت نفسه، قال برنامج الأغذية العالمي إنه يحتاج إلى موافقات وتصاريح أسرع لنقل الشاحنات داخل غزة بأمان، وكذلك إلى التزام أفراد الجيش الإسرائيلي "بقواعد الاشتباك المعمول بها"، بما في ذلك عدم وجود أي تواجد مسلح أو إطلاق النار بالقرب من القوافل الإنسانية وتوزيع الأغذية والعمليات.
ما المطلوب؟ قالت جانيت بيلي، مسؤولة الممارسات العالمية ومديرة أبحاث التغذية في لجنة الإنقاذ الدولية، في مقابلة هاتفية مع شبكة إن.بي.سي يوم الأربعاء: "هذه استجابة غير كافية". وأضافت أن "الدخول التدريجي للمساعدات هنا وهناك لن يكون كافيًا لمنعنا من الوقوع في مجاعة شاملة ترتفع فيها أعداد الوفيات بشكل كبير".
وجاء هذا التحذير بعد أن أعلنت الهيئة العالمية الرائدة في مجال الجوع، وهي التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، يوم الثلاثاء أن "أسوأ سيناريو للمجاعة" يتجلى الآن في القطاع الفلسطيني في ظل الهجوم العسكري الإسرائيلي المدمر. وأشارت إلى أن تحذيرها يُعدّ بمثابة إنذار وليس "تصنيفًا رسميًا للمجاعة". ودعا التصنيف المرحلي المتكامل إلى "اتخاذ إجراءات فورية" "لإنهاء الأعمال العدائية" في غزة، والسماح بـ"استجابة إنسانية واسعة النطاق دون عوائق، ومنقذة للحياة"، في دعوة رددتها المنظمات الإنسانية على نطاق واسع. وبينما يستمر الفلسطينيون في الموت بسبب سوء التغذية في القطاع، قتلت القوات الإسرائيلية عشرات آخرين في حوادث مميتة أخرى أثناء انتظارهم أو محاولتهم الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات، مع الإبلاغ عن حوادث متعددة هذا الأسبوع.
ومنذ أواخر أيار، قُتل أكثر من 1300 فلسطيني أثناء بحثهم عن الطعام، منهم 859 حالة وفاة "في محيط" مواقع "مؤسسة غزو الإنسانية GHF و514 حالة قتل على طول طرق قوافل الغذاء، وفقًا لما ذكره مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في بيان صحفي صدر يوم الخميس.
وأضاف أن معظم عمليات القتل ارتكبها الجيش الإسرائيلي، مضيفًا: "بينما ندرك وجود عناصر مسلحة أخرى في نفس المناطق، إلا أنه ليس لدينا معلومات تشير إلى تورطهم في عمليات القتل هذه".
ووصف المكتب أزمة الجوع في غزة بأنها "من صنع الإنسان" و"نتيجة مباشرة للسياسات التي تفرضها إسرائيل"، وقال إن استمرار العنف لم يؤدِ فقط إلى مقتل مئات المدنيين، بل جعل عملية توزيع المساعدات أكثر صعوبة وخطورة.
المصدر: صحيفة القدس

