Menu

حافة الهاوية و خيار شمشون الإيراني

حاتم استانبولي

بوابة الهدف

النظرة الشاملة على ما يجري من أحداث وتحشيد على طرفي الهاوية التي تمتد من أمريكا الجنوبية إلى تايوان ومنها إلى أوكرانيا التي تتقاطع بما يحدث في طهران مرورا ب غزة التي فجرت وأسقطت السردية الصهيونية سياسيا وإعلاميا وثقافيا وكانت سببا في إطلاق عقاب ملفات إبستين الجماعي للمنظومة التي تخاذلت في دعم الإبادة الصهيونية الإسرائيلية في غزة.

 

على ما يبدو أن مركز الحركة الصهيونية قد استخدم الطلقة الاخيرة ضد المنظومة التي كانت تشكل حماية سياسية وثقافية وإعلامية وتغطية الممارسات الإجرامية الإسرائيلية في فلسطين والعالم.

 

القرار الصهيوني بإلقاء العديد من الشخصيات العالمية التي لعبت دورا محوريا في دعم السياسات العدوانية الإجرامية الإسرائيلية في الهاوية وارتداداتها في العواصم المحورية الغربية يحمل عدة أوجه عقابية وتحذيرية للعائلات المالكة البريطانية والنرويجية والسويدية وتحذيرية لِلأخرى التي ما زالت تقف على الحياد من الممارسات الصهيونية الإجرامية الإسرائيلية.

 

من الواضح ان هناك تناغم وانتقائية في نشر ملفات جيفري إبستين لتخدم الهدف في العقاب أبرزها مملكة النرويج والتحذير لإدارة ترامب لاتخاذ إجراءات عدوانية تزيل الخطر الإيراني ليفتح الباب على مصراعيه للسيطرة الإسرائيلية الصهيونية على الشرق الأوسط ليصل لحدود الصين وروسيا.

 

المدقق في حافتي الهاوية يرى أن هناك تحرك وحشد على جانبي الهاوية تحرك عسكري أمريكي على إيران في المقابل تحرك صيني هادئ في بحر الصين حول تايوان وتراجع أمريكي في فنزويلا وتقدم روسي ميداني في أوكرانيا وضغط إيراني في العراق لإعادة نوري المالكي رئيسا للوزراء وما يعنيه هذا بالنسبة للملف السوري وتفرعاته في انقرة وواشنطن وتل أبيب.

 

السؤال الجوهري : ما الذي جعل نتنياهو وجهاز الموساد بالسماح بنشر وثائق جيفري إبستين والتي تشير إلى ضلوعهم في إنشاء وتمويل ودفع نشاط إبستين منذ أن كان يعمل مُدَرِساً فاشلاً للرياضيات في مدرسة دالتون في نيويورك؟

 

أولاً: لا يمكن لِجهاز الموساد أن يحرق أوراق بهذا الحجم دون أن يكون قد بنى بديلا عنها.

الواضح أن البديل أصبح التحالف والتعاون مع التيارات اليمينية الفاشية الأوروبية التي صعدت إلى الحكم أو المرشحة لاستلام السلطة والواضح أن هذا التحالف الذي أعلن عنه عبر الحجيج قادة اليمين المتطرف إن كانوا في السلطة في بودابست التي استقبلت نتنياهو في تعارض معلن ضد قرار المحكمة الجنائية الدولية أو زيارة قادة عنصريين يمنيين إلى القدس وإلقائهم كلمات في لقاء تحت شعار معاداة السامية والكثيرين من هؤلاء القادة كانوا مصنفين معادين للسامية وهذا يكشف أن شعار معاداة السامية هو غطاء للترويج والضغط وتشكيل تحالف سياسي عريض لحماية الممارسات الاجرامية الصهيونية في فلسطين بعد أن طرح بعض القادة اليمنيين أن معاداة الصهيونية هو في الجوهر معاداة للسامية وأن معاداة إسرائيل هو يشكل معاداة السامية أي أنهم ربطوا بين ثلاثية الصهيونية واسرائيل واليهودية في خلط يراد منه التضليل السياسي والأيديولوجي لكون اليهودية دين والصهيونية منظمة لِفكرة تستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية واسرائيل دولة من المفروض أن يحكم ممارساتها القانون الدولي الإنساني الجنائي والمدني والقانوني.

