Menu

إضراب المعلمين.. غياب الحكمة !

هاني حبيب

تدخل الأمن في اعتصامات المعلمين

بعد قرابة أسابيع أربعة من إضراب المعلمين، والجهود المكثفة من كافة الجهات المعنية، الرسمية والشعبية والفصائلية، لم يوضع حد لهذا الإضراب الذي من شأنه أن يؤدي بنتائجه إلى عواقب وخيمة على مستقبل طلابنا على مختلف المستويات، وبصرف النظر عن الدوافع والنوايا، فإن الإحساس العميق بالظلم من قبل المعلمين الفلسطينيين وعدم التزام الحكومة بتعهداتها السابقة، كان العمل الأبرز الذي أدى إلى لجوء المعلمين إلى الإضراب باعتباره إدارة مشروعة وسلاح نقابي لإلزام الحكومة الإيفاء بتعهداتها والتزاماتها، غير أن هذا الحق يتوازى مع حقوق الطلاب في استمرار العملية التعليمية، وحقوق الأهالي في عدم خسارة العام الدراسي لأبنائهم، خاصة وأن هذا الإضراب يتزامن مع منتصف العام الدراسي.

ان إطالة عمر الأزمة، لا يتحمل مسؤوليتها طرف دون آخر، وإدارة الظهر واستخدام لغة التهديد والوعيد من هذا الطرف أو ذاك، أو الاستقواء بعناصر دخيلة على العملية التعليمية، لن يؤدي إلاّ إلى إطالة عمر الأزمة، وتمترس الأطراف المعنية حول مواقفها، في ظل تجاهل لغة الحوار المطلوبة إزاء مخاطر تهدد أوسع فئة من فئات شعبنا الفلسطيني، الطلاب وذويهم.

لا شك أن مطالب المعلمين عادلة وهناك ضرورة لا يمكن الحد منها لرفع كافة المظالم المترتبة على تجاهل هذه المطالب لسنوات عديدة، إلاّ أننا نرى أن ذلك يجب أن يتم التعامل معه بروح الحرص والمسؤولية الاجتماعية، وإذا كان العمل النقابي في ظل سلاح الإضراب يتقدم بالحد الأعلى من المطالب، إلاّ أن ذلك يعود إلى طبيعة الحوارات المرتقبة لوقف استخدام سلاح الإضراب في ظل تنازلات مقبولة من قبل طرفي الأزمة، المعلمون والحكومة، ان التمترس وراء الحد الأقصى من المطالب في ظل مثل هذه الأوضاع، سيكون على حساب هذه الفتنة الأوسع في المجتمع الفلسطيني، ليس المطلوب كسر إرادات، بل توفير الأجواء لتعاون الإرادات في إرادة واحدة، تكفل تلبية مطالب المعلمين الأساسية من جهة، والتزام الحكومة الوفاء بتعهداتها أثناء هذه الحوارات.

شاهدت صورة على المواقع الإعلامية، تشير إلى أن هناك من قام باستخدام اللحام لقفل بوابة مدرسة في جنين، والمدرسون ينتظرون على خارج المدرسة بالقرب من البوابة، هناك طرف دخيل على إضراب المعلمين من المؤكد أن له مصلحة في استمرار الإضراب والحيلولة دون التوصل إلى نتائج إيجابية من خلال الحوار، وهذا يتطلب من الطرفين، المعلمون والحكومة تفويت الفرصة أمام أية جهة تريد أن تعبث بالسلام الداخلي لشعبنا الفلسطيني، وتجعل من انتفاضة شعبنا في الضفة الغربية بما فيها القدس ، شأناً ثانوياً.

ان الحكمة والتدخلات الإيجابية مطلوبة في هذا اللحظات الحاسمة لفك الاشتباك بين المعلمين والحكومة، ولم يعد بالإمكان تحمل المزيد من الوقت، المزيد من الرهانات على كسر إرادة طرف لحساب طرف آخر، ذلك أن الكل يخسر في مثل هذا النزاع إذا ما استمر لحساب جهات تحاول ان تصطاد في الماء العكر!!