هذه ليست مواجهة يمكن وصفها بلغة باردة في البيانات الرسمية. وهذه ليست عملية يمكن حصرها في أرقام وإحصاءات. في غزة تدور حرب، والضحايا الرئيسيون فيها هم المدنيون — الأطفال، النساء، الشيوخ. كل يوم يُقتل أناس. كل يوم يفقد أحدهم منزله، عائلته، مستقبله. وهذا ليس مجرد قصف. إنها حرب ضد الحياة نفسها.
هناك نقص حاد في الغذاء. نقص في المياه النظيفة. نقص في الأدوية. الناس يقفون لساعات، لأيام، في انتظار يائس لمساعدات لا تصل بالقدر الكافي. النظام الصحي يكاد يكون قد انهار — الأطباء يجرون العمليات دون تخدير كافٍ، المستشفيات مكتظة، وعدد الجرحى يتزايد كل يوم.
منظمات دولية مثل الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر تحذر من كارثة إنسانية. هذه ليست آراء، بل حقائق. إنها تحذيرات من المجاعة، من الأوبئة، ومن انهيار كامل للحياة.
ومع ذلك، فإن رد فعل العالم ضعيف للغاية. وسائل الإعلام الغربية ما زالت تتحدث عن “حرب” و”اشتباكات” و”ردود”. نادرًا ما تُسمّى الأشياء بأسمائها. نادرًا ما تُعرض الصورة الكاملة للمعاناة. وغالبًا ما يتم موازنة المأساة الإنسانية بنقاشات سياسية باردة. لأنه من الأسهل الحديث عن الاستراتيجيات بدلًا من جوع طفل.
ومن الأسهل تحليل الجغرافيا السياسية بدلًا من النظر إلى إنسان لا يجد ماءً يشربه.
تقول إسرائيل إنها تحارب حماس. لكن الواقع أن الضحايا هم المدنيون بالدرجة الأولى. مجتمع كامل أُدخل في دوامة من العنف لا مخرج منها.
السؤال الذي يجب أن يطرحه العالم اليوم لم يعد: “من على حق؟”
بل أصبح: كم عدد الناس الذين يجب أن يموتوا قبل أن يقول أحد: كفى؟
هل يمكن تبرير حرمان الناس من الماء والغذاء والدواء؟ هل يمكن تبرير قتل المدنيين يوميًا باسم الأمن؟
هذه أسئلة أخلاقية قبل أن تكون سياسية. ولهذا، هناك أصوات متزايدة في العالم تتحدث صراحة عن إبادة جماعية ليس كشعار، بل كاتهام يتطلب محاسبة أمام العدالة الدولية.
غزة لا تحتاج إلى بيانات جديدة. ولا إلى “قلق” إضافي. غزة تحتاج إلى وقف فوري للعنف. تحتاج إلى الغذاء والماء والدواء. تحتاج إلى الحياة.
وعلى العالم أن يقرر: هل يريد أن يرى… أم سيستمر في التظاهر بأنه لا يرى؟

