Menu

"يقول الشعب الأيرلندي"

المركز القومي للترجمة / مصر - ترجمة: محمد ابراهيم الفلاح

١- تقرير حرفي للمداولات

الثلاثاء الموافق الثالث والعشرين من نيسان من العام ٢٠٢٤- ستراسبورج

   رد فعل الاتحاد الأوروبي على عمليات القتل المستمر لعمال الإغاثة الإنسانية، الصحفيين والمدنيين من جانب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة ( نقاش)

كلير دالي ( حزب اليسار) – سيدتي رئيسة البرلمان، إن ما يحدث الآن ونراه بأم أعيننا ما عاد بالإمكان السكوت عنه أو التغافل عن حقيقة رؤيتنا له. إن العالم بإمكانه الآن فقط أن يرى ما هي بالفعل القيم السائدة في قارتنا الأوروبية: مرت اليوم مائتا يوم من عملية المحو الإسرائيلي الممنهج لمدينة غزة من فوق الأرض؛ قُصفتْ المدينة بمعدل خمسمائة وخمس قنبلة في اليوم الواحد؛ أي واحد وعشرون قنبلة كل ساعة؛ مسلسل قتل الأطباء مازال مستمرًا؛ القبور الجماعية لا تتوقف في المستشفيات؛ والرصاص يطالع صدور الصحفيين من كل اتجاه.

      كل ذلك يحدث طوال الوقت والاتحاد الأوروبي هنا لا يكتفي بالصمت فقط، بل إن أعضاءَهُ ليتواطؤون ويشتركون اشتراكًا فعليًا في ما يجري هناك من جرائم ضد الإنسانية. إنه الاتحاد الأوروبي الذي انضم إلى الطرف الباغي وآوى تحت لوائه منذ اليوم الأول لهذه العمليات؛ وهو الذي صَدَّقَتْ الدول الأعضاء فيه على قرار بإيقاف التمويل للشعب الفلسطيني الذي يعاني ما يشبه المجاعة، رغم غياب أي دليل على وجود أي حادث اعتداء أو أضرار ضد موظفي أو منشآت الأونروا ( وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى)؛ وهو أيضًا من رفع معدل تدفق الأسلحة إلى إسرائيل إلى عشرة أضعاف المعدلات السابقة وذلك منذ أن بدأت الأخيرة عمليات الإبادة – تلك الأسلحة التي يُفنون بها الشعب الفلسطيني.

  وَعليه، فإنه عليكم الآن أن تتخلوا عن مصمصة الشفاه وإظهار الحزن والقلق إزاء ما يحدث في غزة وَتعاطفكم الكاذب ومشاعركم المزيفة. فكل هذا ما كان له أن يحدث لولا تواطؤكم واشتراككم الفاعل فيه. إنه يجري على قدم وساق وحتى تلك اللحظة جراء هذا التواطؤ. إن القيم الأوروبية لم تزل كما هي ولم تتغير عما كانت عليه في الماضي. أيها الاستعماريون القتلة! لن ينسى لكم التاريخ الإنساني أبدًا ما فعلتم!

٢- خطاب رئيس الحكومة الأيرلندية، سيمون هاريس، بمناسبة اعتراف أيرلندا بدولة فلسطين

المصدر: مكتب رئيس الحكومة

القائل: رئيس الحكومة الأيرلندية؛ سيمون هاريس

المنشور في الثاني والعشرين من شهر أيار من العام ٢٠٢٤

       صباح الخير لكم جميعًا

    كنت قد اتفقت الشهر الماضي مع رئيس الوزراء الإسباني سانشيز على نفس هذه الخطوات التي سوف أعلنها لكم بعد قليل وذلك بعد أن رأى كل منا أن أوان الاعتراف بدولة فلسطينية قد أصبح وشيكًا جدًا.

   لقد آن الأوان بالفعل الآن.

اليوم، نعلن نحن أيرلندا، النرويج وإسبانيا أننا نعترف ب فلسطين كدولة.

   وعليه، فإن كل منا سوف يتخذ ما يلزم من إجراءات داخل بلاده لتفعيل وتمرير هذا القرار.

      واقع الأمر أنه وفي أثناء التمهيد للإعلان الذي تلوته عليكم منذ قليل، كنت قد تحدثت مع عدد من القادة الآخرين، وأنا على ثقة تامة أن دولًا أخرى سوف تنضم لنا في تبني هذه الخطوة التاريخية في الأسابيع القليلة القادمة. إن هذا اليوم ليوم تاريخي وبالغ الأهمية لكل من أيرلندا وفلسطين على حد سواء.

   فقد سبق وأن حدث في الحادي والعشرين من شهر كانون الثاني من العام ١٩١٩ أن طالبت أيرلندا دول العالم بالاعتراف بحقها في أن تكون دولة مستقلة ذات سيادة.

      إن "رسالتنا إلى دول العالم الحرة" كانت التماسًا بالاعتراف الدولي بحقنا في الاستقلال، والتأكيد على حقنا في أن يكون لنا هويتنا القومية المميزة لنا دون غيرنا من الشعوب، وكذا التأكيد على ما خضناه من كفاح على مدى التاريخ للوصول إلى هذا الحلم، وفي الأخير على حقنا في تقرير مصيرنا وفي العدل.

      واليوم نحن نعمد إلى استخدام ذات اللغة والمفردات لدعم ومساندة الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة.

      نحن ما فعلنا ذلك إلا لأننا " نؤمن بالحرية والعدالة كاثنين من المبادئ الجوهرية التي يقوم عليها القانون الدولي"، ولكننا نؤمن أيضًا بأن "السلام الدائم" هو ما يمكن ضمانه وتأمين استمراره " على أساس الإرادة الحرة لشعبٍ حر".

