Menu

مشهد هزيمة ترامب ونتنياهو يلوح في الأفق

عمر فارس

بوابة الهدف

تلوح في الأفق بشكل متزايد ملامح هزيمة عميقة ومؤلمة للولايات المتحدة. إن سياسة القوة التي اعتمدتها واشنطن لعقود لضمان هيمنتها على الشرق الأوسط تكشف اليوم عن حدودها. فبدلاً من نصر سريع وحاسم، نشهد صراعاً ممتداً، وتزايداً في عدم الاستقرار، وفقداناً للسيطرة على مجريات الأحداث. لم يعد هذا المشهد يُرسم فقط في المكاتب الأمريكية، بل أصبح واقعاً تفرض فيه أطراف متعددة شروطها.

يحاول دونالد ترامب، في سعيه لإنقاذ صورته وتجنب الفشل السياسي، الدفع نحو وقف إطلاق النار مقابل فتح مضيق هرمز. إن مجرد طرح مثل هذا العرض في الفضاء العام يعكس تحولاً في موازين القوى. فبعد أن كانت الولايات المتحدة تملي شروطها، أصبحت اليوم تفاوض عليها، وهو مؤشر واضح على الضعف، ودليل على أن الاستراتيجية المتبعة لم تحقق أهدافها.

لقد كانت إيران وحلفاؤها مستعدين منذ البداية لمثل هذه المواجهة. فإيران ليست دولة يمكن كسرها بضربة عسكرية سريعة أو بعقوبات اقتصادية. إنها ليست فنزويلا ولا أي دولة أخرى تعتمد كلياً على الخارج. لقد عملت إيران لسنوات على بناء قدرتها على الصمود، وطورت أدوات الحرب غير المتكافئة، وأقامت شبكة نفوذ في المنطقة. واليوم، تظهر نتائج هذه الاستراتيجية، حيث امتد الصراع إلى عدة جبهات، ولم يعد بالإمكان فرض حسم واضح.

ورغم الخسائر الكبيرة، تخرج إيران من هذه المواجهة أكثر قوة على الصعيد السياسي. فقد أثبتت قدرتها على الصمود أمام ضغوط القوى الكبرى والحفاظ على دورها الفاعل. وفي نظر العديد من دول المنطقة، أصبحت لاعباً أساسياً قادراً على التأثير في مستقبل الشرق الأوسط، وهو تحول ذو دلالة تاريخية.

في ظل هذه المعادلة الجديدة، يتغير ميزان القوى بالكامل. فالأحلام التي كان يراود بها بنيامين نتنياهو لإضعاف خصومه بشكل دائم وفرض حلول أحادية بدأت تتلاشى. وبدلاً من الهيمنة، تظهر توازنات جديدة قائمة على القدرة على الصمود والرد.

إن شرق أوسط جديد يتشكل أمام أعيننا – شرق أوسط أكثر تعقيداً، وأكثر وعياً بقوته، وأقل خضوعاً للهيمنة الخارجية. ويثبت التاريخ مرة أخرى أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن النصر، وأن من يمتلك إرادة الصمود يمكنه تغيير مجرى الأحداث. إنها لحظة تحول وبداية لمرحلة جديدة.