Menu

فنزويلا تدفع ثمن موقفها من القضية الفلسطينية

وفاء حميد

بوابة الهدف

يبدو أننا في حالة توجس مما يجري على الساحة الدولية، حيث أصبحت الأطماع تظهر بشكل علني لدرجة الوقاحة، والمطالبة بها جهرًا دون رادع. إنه نفس من ينادي بالعدالة والسلام، وفقدانه لجائزة نوبل هو ظلم – وعلى الدنمارك أيضًا – مع أنه يُقدَّم على أنه رجل سلام! يحب أن يُعاقَب كل من يقف إلى جانب القضية العادلة، وكانت في مقدمة المعاقَبين دولة أمريكا اللاتينية عريقة الأصل: فنزويلا.

أغرق ذلك الرجل العالمَ بالوعود والبيانات، رجل المال الخَرِف! كل يوم له رأي، وكل يوم له بيان. يدَّعي أنه رجل السلام، ويبسط سيطرته على كل بلد مدَّت يدها للسلام، وكل من يرفض فهو عدو إرهابي يجب معاقبته. وهذا ما حل بالدولة اللاتينية الواقفة في وجه ظلم هذا السفاح...

فقد كانت فنزويلا أكثر دول أمريكا اللاتينية دعمًا للقضية الفلسطينية. منذ تولي هوغو تشافيز سُدَّة الحكم عام 1998، لم تكتفِ بالخطابات السياسية، بل ترجمت موقفها على أرض الواقع بقطع العلاقات مع إسرائيل، والاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وتقديم دعم سياسي واقتصادي وتعليمي مباشر للفلسطينيين. ومع انتقال الحكم إلى نيكولاس مادورو، استمر هذا النهج بوصفه جزءًا من السياسة الخارجية الفنزويلية ذات التوجه المناهض للهيمنة الأمريكية.

ومع اندلاع حرب غزة 2008-2009، قطعت فنزويلا جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل وطردت السفير الإسرائيلي من كاراكاس.

وفي 27 نيسان 2009، اعترفت فنزويلا رسميًا بدولة فلسطين، ومنذ ذلك الحين وهي تدعم القضية في الأمم المتحدة، لتصبح أول دولة في الأمريكتين تفعل ذلك. وفي 29 تشرين الثاني 2012، صوتت فنزويلا لصالح منح فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة.

وعند الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال تشافيز: "أتوجه بهذه الكلمات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة... لأؤكد، في هذا اليوم وفي هذا السياق، دعم فنزويلا الكامل للاعتراف بدولة فلسطين: بحق فلسطين في أن تصبح دولة حرة ذات سيادة ومستقلة. وهذا يمثل عملاً من أعمال العدالة التاريخية تجاه شعب يحمل في طياته، منذ الأزل، كل آلام ومعاناة العالم".

وواصل مادورو تقديم الدعم لفلسطين، وخلال حرب غزة 2014، صرح الرئيس نيكولاس مادورو بأن حكومته "تدين بشدة الرد العسكري غير العادل وغير المتناسب من جانب دولة إسرائيل غير الشرعية ضد الشعب الفلسطيني الباسل".

وصفت فنزويلا الحرب على غزة بأنها إبادة جماعية. وفي الأشهر الأولى من عام 2024، أعرب مادورو عن دعمه الكامل للشعب الفلسطيني، وأكد على مركزية القضية الفلسطينية، وشدد على الحاجة الملحة لعقد مؤتمر سلام دولي. وكشف أنه أرسل رسالة رسمية إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يحث فيها الهيئة الدولية على كسر صمتها واتخاذ إجراءات فورية لوقف ما وصفه بالإبادة الجماعية في غزة، والجرائم اليومية للاحتلال الإسرائيلي.

كما أشاد مادورو بفرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، واصفًا إياها بأنها "شجاعة"، وسلط الضوء على تقاريرها "المدعمة بأدلة دامغة" على الفظائع المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني.

فنزويلا، التي قررت أن تكون مستقلة اقتصاديًا وهي تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، والتي دعمت القضية الفلسطينية دون كلل، تعرضت لاعتداء صارخ على سيادتها. فبتخطيط من إدارة ترامب، تم التسلل إلى قصر رئاستها دون احترام لسيادة دولة مستقلة، واقتياد رئيسها وزوجته الستينية مكبلَي الأيدي خارج بلادهما. إنها عملية اختطاف من قبل " الماسومافيا" لرئيس دولة، ويجب على المجتمع الدولي وأحرار العالم الوقوف إلى جانب هذه الدولة مطالبين بإطلاق سراح هذا القائد الذي اختطف من بلده ويحاكم بغير وجه حق، وكأننا نعيش في عالم الغاب.

والسؤال الذي يفرض نفسه: أين الدول التي شاهدت ما جرى على الشاشات لتقف مستنكرة ما حدث؟ بدلاً من أن تختبئ تحت كراسيها وتلازم الصمت خوفًا من أن تكون هي التالية.