 إن فكرة أن يكون لنا مكانًا على الساحة الدولية – وأن يجري الاعتراف بنا من جانب الآخرين بأن لدينا الحق في الوجود بهذا الشكل – كانت مسألة غاية في الأهمية بالنسبة للآباء المؤسسين لِدولتنا.

    إننا نَعرف قيمة هذه الخطوة وما لها من مكانة من خلال ما مررنا به عبر سنوات تاريخنا من كفاح ونضال.

   إن مسألة الاعتراف هذه تعد عملًا أو بالأحرى تصرفًا له قيمة رمزية وسياسية بالغة العمق والدلالة.

    إنه تعبير عن وجهة نظرنا في أن فلسطين لديها الحقوق كدولة مستقلة ذات سيادة كاملةً، بل ولابد أن تكون قادرة على الدفاع عن هذه الحقوق _ بما في ذلك حق تقرير المصير، الحكم الذاتي، سلامة وأمن الأراضي الواقعة داخل حدودها المعترف بها – تمامًا مثلما نحن نعترف بالالتزامات الواقعة على كاهل الدولة الفلسطينية بموجب ما تنص عليه أحكام القانون الدولي.

       إنها رسالة منا إلى هؤلاء الذين يعيشون في فلسطين ويدافعون ويعملون ليل نهار من أجل مستقبل أفضل لعمليتي السلام والديمقراطية، بأننا نُكِّن لكم كل احترام وتقدير ولتطلعكم للعيش في حرية في بلادٍ تديرون فيه شؤونكم بأنفسكم وتحت قيادة تنتمي لكم أنتم، لا غيركم.

    ففي العاشر من أيار صوَّتَ ١٤٣ دولة من أصل ١٩٣ دولة عضوًا في الأمم المتحدة – أي ما يعادل ٨٠٪ من هؤلاء الحاضرين ولهم حق التصويت – على أن دولة فلسطين لديها كل ما يلزم من شروط من أجل تكون عضوًا في الأمم المتحدة وذلك بحسب ما نصَّ عليه ميثاق الأمم المتحدة.

     إن مثل هذه الخطوة التي قمنا بها، ومعنا دولتي النرويج وإسبانيا، بمثابة اعتراف آخر بهذا الحق الشرعي والمشروع للفلسطينيين في حُلم إقامة دولة لهم.

      إن هذا الإعلان من جانبنا لهو تأييد واضح لا ريب فيه لمبدأ حل الدولتين – وهو ما نراه الدرب الوحيد القابل للتصديق والتحقيق على أرض الواقع في سبيل إقامة السلام وتحقيق الأمن المنشودين لإسرائيل، وفلسطين وشعبيهما.

      ذكرنا آنفًا أن هذا الاعتراف هو خطوة كنا سنقدم عليها في إطار رمزي مثالي كجزء من سلسلة إجراءات متوالية نحو تحقيق هذا الهدف الأسمى.

    وعلى الرغم من هذا، فنحن الآن على مسافة ثلاثة عقود من عملية أوسلو، بل وربما على مسافة زمنية أبعد من تلك من اتفاق سلام شامل، دائم وعادل.

إن قرار اعترافنا بدولة فلسطين ما كان له أن ينتظر حبيسَ أذهاننا لأجل غير مسمى، لاسيما وأنه الصواب الذي لابد من فعله.

    إنه القرار الذي اتخذناه بروحٍ موضوعية بَحتةٍ وبعيدًا عن أية لحظة انفعال أو تأثر.

    لكننا لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال أن نغض الطرف عن حقيقة أننا نتخذ هذا القرار الآن والفلسطينيون في قطاع غزة يواجهون أشكالًا مفزعة من المعاناة والعذاب والتجويع. إنها مأساة إنسانية، يصعب على العقل تصورها ولا يمكن أن يَعِيَها إلا من عاش ويلاتها، وتجري على قدم وساق في هذا الوقت الذي أُحدثكم فيه.

    هل بإمكان أيٍّ منكم أن يُبرر لي لم أطفال يذهبون للنوم في المساء ولا يعلمون إذا ما كانت شمس فجر اليوم الجديد سوف تشرق عليهم وهم أحياء أم لا؟

     إننا اليوم بصدد اتخاذ خطوة سياسية هامة. ولابد أن تَتبعها ردود فعل من هنا وهناك وكذا تأويلات متباينة لتبعاتها في القابل من الأيام ولكن دعونا لا نغض النظر عن حقيقة دامغة وأصيلة في هذا الصدد:

  الأطفال أبرياء لا ذنب لهم. أطفال إسرائيل. وكذا أطفال فلسطين. كلاهما يستحقون العيش في سلامٍ وأمنٍ.

     لقد آن الأوان ومنذ زمن بعيد لوقف فوري لإطلاق النار، ولإطلاق سراح الرهائن دون شروط وفي الأخير لوصول آمن للمساعدات الإنسانية.

    لا ينبغي أن يكون هناك توغل عسكري آخر داخل قطاع رفح.

    وكذا يجب أن توقف حركتا حماس وحزب الله إطلاقهما للصواريخ على إسرائيل.

    لابد من حماية المدنيين من كلا الجانبين في ظل نصوص وأحكام القانون الإنساني الدولي.

العنف والكراهية لم ولن يؤديا إلى أي شيء في صالح طرف دون الطرف الآخر. فالسبيل الوحيد الذي يؤدي إلى السلام الحق والعادل هو السبيل السياسي والجلوس على مائدة المفاوضات.

     فالشعب الفلسطيني يستحق غدًا أفضل مفعم بالأمل، غدًا ترسمه وتحدد ملامحه الانجازات لا العذاب والمعاناة. غدًا ليس يشوبه صراع أو خوف من صوت القنابل والرصاص، بل تُزَيِّنُ كل بقعة به سنابل السلام الخضراء.