 

من الواضح أن إسرائيل وأجهزتها نتيجة تداعيات حرب الإبادة في غزة قد أخرجت كل ما أدراج مؤسساتها الأمنية لكي تستثمره في مواجهة تداعيات حرب الإبادة في غزة التي حاصرتها وأسقطت سردِيَتها وأصبحت في مواجهة مع شعوب العالم التي كشفت كذب روايتها وسقوط مدوي لِمروجيها من إعلاميين وسياسيين وفنانين وتبين أنهم جميعا أعضاء دائمين في نادي للدعارة واغتصاب الأطفال يديره عميل الموساد الصهيوني جيفري ابستين.

 

ثانيا: الكشف يعني ان تداعيات الإبادة في غزة وصلت إلى مرحلة محاصرة وخنق سياسي وإعلامي ودبلوماسي للقادة الإسرائيليين وتغيير دفة الرأي العام أصبح ضرورة حيوية لهم ويفيدهم من أجل الضغط لتحقيق أهدافهم. فأول الغيث كان بالدفع لتقديم مساعدات أمريكية عسكرية بقيمة ٤ مليار دولار بالرغم من كل الحملة الإعلامية ضد هذه المساعدات وأنها تتعارض مع شعار أمريكا أولا.

 

ثالثا : الدفع من أجل تصعيد الحملة على إيران من خلال الضغط العسكري والاقتصادي لإنجاز ما فشل خطتهم من أجل إثارة الشارع الإيراني وركوبه لإسقاط النظام وتقسيم إيران.

 

المخطط أحبط ودفع القيادة الايرانية لِتغيير اولوياتها العسكرية من دفاعية لا هجومية وممكن أن تصل إلى خيار شمشون.

 

هذا الخيار الذي أدرَكَت جديته وأبعاده في قلب الطاولة على سياسات إدارة ترامب والدول الإقليمية التي سارعت إلى اعلان حيادها من أي إجراء عدوان عسكري ضد إيران مما دفع نتنياهو للدخول على الخط وإجراء مكالمات من الواضح أنها حملت تهديدا بالكشف عن وثائق جديدة جيفري إبستين سلوك هؤلاء القادة في الأيام القادمة سوف يوضح جوهر هذه المحادثات.

 

التصعيد الأمريكي تحت ادعاءات البرنامج النووي يطرح سؤالا حول مدى مصداقية ترامب وإدارته والبنتاغون حول نجاح الضربة الأولى للمفاعلات النووية الإيرانية؟

 

محاولات إسقاط النظام الإيراني أو تطويعه يحمل تداعيات تطال كل من بكين وموسكو التي سارعت إلى تحركات ميدانية هادئة رأت فيها الإدارة الأمريكية سحبا لها للسقوط في هاوية الاستنزاف الإيراني بعد أن أدركت جدية وإصرار القيادة الإيرانية على المواجهة الشاملة.

 

إدارة ترامب الآن عالقة بين حافة الهاوية و خيار شمشون الإيراني الذي دفع برأيي أن الإبقاء على النظام الإيراني هو مصلحة أمريكية من أجل استثمارها في استمرار رفعها أمام الدول الإقليمية كورقة استنزاف دائم استنزافها عبر عقود التسليح التي تشغل المصانع وتراكم الأموال في البنوك والاستثمارات في الولايات المتحدة.

 

هذا ما يجب أن تدركه المملكة السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية التي هي على جدول الأعمال الصهيوني من أجل تفكيكها وإعادة تركيبها بما يتلاءم مع الرؤية الصهيونية التوسعية.

 

الحديث ان نتنياهو يقوم بكل هذه المحاولات لأهداف شخصية هي تضليل متعمد لاعتبار ان كل ما جرى هو نتيجة ممارسات شخصية لتغطية الجوهر العِدواني الفاشي العنصري للجوهر الصهيوني في عملية الإبادة العدوانية الاسرائيلية للشعب الفلسطيني منذ أكثر من ٧٥ عاما.