    والشعب الإسرائيلي يستحق نفس هذا المصير. وإني لأخاطب الشعب الإسرائيلي اليوم قائلًا: أيرلندا تعقد العزم بشكل واضح على الاعتراف بدولة إسرائيل اعترافًا تامًا مطلقًا وبحق إسرائيل في العيش في أمن وسلام مع ما يجاورها من الدول الأخرى.

ودعوني أكن أكثر وضوحًا بشأن الإعلان بأن أيرلندا تُدين دون شك المجزرة الوحشية التي دبرتها حماس في السابع من تشرين الثاني الماضي، بل وتُدين وتندد بالهجوم على المدنيين وقتلهم. وفي النهاية تستنكر عملية الأسر للرهائن التي تمت في ظروف أقل ما يُقال عنها أنها كانت وحشية وَمُروِّعة، وكان من بينهم طفلٌ يافعٌ إسرائيلي من أصول أيرلندية.

ونعود ونكرر ثانية أننا نريد أن يعود الرهائن على الفور إلى أحضان أسرهم وَمُحبيهم.

ودعوني أكن واضحًا بشأن التأكيد على فكرة أن حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني.

إن قرارنا اليوم بالاعتراف بفلسطين ما كان لنا أن نأخذَه إلا وكلنا أمل في أن تُساعد هذه الخطوة على أن يكون هناك مستقبل مفعم بالسلام في انتظار كلا الشعبين.

فحل الدولتين نراه هو السبيل الوحيد للخروج من دورة العنف، الثأر والاحتقان الجهنمية، والتي لا يمكن، لما يقترف فيها من آثام وتجاوزات، أن تتمخض لنرى فيها حق أحد الأطراف يرى النور.

فمثلما أن الاعتراف بأيرلندا كدولة ذات سيادة قد أدى فيما بعد إلى تأسيس جمهوريتنا التي تنعم الآن بأقصى درجات السلام والأمن، فإننا نؤمن بأن الاعتراف بدولة فلسطين سوف يكون له أعظم الأثر في خلق حالة من السلام والوفاق في منطقة الشرق الأوسط.

إنه السلام الذي يرسخ للآمال والتطلعات المشروعة لكل الشعوب في المنطقة للعيش في مناخ مفعم بالعدالة، الاحترام، الأمن ولا مساس فيه بالكرامة، وبعيدٍ كل البعد عن العنف أو حتى التهديد به.

واليوم، ونحن نتحرك بخطى ثابتة جنبًا إلى جنب مع الرفقاء في أوروبا، فإن أقصى ما نطمح إليه هو أن نكون حاملي مشعل الأمل إلى شعوب هذه المنطقة.

ونحن نريد أن نؤكد مرة أخرى على اعتقادنا الراسخ بأن السلام خيار ممكن، وأن العدالة يمكن تحقيقها، وأن الاعتراف بِكلتا الدولتين – فلسطين وإسرائيل – هو حجر الزاوية والركيزة الأساسية التي لا يمكن لعملية السلام أن تُبنى إلا عليها.

ولذا فإننا اليوم نعلن أننا نعترف بدولة إسرائيل وبحقها في الوجود والعيش في سلام وأمن داخل حدود معترفٌ بها ومتفقٌ عليها دوليًا.

وفي ذات الوقت، فإننا نعترف أيضًا بدولة فلسطين وبحقها في الوجود والعيش في سلام وأمن داخل حدود معترفٌ بها ومتفقٌ عليها دوليًا. إن هذا الاعتراف بحق فلسطين في أن يكون لها دولة لهو رسالة إلى العالم بأنه دائمًا ما يكون هناك حل يمكن تحقيقه على أرض الواقع يكون بديلًا لفكر حماس المتمثل في إنكار وجود إسرائيل.

فحماس ليس لديها ما تقدمه سوى الألم والمعاناة لكلٍّ من الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء.

وكذلك فإنه ليس هناك أدنى أمل في مستقبل أفضل في ظل السياسة الصهيونية الحالية التي تُكَرِّسُ لسياسة العنف الاستيطاني والاغتصاب لحقوق الفلسطينيين بالاستيلاء الغير قانوني على الأراضي الواقعة في الضفة الغربية.

وأنا هنا أود أن أعبر عن عميق شكري وامتناني لشركائنا الدوليين، في النرويج وإسبانيا وفي دول أخرى تسير على نفس النهج، على تعاونهم المستمر ومساندتهم القوية. وكذا أتقدم بخالص آيات الشكر والعرفان إلى نائب رئيس الوزراء الأيرلندي لعمله الدؤوب على هذا الملف الحيوي والعناية به أشد الاعتناء.

وإني لأتطلع إلى مواصلة العمل الدؤوب معهم على هذا الملف لتحقيق هدفنا المشترك المتمثل في إقامة سلام عادل وشامل ورفاهية ورخاء، طال انتظارهما كثيرًا، للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني ولكل دول منطقة الشرق الأوسط.

إن أيرلندا، حكومةً وشعبًا، سوف تقف دَومًا مع كل هؤلاء الذين لديهم الرغبة في اتِّباع المَنحى السياسي من أجل السلام ونحن سوف نفعل كل ما في مقدورنا ليتحول هذا الحلم إلى واقع ملموس على الأرض.

وهذا ما يدور حوله ويهدف إليه القرار الذي نحن بصدده اليوم.

فاتخاذنا لهذا القرار إنما يأتي في إطار تحركنا لمنح الأمل والتأييد للشعب الفلسطيني وهو يمر بواحدة من أحلك فترات حياته وأكثرها قسوة.

أشقاءنا الأعزاء، نحن هنا في أيرلندا نَشعر بما تعانون منه، ونعترف بكم، ونحمل لكم في قلوبنا أسمى آيات الاحترام والتقدير.

نحن هنا نعدكم بأننا سوف نواصل العمل من أجل أن تنعموا أنتم وأبناؤكم وأحفادكم بمستقبل أفضل تستحقونه ومن أجل أن يكون ممكنًا أن نرى في يوم ما الطفل الفلسطيني والآخر الإسرائيلي يعيشان جنبًا إلى جنب مع بعضهما البعض في سلام وأمان دائمين.

٣- كلمة عضو البرلمان الأيرلندي توماس غولد التي أدان فيها وبشدة أحداث العنف الدائرة رحاها في غزة.

في الثامن والعشرين من أيار من العام ٢٠٢٤

                  تُرى، ما الذي شعرتم به وأنتم تشاهدون صورًا، رسومات ومقاطع تصويرية ومواد فيلمية تَرِدُ إليكم من هناك، وكذا وأنتم تسمعون صراخ الشعب والحكومة الإسرائيلية قد أشعلت النار في أبنائه من رجال، نساء وأطفال وهم أحياء. نعم، لقد أحرقوهم أحياء. والعالم يكتفي بدور المتفرج ويقف مكتوف الأيدي وخمسة عشر ألف طفلٍ يجري ذبحهم. وخمسة وثلاثون ألف رجل وامرأة وطفل يلقون ذات المصير. الأمر هناك لا يَتَصورُهُ عقل! وَعمليات الإبادة الجماعية رغم كل شيء لا تزال مستمرة. العثور على طفل دون رأس. نعم، العثور على طفل دون رأس. والحكومة الإسرائيلية ترد وتقول أنه خطأ واردٌ في وقت الحرب. خطأٌ واردٌ؟! إنِّي لأتمنى بشدة أن يحترق بنيامين نتنياهو هو وقادته في الجحيم بذات الطريقة التي احترق بها الأطفال والعائلات في فلسطين. أتمنى أن يلقى ذات المصير هو وقادته والحكومة اليمينية المتطرفة، بل وأتمنى أيضًا حينما تصعد روحه إلى بارئها ويُحمل إلى مثواه الأخير أن يكون جزاؤه النار خالدًا فيها. ذلك أن ما يحدث الآن على أرض فلسطين، ليس فقط تفرقة عنصرية وتطهيرًا عرقيًا يذكرنا بما كان يحدث في جنوب إفريقيا، وكذا لا يُعد من قبل الفظاعة ويدخل تحت باب جرائم الحرب، إنه أمر تَشيب له الولدان في بطون أمهاتهم. إن ما يفعلونه مروعٌ حقًا.

    تُرى، أين هي رُوحهم؟ أين روح الشعب الإسرائيلي التي سمحت لحكومتهم أن تفعل هذا بالأطفال؟ أين هي إنسانيتهم؟ الشعب الإسرائيلي، واليهودي في ذات الوقت قد عانى أشد المعاناة على مدى عقود طويلة، والآن صار لا يمانع في أن تفعل حكومته نفس الشيء مع باقي باقي البشر. أهؤلاء بشر؟! نعم إلا في عيون نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة. الفلسطينيون بشر مثلنا، ولا جدال في ذلك. ولكن اليوم وهنا في هذا المكان، يقف الشعب الأيرلندي ليقول أنه يعترف بدولة فلسطين. نحن نعترف بهم كبشر أمثالنا، مثلهم مثل أي واحد منا. اللعنة على إسرائيل.

       ليكن الخزي والهوان زيك الأبدي يا إسرائيل ولتحلَّ اللعنة عليك وعلى ما فعله شعبك بشعب أعزل من النساء والأطفال وَهو ما لن ينساه التاريخ لكم أبد الدهر.

٤- كلمة الافتتاح التي ألقاها نائب رئيس الوزراء الأيرلندي في مجلس النواب الأيرلندي في جلسته المنعقدة حول الأوضاع في غزة.

المصدر : وزارة التجارة والشؤون الخارجية

القائل : وزير التجارة والشؤون الخارجية

     نُشِرَ في السابع من تشرين الثاني من العام ٢٠٢٤

إنني لأشكر هذه الفرصة السانحة التي أتاحت لي الوقت للحديث عن الوضع في غزة، وهو ما يمثل مصدر قلق بالغ لنا حكومة، وشعبًا وحتى هنا بين أروقة مجلس النواب الأيرلندي.

      لقد مضى الآن عامٌ كاملٌ منذ أن تبنَّى هذا المجلس الموقر اقتراحًا أو مشروع قرار جاء في أعقاب الهجمات التي شنتها حركة حماس وجماعات إرهابية أخرى ضد إسرائيل في السابع من شهر تشرين الأول من العام ٢٠٢٣ لقد وَجَّهْنا إدانة واضحة ودون أدنى تحفظ لتلك الهجمات الشرسة التي استهدفت دون تمييز وعلى نحوٍ ممنهج المدنيين، الأمر الذي نتج عنه مقتل ما يزيد عن ١٢٠٠ شخص. وَدَعَونا في الوقت ذاته إلى إطلاق سراح فوري ودون شروط لجميع الرهائن والمحتجزين.

      كما دَعَونا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإلى إتاحة الوصول للمساعدات الإنسانية فورًا ودون وضع أية عراقيل تحول دون ذلك بغية تلبية الاحتياجات العاجلة للمدنيين في غزة.

     كذلك أكدنا على ضرورة أن تتصرف إسرائيل في حدود ما يسمح لها به القانون الدولي، مشددين في ذات الآن على قابلية التطبيق للقانون الدولي في جميع الظروف والأحوال في شتى بقاع الأرض، وأن هذه القابلية للتطبيق نراها تمتد أيضًا لتشمل القانون الدولي الإنساني.

      إن هذه الأولويات كانت ولم تزل إلى وقتنا هذا بالغة الأهمية ومحورية لرؤية الحكومة الأيرلندية والمواقف التي تتبناها.

         إن قيادتنا وعملنا المتواصل مع شركاء لنا حَملوا نفس الرؤية وذات الأفكار وضعت هذه الأفكار والموضوعات نُصب عين أجندة الأعمال لكلٍّ من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

  سيان كومهيرل ( رئيس مجلس النواب الأيرلندي)،

في الاثنى عشر شهرًا التي مضت عقب هذه الأحداث، ترسخت في النفوس حالة من الفزع واليأس لا حد لهما. ولم يحدث أن تم التوصل إلى إبرام اتفاق بين كلا الجانبين حول وقف لإطلاق النار أو إطلاق سراح الرهائن، وتزايدت أعداد القتلى في قطاع غزة وحده إلى أن وصلت إلى أكثر من ٤٣ ألف قتيل، وَوَصلتْ معدلات الدمار والمعاناة الإنسانية فيها ( أي غزة) إلى مستويات مرعبة ولا يمكن التعايش معها؛ ومع كل ذلك، فإن الحرب على غزة لم تزل مستمرة وبعيدة كل البعد عن البوصلة الأخلاقية. نحن نشهد الآن ما يشبه عقابًا جماعيًا لأمةٍ بأكملها وكذا تدميرًا لكل ما تحمله أرض غزة عليها من بشرٍ وحجر.

     وأعود وأكرر أن وقفًا فوريًّا لإطلاق النار، إطلاق سراح الرهائن وإتاحة التدفق مرة أخرى للمساعدات الإنسانية العاجلة إلى داخل غزة لابد أن يظلُّوا نُصب أعين ومحط اهتمام كافة الشركاء في المجتمع الدولي.

     وفي حين أن كافة مداولاتنا اليوم تضع قضية غزة على رأس الأولويات، فإننا مازلنا نواجه خطرًا بالتصعيد الإقليمي على نطاق أوسع، هو ما سيكون من شأنه إلحاق أضرار تخريبية وآثار مدمرة بالمنطقة ككل.

       هذا هو المسار الذي نخشى من الانزلاق فيه ونرغب من كل الأطراف أن تحيد وترجع عن المضي فيه إلى نهايته.

    ولما كانت خطورة الوضع القائم في غزة الآن محل مناقشة المجلس الموقر، فأنا أود أن أكون على قدرٍ عالٍ من الوضوح وأنا أعلن أمامكم أن الحكومة سوف تُعلن عن استمرارها في تبني السياسات والمبادرات التي يكون لها تأثير ذو معنى ودلالة على واقع الأوضاع التي يواجهها الشعب الفلسطيني وأنها سوف تضع في كامل اعتبارها المشهدين القانوني والسياسي.

    إن الإدارة الفاعلة لمثل هذه القضايا الشائكة المتعلقة بالسياسة الخارجية لابد أن تسير في إطار تضافر الجهود والمساعي بيننا وبين الآخرين والتشديد على أن ما يقوم به كلٌّ منا يكمل الآخر وليس بالذي يسير في الاتجاه المعاكس وكل ذلك بعيدًا عن الشأن الداخلي لكل شريك من الشركاء على حده. وإني لأتابع عن كثب جهود وإنجازات الحكومة في هذا الصدد.

 كما أن موقفنا القائم على مبدأ الدفاع للنهاية والمساعي المؤثرة على الوضع المتأزم يُجلُّها ويقدرها الشعب الفلسطيني، وأيضًا شركاؤنا في الرؤية والأفكار في أوروبا والمنطقة. وكذا فإن الرسالة الواضحة التي تصل إلى القلب من خلال ما نعقده من اتفاقيات موسعة مع شركائنا الدوليين، الذين رحبوا بشكل واضح برؤية الحكومة الأيرلندية وأفكارها حول الأزمة، هي أننا لم نزل على الطريق وسنظل نسير ولن يرجعنا شيءٌ عن المضيِّ فيه.

سيان كومهيرل ( رئيس مجلس النواب الأيرلندي)

 ولكون هذا المجلس يدرك ويعي ما يحدث، وأن الخطوات التي أتخذها البرلمان الإسرائيلي ضد الأونروا من شأنها أن تؤدي إلى انهيارٍ كاملٍ في سرعة استجابة منظومة وصول المساعدات بأكملها إلى المنكوبين في غزة، والتي تعتمد بشكل كامل على البنى التحتية للأونروا.

       إن الحكومة تعمل على هذا الملف داخل الاتحاد الأوروبي، وكذلك تنسق مع بعض من الدول المتفقة معها في الاتجاه والأفكار في داخل الأمم المتحدة، وكل هذا بغرض أن تقف على أيٍّ من السُّبُل السياسية والقانونية التي يجب السير فيها من أجل حماية وتأمين الدور الذي تلعبه وكالة الأونروا.

     ويتفق هذا مع موقف الحكومة الثابت في دعم وتأييد الأونروا إزاء ما تواجهه من هجمات مستمرة وشاملة من الحكومة الإسرائيلية. وتجلىَّ هذا الدعم السياسي أكثر في التمويل العاجل في بداية هذا العام بمبلغ ٢٠ مليون يورو إضافية كنوع من المساندة للأونروا، والتي كان تم الإعلان عنها في حضور فيليب لازاريني المفوض العام للوكالة وذلك أثناء زيارة له إلى العاصمة "دبلن" في شباط الماضي.

     وقد كان لمثل هذه الإدارة الحكيمة لهذه القضية في مثل هذه الظروف العصيبة أثرٌ ماديٌ ملموس على نظرة ورؤية باقي الدول والهيئات المانحة للمسألة، ومنها الاتحاد الأوروبي.

  سيان كومهيرل ( رئيس مجلس النواب الأيرلندي)

       واقع الأمر أن اعتراف أيرلندا بدولة فلسطين كان لحظة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية بيننا وبين فلسطين وكذا كان فيه إشارة واضحة وبالغة الدلالة لباقي دول العالم بتضامن أيرلندا، حكومة وشعبًا، مع فلسطين في وقت يغشى فيه اليأس نفوس الشعب الفلسطيني.

    كنت قد أوردت بالفعل توجه الحكومة بالتفصيل وقمت بسرده أمام هذا المجلس الموقر في شهر أيار. إن ما أريد أن أشدد عليه هنا في مثل هذا الوقت هو أن التوقيت والسياق اللذان جاء هذا القرار فيهما قد جرى الدراسة والمراجعة لهما باستمرار وعناية مع شركائنا الآخرين وذلك بهدف إحداث ما يشبه الزخم أو قوة دفع هائلة فيما وراء مشروع أو خطة السلام العربية وكذا التطبيق لمبدأ حل الدولتين.

     لقد استمر هذا الزخم على مدى الأشهر القليلة الماضية، وَمِن ذلك إطلاق مشروع " التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين" وذلك خلال الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول. وهذا ما سوف يستتبع عقد العديد من اجتماعات المتابعة على مستوى الوزراء، وكانت أولى هذه الاجتماعات في الأسبوع الماضي.

      وهنا أريد أن أؤكد على أن قرارنا بالاعتراف بدولة فلسطين إنما كان امتيازًا وطنيًا، وكان بمثابة الوفاء بعهد قطعته الحكومة على نفسها في البرنامج الخاص بها قبل توليها المسؤولية. ومع ذلك، فإن قرار الحكومة هذا قد تم اتخاذهُ ليكفل رؤية استراتيجية جديدة وإحداث أثر فعال وذي مردود قوي في المشهد السياسي الدولي.

    سيان كومهيرل ( رئيس مجلس النواب الأيرلندي)

   لقد كان هناك دَومًا اهتمامٌ متجددٌ بمشروع قانون الأراضي المحتلة على مدار الأسابيع الماضية والحادث أنني شعرت بامتنان كبير للظروف التي أتاحت لي توجيه لجنة الشؤون الخارجية المنتخبة في مجلس النواب الأيرلندي وتزويدها بكافة التعليمات الخاصة بتوجُّهِ الحكومة ورؤيتها في هذا الصدد يوم الثلاثاء الماضي. وكما سبق وأسلفت، فإن الرأي الاستشاري الذي أرسلته لنا محكمة العدل الدولية قد عمد إلى إجراء تعديلات على السياق القانوني والصياغة لمشروع القانون. ولكن ما لم يتغير هو الاختصاص الحصري للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بشؤون التجارة والمعاملات المالية بالنسبة لجميع الدول الأعضاء فيه _ ومن بينها أيرلندا. وتأسيسًا على ذلك، جاء طلب رئيس الحكومة الأيرلندية من النائب العام الأيرلندي بتقديم رأي استشاريٍّ متطورٍ فيما يتعلق ببنود وفقرات مشروع هذا القانون.

     وفي ضوء هذا السياق الجديد الذي صاغه وقدمه محررو الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، فقد قررت الحكومة التطوير والتعديل في بنود مشروع هذا القانون وإعداد هذه التعديلات. وكما سبق وذكرت إلى اللجنة يوم الثلاثاء الماضي، فإن التعديلات المطلوب إجراؤها على مواد القانون ليست تعديلات في الشكل والاصطلاح فقط. فقد رأت الحكومة أنه لابد من إجراء تعديلٍ جوهري لغالبية مواد ونصوص مشروع القانون، إن لم يكن جميعها، في محاولةٍ منها لتكون هذه النصوص متفقةً أيما اتفاق مع القانون الخاص بالاتحاد الأوروبي وكذا مع مواد الدستور الأيرلندي ونحن نقوم بحظر وتجريم أية معاملات تجارية أو استيراد أي شيء من الأراضي المحتلة.

     إن ما أريد أن أؤكد عليه هنا اليوم هو أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ليس حكمًا ربانيًا هَبطَ علينا من السماء.

     لقد أيدت الحكومة وبقوة الالتماس المقدم من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل هذا الرأي الاستشاري في شهر كانونٍ الأول من العام ٢٠٢٢ وساهمت الحكومة بفاعلية في تفعيل الإجراءات اللازمة لذلك عبر ما تقدمت به من طلبٍ مكتوب في شهر تموز من العام ٢٠٢٣ وطلبٍ آخر قُدِّمَ شفاهةً من جانب النائب العام إلى المحكمة في شهر شباط من هذا العام.

      لقد كان الهدف الأساسي للحكومة الأيرلندية من وراء تقديم هذه الطلبات في هذه القضية تحفيز محكمة العدل الدولية من أجل أن توضح ما حقوق الشعب الفلسطيني في القانون الدولي. وقد جاء رأى محكمة العدل الدولية مؤيدًا على نحوٍ كبير لوجهة النظر القانونية التي تبنتها الحكومة.

      وبعيدًا عن استخدام المسألة كلعبة كرة قدم سياسية داخليًا، فإن السياق القانوني الذي تغير لمشروع قانون الأراضي المحتلة قد منح دعمًا ومساندةً قويين لمشروع القانون هذا وهو السياق الذي ما كان له أن يظهر إلا من خلال إجراءات متوالية قامت بها وأيدتها وعكفت على صياغتها هذه الحكومة.

  سيان كومهيرل ( رئيس مجلس النواب الأيرلندي)

  وكما سبق أن أوضحت هذه المسألة مرارًا وتكرارًا، فإن الحكومة تعقد العزم على تقديم إعلان التدخل في القضية التي قامت برفعها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وسوف يسرد مجلس النواب الأيرلندي أن الحكومة كان في نيتها دَومًا تقديم هذا الإعلان بالتدخل في القضية بعد ما تقدمت جنوب أفريقيا بمذكرة في هذه القضية. إننا نفهم جيدًا أن جنوب أفريقيا قد تقدمت بهذه المذكرة الأسبوع الماضي. إن لدى إسرائيل حتى أجل الثامن والعشرين من شهر تموز من العام ٢٠٢٥ لِتتقدم بمذكرة مضادة.

      وكما سبق للحكومة أن أوضحت في مناسبات ماضية، فإن الهدف من إعلان التدخل هذا من جانب حكومة دولة ما في مثل هذه الحالات هو التدليل على رؤيتها أو تفسيرها لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. إن قرار الحكومة بالتدخل في هذه القضية إنما جاء مبنيًّا على أساس من التحليل القانوني الدقيق والمفصل للغاية. فأيرلندا دَومًا تؤيد وبقوة عمل محكمة العدل الدولية وتلتزم التزامًا تامًا بأحكام القانون الدولي ومبدأ المساءلة القانونية.

      ونحن أيضًا نلتزم بالدعم والتوطيد لتفسير واضح ومحدد لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية بُغيةَ ضمان الوصول لأعلى مستويات الحماية الممكنة للمدنيين الذين يتورطون بشكل أو بآخر في جولات النزاع المسلح، وكذا بهدف التطبيق لأعلى مستويات ممكنة لضبط النفس على هؤلاء المتورطين في عملية الصراع.

     وعلى الجانب الآخر، فإن العمل يسير على قدمٍ وساق وتحت إشرافٍ مني على إعداد وثيقة إعلان أيرلندا للتدخل في القضية، والتي من المزمع تقديمها قبل نهاية هذا العام. ومن ناحية الصياغة لهذا الإعلان، فإن أيرلندا سوف تتقدم بسند قانوني قوي لتدخلها في هذه القضية أمام محكمة العدل الدولية. ثم فيما بعد تكون مهمة المحكمة الحكم على مدى مقبولية أو ملاءمة هذا السند.

          وبحسب ما تنص عليه قوانين المحكمة، فإن أيرلندا سوف تتقدم بمقترحات في صلب الموضوع إلى المحكمة حول التفسير الذي تراه الأدق والأصوب لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

        إن هذا بالضبط هو الأسلوب الذي اتبعناه عند إعلاننا للتدخل في قضية أوكرانيا ضد روسيا. ففي هذه القضية، أمرت المحكمة باتخاذ تدابير مؤقتة في شهر آذار من العام ٢٠٢٢. وأما أوكرانيا، فقد تقدمت بمذكرة في شهر تموز من العام ٢٠٢٢.

       لقد تقدمت أيرلندا بإعلان التدخل في القضية في شهر أيلول من العام ٢٠٢٢. وفي كلتا القضيتين، فإن أيرلندا قد تقدمت بإعلاني التدخل في القضية في الوقت المناسب لذلك بما يتفق مع قواعد محكمة العدل الدولية. لقد قمنا بذلك في مراعاة تامة وحرص شديد على أحكام القانون، وَذلك فيما يتصل ويولي اهتمامًا بالغًا لأهمية الحقائق والأدلة محل الخلاف في كل قضية على حدة وصَحبَ ذلك تقديرٌ مفصلٌ ومُحكمٌ للمعايير القانونية المعمول بها في هذا الصدد.

    وهذا ليس فقط بقصد ضمان نجاح وقبول ما نقدمه من أدلة وحيثيات، ولكن أيضًا بقصد الحفاظ على سُمعة أيرلندا التي نالتها عن جدارة واستحقاق بوصفها صَوتًا جادًا ورصينًا فيما يتعلق بالحرص على دعم وتأييد نظام ولوائح إجراءات القانون الدولي.

     لقد أبدت الحكومة قلقها البالغ حيال سلوك الطرفين المتنازعين، وأكدت دَومًا أن على الطرفين احترام القانون الدولي، بما في ذلك أحكام القانون الدولي الإنساني. لقد أصرت الحكومة على التمسك بأن كلا الطرفين يَتحملان المسؤولية كاملة عما تم ارتكابه من انتهاكات لمبادئ القانون الدولي الإنساني. فجميع أطراف النزاع – دولًا كانت أو حركات تنظيمية ومنظمات – عليها أن تلتزم بأحكام القانون الدولي. وأن أية أفعال من شأنها الإخلال بهذه الالتزامات غير مقبولة البتة.

      كذلك فإن موقف الحكومة حول الموضوعات والشؤون الأخرى التي أثيرت في هذا الاقتراح من جانبها جرى أيضًا التسجيل له بوضوح في مضبطة هذا المجلس.

     وكما سبق للحكومة أن أوضحت في مناسبات عديدة سابقة، فإنه ليس هناك أية صادرات عسكرية من جانب أيرلندا إلى إسرائيل.

   وفيما يتعلق بتراخيص الاستخدام المزدوج، فإن أيرلندا تفرض رقابة قوية وصارمة على عملية التصدير للأدوات والمعدات ذات الاستخدام المزدوج وذلك بما يتفق تمامًا مع التزاماتنا الدولية، وكذا مع لائحة الاستخدام المزدوج والموقف المشترك للاتحاد الأوروبي.

  كذلك فإن الحكومة قد أوضحت مرارًا وتكرارًا السياسات والإجراءات الخاصة بها فيما يتعلق بالتحليق فوق المجال الجوي السيادي لها.

   وفيما يتعلق بمسألة فرض العقوبات، وكما يعلم أعضاء مجلسنا الموقر، فإن أيرلندا لا تفرض عقوبات داخلية من جانب واحد. لكن أيرلندا تلتزم بتطبيق العقوبات التي يفرضها مجلسُ الأمن التابع للأمم المتحدة أو الاتحادُ الأوروبي. وهذا مجال آخر تنشط فيه الحكومة على نحو بارز.

     كما أننا رحبنا هذا العام بتبني الاتحاد الأوربي لِحَزَمٍ متوالية من العقوبات ضد المستوطنين الاسرائيليين الذين استخدموا العنف مع الفلسطينيين ونرحب أيضًا بأن هناك عقوبات أخرى محل نظر ودراسة من الاتحاد. وإننا سوف نستمر في الإلحاح وبقوة على طلب التفعيل لمثل هذه العقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي.

     إن الحكومة لن تعترض على هذا المقترح.

         ودعوني أؤكد لكم جميعًا أنني وباقي مسؤولي الحكومة لسوف نستمر في لعب هذا الدور الرائد على مستوى الاتحاد الأوروبي وفي الساحة الدولية، وَذلك انطلاقًا من التزامنا السياسي وجهودنا الدبلوماسية الحثيثة، وأيضًا من خلال دعمنا الراسخ للأمم المتحدة والتزامنا القوي بمبادئ وأحكام القانون الدولي، وعبر دعمنا المالي للشعب والتزامنا إزاء بعثة اليونيفيل في لبنان وفي الأخير من خلال دعم ومساندة قنصلياتنا لمواطنينا الموجودين على الأرض في شتَّى البقاع.

     إن هذه الحكومة تتابع عن كثب وتشرف إشرافًا تامًّا على التنفيذ الدقيق لمنهجها ورؤيتها التي تبنتها ومازالت تتبناها فيما يتعلق بالوضع في غزة، فلسطين والمنطقة بأسرها.

٥- كلمة الرئيس هيجينز حول أحداث العنف في غزة

التاريخ: الأربعاء الموافق التاسع عشر من آذار من العام ٢٠٢٥ في تمام الساعة الخامسة وإحدى عشرة دقيقة مساءً.

     " إن خطورة ما يجري الآن في غزة _ من قتلٍ لما لا يحصى من أرواح البشر، بما فيها أرواح النساء والأطفال _ لابد من الاعتراف به وعدم السكوت عنه.

     إن مصداقية كل هؤلاء الذين يقدمون أنفسهم على أنهم حماة القانون الدولي والعمل الإنساني قد صارت الآن على المحك ومعرضةً لأن تفقد من رصيدها الكثير لدى الناس في حال استمرار حالة الصمت أمام ما يبدو وكأنه الخطر الحقيقي الممثل في التوقف أو الإجهاض المتعمد للمرحلة الثانية من عملية وقف إطلاق النار في خضم آتون الصراع الدائر هناك.

   فعلى كل هؤلاء الذين يشغلون مواقع اتخاذ القرار أن يخرجوا عن صمتهم ويدعوا، كما فعل الأمين العام للأمم المتحدة السيد/ أنطونيو غوتيريش وآخرون، إلى احترام تام لاتفاق وقف إطلاق النار وإتاحة السبيل أمام وصول المساعدات الإنسانية وأخيرًا إلى إطلاق سراح غير مشروط لما تبقى من الرهائن المحتجزين.

إن الأسر الفلسطينية التي تقدم خدمات حيوية وجليلة في شتى أرجاء أيرلندا هنا ليسوا وحدهم الذين لا يجدون مبررًا واحدًا لأن يستمر هذا الحصار الذي يحرم الأسر الفلسطينية، بما فيها النساء والأطفال، من الماء، الغذاء، بل وحتى من وصول الأدوية الأساسية لهم دون أدنى رد فعل بالشجب والإدانة من جانب هؤلاء الذين يزعمون أنهم رعاة مبادئ الإنسانية وحماة القانون الدولي في العالم.

      لقد أدانت الحكومة الأيرلندية بشدة أحداث العنف المتجددة التي حدثت منذ أيام قليلة. إن أي منهج سياسي يعتمد في هذه القضية على إيكال أمر إدانة وشجب ما يُعَدُّ خروقات دولية واضحة لمبادئ الإنسانية والقانون الدولي إلى عدد قليل من الدول مثل أيرلندا لسوف تراه الأجيال اللاحقة، وسيكون معها كل الحق في ذلك، بمثابة تواطؤ من جانبهم بِصَمتهم على ما يحدث من عقاب جماعي وكذا بمثابة انحياز لفكرة أو بالأحرى شبحِ استمرار الحرب وتفضيلها على الإجراءات التي تهدف إلى الحفاظ على الأرواح قدر الإمكان وإيقاف آلة القتل الجهمية.

        فليس من الممكن بأي حال من الأحوال أن نترك إلى مؤسسات ومنظمات كالأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني مَهمة التعبير عن غضبهم واستيائهم في وجه ما يدور من انتهاكات واضحة للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان. هناك مسؤوليةٌ واضحة تقع على عاتق كل هؤلاء الذين يشغلون مناصب عليا في بلدانهم لا تتمثل فقط في أن يكونوا على وعي بحالة الاحتقان المستمر بين الفلسطينيين، بل في أن يُدلوا بتصريحات حول هذا الاحتقان الذي يتسبب فيه التصعيد المستمر من وتيرة القتل للمدنيين والتدمير للبنى التحتية الفلسطينية. ومما لا شك فيه أن استمرار حَجز الرهائن يعد انتهاكًا واضحًا ومستمرًا للقانون الدولي ويجب إطلاق سراحهم دون شروط."